دول جوار ليبيا تتمسك بدعم الحوار بديلا عن التدخل العسكري

تتجه دول جوار ليبيا بعد ما أبانت قبولها النسبي بوجوب القيام بعمليات عسكرية في ليبيا ضد التنظيمات المتطرفة إلى التخلي عن فكرة التدخل نهائيا وذلك بالتأكيد على الحلول السياسية في إطار الحوار بمعية الأمم المتحدة.
الاثنين 2015/06/01
شق واسع من الليبيين يطالبون بدعم الجيش في حربه ضد الإرهاب

طرابلس - أكد وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي الجزائري رمطان لعمامرة، أن خيار التدخل العسكري في ليبيا “ليس مطروحا في أجندة مصر، ولا في أجندة أي دولة من الدول المجاورة لليبيا”.

وأفاد لعمامرة بأن الجزائر ملتزمة بتقديم المساعدة للشعب الليبي، وذلك بدعم الحوار بين الفرقاء لبلورة حل سياسي ينهي أزمة الشرعية والفوضى المستشرية في البلاد، منذ سقوط نظام العقيد معمر القذافي.

وأضاف الوزير الجزائري، على هامش مشاركته في الاجتماع الوزاري لمنظمة التعاون الإسلامي بالكويت، أن بلاده ستواصل دعم جهود الأمم المتحدة، وستواصل حشد الدعم للحل السلمي التفاوضي داخل ليبيا وعلى الساحة الدولية.

وتعتبر السلطات الجزائرية أن استقرارها في خضم الأزمة الليبية يعتمد على محورين أساسيين، أولهما أمني يعتمد على نشر وحدات عسكرية وقوات أمنية مدعمة بكل الوسائل لتأمين الحدود مع دول الجوار، وثانيهما دبلوماسي يقوم على اعتماد الوساطة لتقريب وجهات النظر بين الأطراف المتنازعة في ليبيا التي أصبح الوضع فيها مربكا بالنسبة للجزائر.

وعموما تصاعد الدور الإقليمي للجزائر بشكل ملحوظ في المدة الأخيرة، حيث تعددت أبعاده لتشمل الجوانب الأمنية والعسكرية والسياسية، وركزت الجزائر في وساطاتها بالنسبة للملفين الليبي والمالي على التسويات ذات الطابع السلمي متجنبة الدخول في صراعات عسكرية قد تفرض تداعيات سلبية على أمنها ومصالحها. ويبدو من خلال تصريحات وزير الخارجية الجزائري أن دول جوار ليبيا قرّرت الاكتفاء في المرحلة الحالية بالتحرك لإيجاد حل للأزمة المتفاقمة في ليبيا عبر دعم حوار الصخيرات ومؤتمر القبائل في القاهرة، متجنبة الخوض في غمار تدخل عسكري قد تكون له تداعيات سلبية مستقبلا.

الوضع في ليبيا يستدعي تضافر جهود المجتمع الدولي وخاصة رفع حظر السلاح عن الجيش الوطني حتى تتمكن من دحر الميليشيات

وانطلقت المبادرات الهادفة لحل الأزمة السياسية، إلاّ أنها لم تساعد الفرقاء على تجاوز النقاط الخلافية التي عطّلت مسار الحوار ومسار تشكيل حكومة وحدة وطنية تتكفّل بدعم الجيش في حربه ضدّ الإرهاب والتطرف وتتولى النظر في الملفات الكبرى العالقة جرّاء العنف والفوضى.

وتطالب حكومة عبدالله الثني المؤقتة دول الجوار بالتدخل لدحر المتشددين وتحجيم تنظيم الدولة الإسلامية الذي تمكن من فرض سيطرته على العديد من المدن والمناطق المحورية على غرار درنة وسرت والذي يعيش منذ مدة على وقع اشتباكات عنيفة مع ميليشيا فجر ليبيا الذراع العسكرية لحكومة طرابلس الموازية.

