"دول مصغرة" تزدهر في أستراليا بحدود لا تتعدى أسوار المنازل

أقدم الدول المصغرة في أستراليا، وهي إمارة هات ريفر بأستراليا الغربية، تأسست في العام 1970 على يد ليونارد كاسلي بعد خلاف مع حكومة الولاية بشأن حصص القمح.
السبت 2018/07/14
منشأة فنية

كانبرا- تتزايد في أستراليا مناطق تشبه الدول المصغرة حيث أصبحت تتمتع بشعبية خاصة، ما جعل أستراليا تضم أكبر عدد منها مع 35 دولة مصغرة من أصل 200 في العالم.

هذه الدول المصغرة أعلنت استقلالها من دون نيل اعتراف من أي حكومة، وهي موجودة في جميع أنحاء العالم. ومنها “اسغارديا” التي أعلنها في نهاية يونيو ايغور اشوربيلي، وهو مهندس معلوماتية ورجل أعمال روسي نصب نفسه “رئيسا لهذه ‘الأمة’ الافتراضية”.

ويبدو بول دلبرات كأي عاهل عادي مع تاج مذهّب على الرأس ونمر قماشي أبيض عند القدمين، فهذا الرجل البالغ 76 عاما نصّب نفسه أميرا على إمارة وي المصغرة التي تقتصر حدودها على منزله في موسمان بضاحية سيدني الشمالية.

ويقول دلبرات، وهو مدير كلية للفنون الجميلة، “هذا شغف لي، إنها أشبه بمنشأة فنية”. وتتربع في وسط هذه “الإمارة” لوحة ضخمة تظهره برفقة زوجته وأطفالهما. ويضيف “فناني المفضل هو رمبرانت، وهو يعشق التنكر. ففي عالم لم نحلّ فيه خلافاتنا، يظل الفن لغة عالمية.

وفلسفة إمارة وي هي ‘عش ودع الآخرين يعيشون، واضحك عند المقدرة'”. كما أن هذه الإمارة المملوءة بالقطع التاريخية والملكية نشأت كما غيرها من الدول المصغرة، إثر خلاف مع السلطات.

عش ودع الآخرين يعيشون
عش ودع الآخرين يعيشون

وبعد منعه لأكثر من عشر سنوات من جانب البلدية من إقامة موقع لركن سيارته، أعلن أمير وي انفصاله عن موسمان عام 2004. وبدل إثارة غضب السلطات، استحال هذا الرجل مشهورا وبات يستقطب معجبين من أستراليا وصولا إلى اليابان.

وتعود الشعبية الكبيرة للدول المصغرة بأستراليا في جزء منها إلى تسامح السلطات مع هذه الكيانات الصغيرة شرط تسديد أصحابها مستحقاتهم الضريبية. ويوضح أستاذ القانون الدستوري في جامعة نيو ساوث ويلز، جورج وليامز أن نفور الأستراليين من السلطات، وهو مصدر فخر وطني، يسهم أيضا في زخم هذه الظاهرة.

ويقول “في أستراليا، ثمة تيار كبير من الناس يريد إثارة غضب السلطات. وهناك منحى استقلالي”. كما أن تأسيس دولة مصغرة ليس خاليا من المشكلات. وقد سكّ جون رادج، الدوق الكبير لدوقية أفرام في جزيرة تاسمانيا، عملته الخاصة في العام 1980 بعدما أعد أطروحة دكتوراه بشأن إنشاء مصرف مركزي. وكانت الحكومة تعارض استخدام كلمة “مصرف” على أوراقه النقدية وتقدمت بشكوى ضده، إلا أن هذه الملاحقات سقطت لاحقا.

تأسست أقدم الدول المصغرة في أستراليا، وهي إمارة هات ريفر في أستراليا الغربية، في العام 1970 على يد ليونارد كاسلي بعد خلاف مع حكومة الولاية بشأن حصص القمح. وصدر حكم قضائي على الأمير ليونارد كصاحب أراض زراعية ممتدة على 75 كيلومترا مربعا أي ضعف حجم أراضي ماكاو الصينية، عام 2017 بدفع ضرائب قدرها ثلاثة ملايين دولار أسترالي (2.21 مليون دولار أميركي).

تأكيد السيادة
تأكيد السيادة

ورغم كل شيء، تحقق الإمارة إيرادات كبيرة بعدما استحالت موقعا سياحيا محببا بحسب الصحافة الأسترالية. وفي العام الماضي، نقل ليونادر زمام إدارة معقله إلى ابنه الأصغر غرايم. وتستفيد دول مصغرة أخرى من وضعها لنشر مبادئها بشأن الحوكمة الرشيدة.

وأسس جورج كروكشانك المعروف باسم الإمبراطور جورج الثاني، إمبراطورية أتلانتيوم مع أقاربه عندما كانوا مراهقين لأنهم كانوا خائفين من فكرة “المواجهة” بين التكتلات خلال الحرب الباردة. وقد أنشأ الإمبراطور جورج الثاني (51 عاما) مبنى حكوميا ومكتبا للبريد، وبنى هرما على أرضه الزراعية بأقل من كيلومتر مربع
على بعد 300 كيلومتر إلى الجنوب من سيدني.

وعلى موقع “اير. بي. أن. بي”، يقدم جورج كروكشانك إمبراطوريته على أنها البلد الوحيد المعروض للإيجار في العالم مقابل مئة دولار أسترالي لليلة الواحدة، كما يستغل شهرته للدفاع عن أفكاره التقدمية المؤيدة للعولمة.

غير أن فكرة السيادة على دول مصغرة استحالت مصدرا لخلافات السكان الأصليين في أستراليا. ويقول أستاذ القانون الدستوري جورج وليامز إن السكان الأصليين “يبحثون غالبا عن تأكيد سيادتهم عن طريق الدول المصغرة لأنهم يريدون حلا أكثر عدلا لهم وللمستقبل”.

وقد طرد أبناء “الدول الأولى” للسكان الأصليين الذين تعود ثقافتهم إلى عشرات الآلاف من السنين، من أراضيهم مع وصول المستعمرين البريطانيين عام 1788.

وسعت دولتان مصغرتان هما جمهورية موراواري على الحدود بين ولايتي كوينزلاند ونيو ساوث ويلز، وييدنجي في ولاية كوينزلاند لإبرام اتفاقات مع السلطات الأسترالية لنيل اعتراف بحقوقهما على أراضيهما.

17