دول شمال أفريقيا تبحث عن "كلمة السر" لمحاربة القاعدة

الاثنين 2013/08/12
القاعدة تستهدف الجيوش النظامية لإضعاف حكومات شمال أفريقيا

الجزائر- خرج المئات من سكان بلدة أزفون بولاية تيزي وزو عاصمة منطقة القبائل أمس الأحد في مسيرة سلمية، للتنديد بـ «الإرهاب».

وكانت جماعة مسلحة قتلت ثلاثة من رجال الشرطة يوم الثلاثاء الماضي بمدينة أزفون التي تبعد 65 كيلومترا شمال شرق ولاية تيزي وزو.

ورفع المتظاهرون شعارات عديدة منها «لا للإفلات من العقاب « و» نعم ليقظة المواطن» و»يجب وقف الإرهاب « و»منطقة القبائل ترفض الابتزاز»، كما طالبوا الدولة بمضاعفة الجهود للقضاء على «الإرهابيين» الدمويين الذين يزرعون الرعب في المنطقة.

وانطلقت المسيرة من مقر بلدة أزفون باتجاه مقر الدائرة فيما أغلقت كل المحال التجارية والهيئات الإدارية مقارها.

وكانت الحكومة الجزائرية قد استقبلت نهاية رمضان وزير خارجية تونس ورئيس الحكومة الليبي، لبحث مسائل التعاون الأمني ومواجهة تهديدات القاعدة، عبر الاستفادة من التجربة والإمكانيات الجزائرية في التعاطي مع ما يعرف بالظاهرة الإرهابية.

فقد دقت أحداث الشعانبي التونسية ناقوس الخطر الأمني في المنطقة، بما أنها أصبحت إحدى مناطق نشاط المتشددين الاسلاميين.

وتأتي التحذيرات التي أطلقها معهد سياسات الشرق الأدنى الأمريكي، حول إمكانية استهداف الجماعات المتشددة لمنشآتها الطاقوية عبر مناطق الخطر الإرهابي، على شاكلة العملية التي هزت منشأة الغاز بتيغنتورين الجزائرية مطلع العام الجاري لتؤكد حجم الأخطار الأمنية التي تهدد المنطقة.

وكانت شركة ستات أويل النرويجية إحدى الشركات النفطية العاملة في قاعدة تغنتورين الجزائرية، وفقدت بعضا من رعاياها في العملية التي راح ضحيتها 39 ضحية.

وقال المعهد إن استهداف مثل تلك المنشآت، غايته التسويق الإعلامي الذي تبحث عنه الجماعات المتشددة. وأضاف أن وجهة الجماعات المتشددة في الوقت الراهن هو المنشات الطاقوية، بعد التدابير الاحترازية الكبيرة التي اتخذت في عدد من البلدان ضد السفارات والقنصليات الأمريكية.

وشدد أن: « المنظمات المتطرفة تبحث عن استهداف منشآت بترولية أمريكية وغربية بدول أفريقية وبالشرق الأوسط». وهو السيناريو الذي تعرضت له الجزائر في يناير الماضي في قاعدة عين أميناس المحاذية للحدود الليبية.

وبنى المعهد الأمريكي توقعاته على معلومات استقاها من مصالح الأمن والتحذيرات الأمريكية من تهديدات القاعدة باحتمال استهداف البنى الطاقوية في تلك البلدان المنتجة للنفط.

وأوضح مدير برنامج الخليج وسياسة الطاقة في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، سايمون هندرسون، أنه « بينما يقف العالم على أهبة الاستعداد لمواجهة أكثر من هجوم إرهابي محتمل على أهداف غربية في جميع أنحاء أفريقيا والشرق الأوسط، يحذر خبراء من أن البنية التحتية للطاقة في المنطقة يمكن أن يتم استهدافها، وكل الدول التي تضررت من التنبيه الحالي هي منتجة للنفط أو الغاز».

