دوما المحاصرة تجمع سكانها على موائد الإفطار

الجمعة 2017/06/23
هدوء نسبي يعيد القليل من الفرحة

دوما (سوريا) – يتناول العشرات من الرجال والأطفال فور ارتفاع صوت الأذان حبوب التمر الموجودة أمامهم على طاولات امتدت في أحد شوارع مدينة دوما قرب دمشق في إفطار جماعي نادر بين أبنية مدمّرة.

واجتمع أهالي حي المساكن في شرق دوما حول مائدة واحدة في الهواء الطلق في مشهد كان بحكم المستحيل في السابق.

ويقول مدير العلاقات العامة في مؤسسة عدالة المنظمة للإفطار مؤيد محي الدين (28 عاما) “بعد ست سنوات من الحرب في سوريا وفي الغوطة (الشرقية) بشكل خاص أردنا استغلال الهدوء النسبي لنُفرح الناس”.

ويضيف “أردنا أن نذكرهم بما كان قبل الحرب، فهذه الموائد أشبه بموائد الأعراس” التي اعتاد عليها أهل دوما سابقا.

ولجأت الجمعية خلال السنوات الماضية إلى تنظيم موائد الإفطار في المساجد أو حتى الأقبية احتماء من القصف.

ويتذكر محي الدين “جمعنا في أحد المساجد في رمضان 2016 حوالي 900 صائم للوليمة، ولكن سقطت قذيفتا هاون بالقرب من المسجد” خلال موعد الإفطار.

واستغلت الجمعية الإغاثية اتفاق تخفيف التوتر المعمول به في سوريا برعاية روسيا وإيران وتركيا منذ بداية شهر مايو الماضي لتنظيم الحدث.

وبدأت الجمعية قبل نحو أسبوع في مشروع الموائد الرمضانية، ومائدة حي المساكن هي السادسة حتى الآن، ولا تزال أمامها أربعة إفطارات جماعية أخرى.

وفرشت على طول أحد شوارع حي المساكن وبالقرب من أبنية دمرها القصف، أغطية حمراء على طاولات وضعت عليها صحون بلاستيكية مليئة بفاكهة المشمش وكؤوس اللبن وحبوب التمر وأكواب العصير.

وبدأ أهالي الحي من الرجال والأطفال قبل موعد الإفطار بقليل يتوافدون إلى الشارع وجلسوا إلى الطاولات المصطفة قرب شاحنة كبيرة علقت عليها لافتة كتب عليها “مائدة الكرام”.

وقال أبوهاشم مياسا (50 عاما) “ذكرتنا هذه الموائد بأيام زمان.. كلما مر أحد ورأى الموائد يسألنا ماذا يحصل هنا، كأننا في عرس”، مضيفا “هذه الولائم ليست فقط لعائلتين أو ثلاث عائلات بل هي تجمع أهالي حي كامل، يمكن أن نرى الجميع ونأكل معهم في مأدبة واحدة”.

وتابع مياسا “نشعر بالأمان، وهذا الأمر الأهم بالنسبة إلينا نحن أهل الغوطة”.

وعلق المنظمون في إحدى زوايا الشارع شادرا أحمر اللون على شكل غرفة صغيرة اتخذ منها الطباخ ومساعدوه مقرا.

ويبدأ الطباخ، بردائه الأبيض وطاقيته مع اقتراب موعد الإفطار، في سكب الأرز والبازيلا في صحون بلاستيكية ينقلها متطوعو الجمعية لتوزيعها على الطاولات.

ويملأ عامل آخر الصحون بالفول المدمس ويضيف ثالث البندورة والبقدونس والزيت إليها.

وكانت الجمعية تأمل في أن يشمل المشروع كل أحياء دوما وأن يتوسع أكثر إلى خارج المدينة.

ويقول محي الدين “بدأنا بمدينة دوما لأنها أكبر مدن الغوطة والخزان البشري الأكبر والأكثر احتياجا”، مضيفا “لكن لدينا خطط للانتقال إلى مناطق أخرى” في رمضان المقبل.

وتقتصر موائد الإفطار على الرجال، فيما ترسل الجمعية وجبات خاصة للنساء ومن اختار البقاء بمنزله.

واقتصر الأمر في حي المساكن على بضع فتيات صغيرات تجمعنّ على الأرض في باحة منزل مدمّر بالقرب من المائدة المخصصة للرجال.

24