دول خليجية تزود المعارضة السورية بالأسلحة لصد هجوم حلب

الخميس 2016/09/29
مجزرة جديدة

دمشق - بدأت الفصائل المسلحة التابعة للمعارضة السورية باستخدام الدفعة الجديدة من الأسلحة التي وصلت إليها من إحدى الدول الخليجية، أبرز ما فيها صواريخ غراد ومضادات للدروع، بكميات أكبر بكثير مما هو معتاد.

ويأتي هذا الدعم العسكري في ظل الهجمة الجوية والبرية التي تتعرض لها، منذ أيام، الأحياء الشرقية لمدينة حلب على يد الجيش السوري والميليشيات الشيعية الأجنبية الداعمة له، وسلاح الجو الروسي.

ويقول العقيد المنشق عن الجيش السوري عبدالجبار العكيدي لـ”العرب”، “طالبنا بمضادات جوية عدة مرات ولكن هناك فيتو أميركي يمنع الدول الشقيقة من تسليم هذا السلاح الاستراتيجي الذي يمكن أن يقلب الموازين، ولكن في النهاية حصل الجيش الحر على كميات كبيرة من صواريخ غراد”.

وصواريخ غراد من أكثر الصواريخ المستخدمة في الحروب، بالنظر لمداها القصير وفعاليتها التدميرية، وخاصة لسعرها غير المكلف، مقارنة بالأسلحة المتطورة الأخرى التي تواجهها.

وقد استخدمت صواريخ غراد لأول مرة عام 1969 في الصراع العسكري الذي نشب بين الاتحاد السوفييتي والصين في جزيرة دامانسكي على نهر أوسوري.

ووقع إنتاج منظومات صواريخ غراد من قبل الشركة الروسية “أن آي أل 147” بمدينة تولا الروسية.

ويرى متابعون أن هذه الدفعة الأخيرة من السلاح والذخيرة قد تخلق نوعا من توازن القوى لاحتواء الهجوم الشرس على حلب.

ويقول العميد المنشق إبراهيم الجباوي “ستحدث صواريخ غراد المقدمة مؤخرا للثوار في الشمال السوري والتي يقال عنها إنها متطورة وتطال أهدافا استراتيجية على بعد 40 كم، شيئا من التوازن في ما لو استخدمت بشكل فعال”.

إبراهيم الجباوي: ستحدث صواريخ غراد شيئا من التوازن في ما لو استخدمت بشكل فعال

ويؤكد مصدر عسكري معارض أن “استخدام غراد لضرب مطارات النظام سيسهم في عرقلة سلاح الجو ولو بشكل مؤقت فيخفف حدة الهجوم على حلب، وبهذه الطريقة يمكن توجيه رسالة إلى النظام وروسيا بأننا اليوم حصلنا على غراد متطور وإذا لم يف بالغرض فقد يكون المضاد الجوي هو التالي”.

ويشهد شرق حلب هجمة غير مسبوقة استخدم فيها الروس والنظام السوري أسلحة جد متطورة من بينها القنابل الارتجاجية المخصصة لتدمير الملاجئ والأنفاق والأماكن المحصنة، وقد أحدثت هذه القنابل دمارا كبيرا بالأبنية والشوارع، وأدت إلى مقتل العشرات معظمهم من المدنيين.

ويرى الجباوي “أنه لا بد من مضادات للطيران لتلجم الطائرات الروسية أو تخفف قليلا من كثافة جدرانها النارية التي تحدثها أمام تقدم قوات النظام والميليشيات التي معها .. وهنا يمكننا الحديث عن توازن حقيقي للقوى”.

ويخشى المدنيون في حلب كما الفصائل التي تدافع عن المدينة من أن يتمكن النظام السوري من السيطرة عليها كليا، الأمر الذي سيعني نجاحه في بسط نفوذه على كامل المدن السورية الكبرى (حلب وحمص وحماه ودمشق والقنيطرة ) باستثناء إدلب.

وهذا سيكون مكلفا كثيرا سياسيا وعسكريا، ولا تقف هذه التخوفات عند هذا الجانب، حيث أن اختراق الأحياء الشرقية سيعني مجازر بحق المدنيين.

وهدد وزير الخارجية الأميركي جون كيري، الأربعاء، نظيره الروسي سيرجي لافروف بتعليق أي تعاون حول سوريا إذا لم تضع موسكو حدا للقصف في مدينة حلب، وفق ما أعلنت الخارجية الأميركية.

وخلال مكالمة هاتفية بين الوزيرين، أبلغ كيري لافروف أن “الولايات المتحدة تستعد لتعليق التزامها الثنائي مع روسيا حول سوريا، وخصوصا إقامة مركز مشترك” للتنسيق العسكري بحسب ما ينص عليه الاتفاق الروسي الأميركي الذي وقع في جنيف في التاسع من سبتمبر قبل أن ينهار بعد 10 أيام.

وتوجد خلافات بين موسكو وواشنطن حيال المفاهيم التي تضمنها الاتفاق، فضلا عن رغبة الولايات المتحدة في إضافة بنود جديدة ومنها حظر سلاح الجو السوري في مناطق المعارضة، الأمر الذي أثار روسيا ودفعها إلى هذا التصعيد الخطير في حلب والذي لا يتوقع أن توقفه، في حال لم تأخذ ضمانات فعلية لتطبيق الاتفاق كما تراه هي.

ويرى مراقبون أن تهديد كيري بإيقاف الاتفاق مع الروس (غير المعمول به أصلا)، هو أقصى ما يمكن أن تقدمه إدارة أوباما، للمعارضة السورية، مستبعدين أن تعيد النظر في رفع حظر الأسلحة المضادة للطائرات من نوع “ستينقر” عن الأخيرة بدعوى إمكانية سقوطها بأيدي الجماعات المتطرفة مثل داعش وجبهة فتح الشام (النصرة سابقا).

وفي سياق موجة التنديدات بما يحدث في حلب أعلن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، الأربعاء، أن الهجمات على مستشفيات في حلب بشمال سوريا تشكل “جريمة حرب”، وذلك تعليقا على تعرض أكبر مستشفيين في شرق المدينة للقصف.

وقال بان كي مون أمام مجلس الأمن إن “الأمر أسوأ من مسلخ”، لافتا إلى أن “هناك أشخاصا فقدوا أعضاءهم” و”معاناة رهيبة مستمرة لدى أطفال”. وأضاف “من يستخدمون أسلحة تخلف دمارا أكثر فأكثر يعلمون تحديدا ماذا يفعلون: إنهم يرتكبون جرائم حرب”.

2