ونفذ الجيش الجزائري منذ أسابيع عملية إنزال كبيرة في الحدود الشرقية للبلاد مع كل من تونس وليبيا، وصفت بغير المسبوقة. حيث تم دعم وتعزيز وحدات حرس الحدود والدرك بالشريط الحدودي الشرقي من ولاية الطارف وسوق أهراس وتبسة إلى غاية وادي سوف على مسافة 950 كم طولا، وبأعداد إضافية من وحدات الجيش المتخصصة في مكافحة الإرهاب، إلى جانب معدات عسكرية ثقيلة ومروحيات يديرها المركز المتقدم بجبل بودخان بين ولايتي خنشلة وتبسة. ويعمل مقاتلو تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي على تعزيز وجودهم في أماكن أخرى على الرغم من طردهم هذا العام من مناطق شاسعة في مالي من خلال عملية عسكرية تقودها فرنسا.

وتطور تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي من الفصائل التي خاضت الحرب الأهلية في الجزائر في التسعينات. ومع اختباء قيادتها المركزية في الجبال في شمال الجزائر تعهدت بالولاء للقاعدة قبل ستة أعوام لتصبح أحد أقطاب ما يطلق عليه «الجهاد العالمي».

وأكدت مصادر مطلعة أن الشريط الحدودي الممتد بين شمال تونس إلى غاية الجنوب الليبي مع الجزائر، يخضع لتغطية أمنية وعسكرية مشددة، منذ سقوط النظام الليبي وانتشار فوضى السلاح في المنطقة.

وتنامت التعزيزات بعد اندلاع أحداث الشعانبي في تونس، حيث سطرت قيادة الجيش الجزائري مراقبة دقيقة للشريط الحدودي، بتكثيف نقاط المراقبة ورفع تعداد القوات العسكرية العاملة في وحدات متقدمة كل 50 كلم، إلى جانب التركيز على الوحدات المتخصصة في مكافحة الإرهاب المتنقلة والثابتة لسد منافذ يحتمل تسلل مسلحي القاعدة عبرها.

ويقول مختصون في الشأن الأمني إن مسلحي القاعدة في الشريط الحدودي يتحصنون في مناطق معروفة بصعوبة تضاريسها وطبيعتها الجغرافية الصخرية والجبلية، على غرار زيف الواعر التي تشكل مثلث الحدود بين ليبيا وتونس والجزائر، خاصة بإقليم بلدية نڤرين على التماس مع حدود ولايتي وادي سوف وتبسة.

وتعتبر هذه المناطق ملجأ استراتيجيا لمسلحي القاعدة بعد الحصار الشرقي من الجانب التونسي والغربي من القوات الجزائرية. وعليه يضيف هؤلاء أنه لم يبق أمام مسلحي القاعدة الا التراجع إلى الأراضي الليبية في وضعية التفكير في مغادرة مغاوير جبل الشعانبي.

وتذكر شهادات عيان أن قوات الجيش الجزائري تنفذ منذ أيام طلعات جوية وبرية لكشف التحركات المشبوهة وتجنب تسلل الجماعات المسلحة بعد تقدم الجيش التونسي في محاصرة العناصر الإرهابية على الحدود الغربية لتونس، وتكثفت هذه الطلعات بمناطق بودرياس وبوشبكة وأم علي المتاخمة للحدود التونسية والقريبة جدا من إقليم ولاية القصرين.

وزادت ظروف الطقس الحارة والرياح من انتشار ألسنة اللهب في المنطقة، مما اضطر سكان مناطق بوشبكة والحويجبات وبودرياس الجزائرية إلى أخذ حيطتهم من وصول النيران إليهم، بعدما لاح لهم الدخان المتصاعد وألسنة اللهب التي اضطرت الجيش التونسي إلى ترحيل بعض الموالين والرعاة في جبال ورغة وقيبوب لتجنب خطر محدق بحياتهم وبممتلكاتهم.

2