دول خارجية تحذر أكراد العراق من خطط الاستفتاء "أحادية الجانب"

الجمعة 2017/06/09
تركيا تعتبر استفتاء إقليم كردستان العراق "خطأ فادحا"

اسطنبول- حذرت تركيا الجمعة من ان قرار رئاسة إقليم كردستان العراق تنظيم استفتاء حول الاستقلال في 25 سبتمبر المقبل يشكل "خطأ فادحا".

وقالت وزارة الخارجية في بيان "نعتقد أن هذا يشكل خطأ فادحا وأن الحفاظ على وحدة أراضى العراق ووحدته السياسية هو أحد المبادئ الأساسية لسياسة تركيا في العراق".

وكان هيمن هورامي، مستشار بارز لرئيس كردستان العراق مسعود بارزاني، قد اعلن الاربعاء أن إقليم كردستان سيجري استفتاء للاستقلال في نهاية سبتمبر المقبل. وأوضح أن التصويت سيشمل مناطق كركوك وخانقين وسنجار ومخمور.

وظلت مسألة إجراء الاستفتاء مطروحة في السنوات الاخيرة وسط تصريحات متكررة من القادة بأن الاكراد يخططون لاجراء تصويت بشأن مستقبلهم.

وجاء قرار تحديد 25 سبتمبر موعدا للاستفتاء خلال اجتماع حضره رئيس الإقليم، الذي يتمتع بحكم ذاتي والغني بالنفط، مسعود بارزاني وممثلون عن الأحزاب السياسية في الإقليم، بحسب بيان صادر عن الرئاسة.

وأشار بيان أصدرته رئاسة الإقليم إلى أن الاستفتاء سيشمل "إقليم كردستان والمناطق الكردستانية خارج إدارة الإقليم". وأضاف أنه "سيصوت في ذلك اليوم سكان منطقة كردستان وباقي المناطق المتنازع عليها ليقولوا إن كانوا يقبلون الاستقلال".

وتشير عبارة "المناطق المتنازع عليها" إلى مناطق في شمال العراق وخصوصا محافظة كركوك المتعددة الاتنيات والغنية بالنفط التي يطالب الأكراد بها وكذلك السلطات المركزية في بغداد.

وإقليم كردستان المكون من ثلاث محافظات في شمال العراق يتمتع بالحكم الذاتي منذ العام 1991. ويؤيد غالبية أكراد العراق البالغ عددهم نحو 4,6 ملايين نسمة، الاستقلال عن العراق.

وتعارض سلطات بغداد استقلالا محتملا لكردستان، وستكون المعارضة أشد في حال سعى الأكراد إلى بسط سيطرتهم خارج منطقتهم الحالية.

وفي رد فعل على الإعلان، قال المتحدث باسم مكتب رئيس الوزراء العراقي سعد الحديثي "نحن نحتكم إلى الدستور، وموقف الحكومة العراقية في ما يخص العلاقة مع الإقليم يستند إلى الدستور العراقي".

وأضاف "نؤكد على أن المرحلة الحالية تشهد تحديات ومخاطر تهدد أمن العراق واستقراره، وعلى جميع الأطراف أن تعمل وفقا لذلك، عبر الحوار ومعالجة الملفات الخلافية وعدم اتخاذ خطوات أحادية الجانب".

وتشير المادة الأولى من الدستور العراقي إلى أن العراق دولة ديمقراطية اتحادية واحدة ذات سيادة كاملة. ويمكن أن يواجه الإعلان معارضة من دول إقليمية تضم ملايين الأكراد، خشية أن تنتقل العدوى إليها، إذ يتوزع الأكراد أساسا بين دول أربع هي تركيا والعراق وإيران وسوريا.

خطوات أحادية الجانب

وتبدي تركيا معارضة شديدة لقيام دولة كردية على قسم من أراضيها أو حتى على أراضي سوريا المجاورة، حيث شكل الأكراد منطقة حكم ذاتي.

كما أعربت دول غربية من بينها ألمانيا وروسيا وأميركا، عن قلقها من أن خطط إقليم كردستان العراق لإجراء استفتاء على الاستقلال في سبتمبر أيلول قد تؤجج التوتر في المنطقة.

واعتبرت أن اتخاذ خطوات أحادية الجانب في هذه القضية تضع وحدة العراق في خطر كبير، مؤكدة أن إعادة رسم حدود الدولة ليس هو الطريق الصحيح وقد يؤدي إلى تفاقم الموقف الصعب والمضطرب أصلا في أربيل وبغداد أيضا.

وإذا كانت أنقرة تقيم حاليا علاقات اقتصادية مع سلطات كردستان العراق، فإن الأمر قد يتبدل في حال استقلال الإقليم، ويمكن لمعارضة تركيا أن تؤثر بشكل كبير على مشروع استقلال كردستان. ويعتمد الإقليم في موارده الأساسية على تصدير النفط عبر ميناء جيهان التركي.

ونظرا إلى العلاقات المتوترة بين أنقرة وبغداد، فمن المرجح أن يعارض العراق تحويل جزء من أراضيه إلى منطقة يمكن للأتراك التأثير عليها بسهولة.

وداخليا، يواجه إقليم كردستان وضعا اقتصاديا صعبا بسبب تراجع أسعار النفط التي تشكل مصدر التمويل الرئيسي.

وعلقت سلطات الإقليم مرارا دفع أجور الموظفين بسبب نقص في السيولة. وإضافة إلى ذلك، هناك انقسامات عميقة بين الأحزاب الكردية قد تؤدي إلى شلل مؤسسات الدولة المستقبلية.

وقالت رئاسة إقليم كردستان في بيانها إنه "من اليوم (الأربعاء) وحتى يوم إجراء الاستفتاء، ستعمل الأطراف الكردستانية على تفعيل البرلمان ومعالجة المشاكل السياسية من أجل الوصول إلى إجماع وطني حول الاستفتاء"، مشيرة إلى أن الاجتماع قرر "تشكيل لجنة عليا برئاسة السيد مسعود بارزاني وممثلي الأطراف الكردستانية الأخرى لإكمال إجراءات الاستفتاء".

وكان رئيس وزراء إقليم كردستان وابن شقيق الرئيس نيجرفان بارزاني، أعلن في وقت سابق أن الأكراد سيطرحون مسألة الاستقلال مع بغداد بعد انتهاء عملية استعادة الموصل من تنظيم الدولة الإسلامية.

وشاركت القوات العراقية الكردية والفدرالية وفي معارك الموصل، التي وحدت مختلف الوحدات المتنافسة في العراق، إلا أنها تقترب من نهايتها.

وقد يثير الاستفتاء التوتر في منطقة الموصل التي تشمل الأراضي المتنازع عليها، في الوقت الذي تنتشر فيه القوات الفدرالية والكردية على مقربة من بعضها البعض.

وهذا هو الحال خصوصا في غرب المدينة، حيث المناطق التي استولت عليها فصائل موالية للحكومة محاذية لتلك التي تسيطر عليها قوات كردية، سبق واشتبكوا معها في أماكن أخرى.

1