دول عربية تنتقل من دعم أسعار الوقود إلى تحقيق أرباح منها

بعد أن عانت الدول العربية لسنوات طويلة من الفاتورة الباهظة للدعم الحكومي لأسعار الوقود، أصبحت تلك الأسعار تفوق الأسعار العالمية في بلدان كثيرة، مثل العراق ومصر وتونس والأردن، في حين طوت الإمارات والمغرب وعمان تلك المرحلة بشفافية، حين ربطتها بالأسعار العالمية.
الأربعاء 2016/01/20
رغم الأسعار المرتفعة

بغداد- خفضت الحكومة العراقية هذا الأسبوع أسعار البنزين العادي بأكثر من 20 بالمئة، ليصل سعر اللتر إلى 0.69 دولار، لكنها لا تزال تزيد بأكثر من 33 بالمئة على الأسعار العالمية، رغم أنه من نوعية متدنية، حيث لا تتوفر في العراق الأنواع الأفضل من البنزين حتى الآن.

وبذلك تحولت بغداد من دعم أسعار الوقود، الذي كانت تعاني منه، إلى تحقيق أرباح كبيرة، بعد الانهيار الحاد في أسعار النفط العالمية.

وتعد الإمارات اليوم المعيار الوحيد في المنطقة في تحرير أسعار وقود السيارات، ويبلغ فيها سعر لتر البنزين (95 أوكتينا) وكذلك الديزل في الشهر الحالي نحو 0.43 سنتا، ومن المتوقع أن تنخفض الأسعار في الشهر المقبل.

وبحسب مطر النيادي، وكيل وزارة الطاقة، فإن الأسعار في الإمارات يتم تحديدها شهريا وفق الأسعار العالمية، مع إضافة التكلفة التشغيلية لشركات التوزيع. أما في مصر، فرغم أن بعض أسعار الوقود لا تزال تحظى بدعم حكومي، فإن سعر البنزين (95 أوكتينا) يفوق الأسعار العالمية بنحو 74 بالمئة، حيث يباع اللتر بنحو 0.80 دولار، في حين يعادل سعر الديزل الأسعار العالمية تقريبا.

وتسعى الحكومة المصرية إلى تحرير أسعار المواد البترولية بالكامل خلال 5 سنوات، بعد أن رفعت أسعار الوقود في يوليو 2014، لكن انهيار أسعار النفط قد يمكنها من تحقيق ذلك الهدف في وقت أقرب.

ويزداد هامش الأرباح في أسعار البنزين (95 أوكتينا) في تونس منذ أن رفعت الحكومة أسعاره في منتصف عام 2014، أي في ذروة ارتفاع أسعار النفط، وهو يبلغ حاليا نحو 0.82 دولار، أي ما يعادل نحو ضعف الأسعار العالمية. ويبلغ سعر الديزل في تونس حاليا نحو 0.75 أي ما يزيد بنحو 80 بالمئة على الأسعار العالمية.

ويعني ذلك اختفاء أعباء الدعم الحكومي للوقود من الموازنة نهائيا في ظل أسعار النفط الحالية، بعد أن عانت منها الموازنة الحكومية في السنوات الماضية، بل إن الموازنة أصبحت تحقق إيرادات كبيرة من مبيعات الوقود.

أما في الأردن، فيصل سعر البنزين (95 أوكتينا) إلى نحو 0.96 دولار، أي ما يزيد كثيرا على ضعف الأسعار العالمية، وينطبق ذلك على البنزين العادي أيضا، في حين يزيد سعر الديزل بنحو 13 بالمئة عن الأسعار العالمية. وتتزايد الضغوط في العراق ومصر وتونس والأردن حاليا لخفض أسعار وقود السيارات، لكي تتناسب مع المستويات الحالية لأسعار النفط العالمية.

وفي المغرب، يصل سعر البنزين والديزل حاليا إلى ضعف الأسعار العالمية، لكن الرباط قررت هذا الشهر تحرير الأسعار، الأمر الذي يرجح تراجعها بشكل حاد في الشهر المقبل. وبدأت سلطنة عمان بالاسترشاد بتجربة الإمارات اعتبارا من منتصف الشهر الحالي، لتحرر أسعار الوقود وفقا للأسعار العالمية.

وأطلق نجاح تجربة الإمارات في تحرير أسعار وقود السيارات، موجة واسعة في جميع أنحاء العالم العربي لخفض وإلغاء الدعم الحكومي، من أجل رفع كفاءة النشاط الاقتصادي وزيادة القدرة التنافسية.

وبدأت الإمارات منذ أغسطس الماضي بتحديد أسعار وقود السيارات شهريا وفق الأسعار العالمية مع إضافة تكاليف النقل والتوزيع، وهي خطوة أشادت بها جميع المؤسسات المالية مثل صندوق الدولي والبنك الدولي.

وبذلك تكون 3 دول فقط قد انتهت من مشكلة الدعم الحكومي لأسعار الوقود بشكل نهائي وإلى غير رجعة، وهي الإمارات والمغرب وسلطنة عمان، وهي خطوة ضرورية لإرساء الاقتصاد على أسس مستدامة.

وفي معسكر آخر، لا تزال السعودية والكويت والبحرين وقطر والجزائر تقدم دعما متفاوتا لأسعار الوقود، لكنها جميعا بدأت خطوات متباينة لتخفيف الأعباء عن الموازنة بعد انهيار إيرادتها من صادرات الطاقة.

وتقول وكالة فيتش للتصنيف الائتماني إن “إلغاء دعم وقود النقل في الإمارات وضع سابقة إيجابية أمام اقتصادات المنطقة، ومن بينها تلك التي تعاني ماليتها العامة من المزيد من الضغوط”.

وقد بدأت السعودية مطلع العام الحالي بتخفيف دعم أسعار الوقود بزيادتها بنسبة 50 بالمئة، ليصل سعر البنزين (95 أوكتينا) إلى 0.24 دولار للتر، أي أنه لا يزال يقل عن الأسعار العالمية بنحو 40 بالمئة.

11