وتشهد ليبيا صراعا على السلطة منذ إسقاط النظام السابق سنة 2011، تسبب بنزاع مسلح في الصيف الماضي وبانقسام البلاد بين سلطتين، حكومة يعترف بها المجتمع الدولي في الشرق، وحكومة مناوئة لها تدير العاصمة منذ أغسطس بمساندة فجر ليبيا التي تعد تحالفا لقوات غير متجانسة التقت مصالحها بسبب خسارة شق تيار الإسلام السياسي في الانتخابات التشريعية منتصف العام الماضي.

ويستدعي الوضع في ليبيا تضافر جهود المجتمع الدولي، وخاصة رفع حظر السلاح عن قوات الجيش الوطني حتى تتمكن من دحر الميليشيات الإسلامية وتفكيك الكتائب الإرهابية في مختلف مناطق البلاد.

رمطان لعمامرة: خيار التدخل العسكري في ليبيا ليس مطروحا

وتعالت في الآونة الأخيرة الأصوات المنادية بضرورة دعم الجيش الليبي في حربه ضدّ التنظيمات الجهادية ورفع حظر الأسلحة عن ليبيا، وهو ما لم تستجب له الأمم المتحدة لاعتبارات عدّة أهمها أن قرارا مماثلا سيكثّف حالة الفوضى وسيحوّل ليبيا إلى خزّان للأسلحة التي من المرجح أن يستفيد منها المتشددون.

ومعلوم أن مجلس الأمن أصدر قرارا سنة 2011 (قرار رقم 1970) بحظر الأسلحة عن ليبيا، ولكن هذا القرار تضمّن استثناءات تبيح تزويد وبيع ونقل الأسلحة والمواد ذات العلاقة، بما في ذلك ذخائرها وقطع غيارها، إلى ليبيا بعد الموافقة عليها مسبقا من قبل لجنة العقوبات.

وفي موازاة ذلك، كشف المبعوث الأممي الخاص إلى ليبيا، برناردينو ليون، عزم الأمم المتحدة تقديم مسودة جديدة تتضمن حلول للأزمة السياسية وعرضها للنقاش مع كافة الأطراف خلال نهاية الأسبوع الأول من يونيو الجاري أو بداية الأسبوع الثاني.

وأكد ليون أمام ممثلي المجالس البلدية في العاصمة التونسية ضمن جولات الحوار السياسي ضرورة تبني اتفاق ليبي لحل الأزمة بعد ستة أشهر من الحوار والمباحثات التي عقدتها الأطراف السياسية.

وسلم رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا برناردينو ليون لأطراف النزاع في البلاد، فور انتهاء جولات المباحثات التي أجريت في مدينة الصخيرات خلال أبريل الماضي، مسودة مقترحة تتضمن حلولا للأزمة الليبية وفق بنود كتبت على ضوء تلك المباحثات.

وفي التاسع من شهر مايو الجاري أعلن مجلس النواب قبوله المبدئي بالمسودة، المقدمة من بعثة الأمم المتحدة، المنبثقة عن مباحثات السلام التي ترعاها بعد أن أجرت اللجنة التشريعية التابعة له تعديلات عليها.

وكان المؤتمر الوطني العام المنتهية ولايته، قد أعلن رفضه التام للمسودة قائلا على لسان عمر حميدان المتحدث باسمه في مؤتمر صحفي سابق، إن “المؤتمر يرفض تماما النظر في مسودة المقترح المقدمة من بعثة الأمم المتحدة كونها لم تستند على حل موضوعي وشامل ومتوازن” بحسب قوله.

وردا على ذلك أكد برناردينو ليون أن البعثة “أخذت علما بالردود الأولية حول مسودة الاتفاق وتذكر جميع الأطراف أن الوثيقة لا تزال في مرحلة التطوير وعليه فإنه يجب أن يتم التعامل معها على هذا الأساس إلى أن تتوصل جميع الأطراف إلى إجماع حول ما تعتقد أنه يشكل تسوية سياسية قابلة للتطبيق”.

2