دونالد ترامب: الأميركيون سيثورون ضد حجب الثقة عني

الرئيس الأميركي يؤكد أن الوقوف مع السعودية يعني الوقوف مع ولي العهد، ومن الغباء التفريط في عقود بالمليارات من الدولارات للصين وروسيا.
الخميس 2018/12/13
ترامب: أعتقد أنني سأحقق نتيجة طيبة في إعادة انتخابي

أثبت الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه رئيس مختلف عن كل من سبقه للبيت الأبيض، كما زعماء دول أخرى، حين اختار الإعلام، الذي لطالما هاجمه ودخل معه في صراعات، ليواجه من خلاله منتقديه ومعارضيه، الذين أشهروا ضده السلاح التقليدي لإسقاط “الأقوياء” وهو الفضائح الجنسية. تحدث ترامب في حوار مع وكالة رويترز حول القضية المرفوعة ضدّه بشأن علاقته مع ممثلة أفلام إباحية سابقة دفع لها أموالا مقابل صمتها، مؤكدا أنه لا يخشى المساءلة وأن الأمر ليس بتلك الأهمية التي تجعل الأميركيين يثورون ضده، كما تطرق الحوار لمختلف القضايا المطروحة على الساحتين الأميركية والدولية، مثل حرب اليمن ومقتل الصحافي السعودي خاشقجي والحرب التجارية مع الصين والتوجهات العالمية الجديدة.

واشنطن - جيف ميسون وستيف هولاند - بثقته المعهودة، تحدث الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في حوار مع وكالة رويترز، حول قضية رشوة نساء أقام معهن علاقات (قبل توليه الرئاسة) لشراء صمتهن، قائلا إن الفوضى ستعمّ البلاد إذا ما تم التصويت بحجب الثقة عنه، مؤكدا أنه “من الصعب مساءلة شخص لم يفعل أي شيء خطأ وأوجد أعظم اقتصاد في تاريخ الولايات المتحدة”، التي تخوض حربا ضد الصين وتشهد تحولات في علاقتها بروسيا وبحلف شمال الأطلسي وحلفائها الأوروبيين، كما في سياستها في منطقة الشرق الأوسط، وهي كلها نقاط كانت محور الحوار الذي أجراه ترامب مع وكالة رويترز.

حجب الثقة

في نوفمبر 2016، نجح دونالد ترامب، مرشح من الحزب الجمهوري، في أن يصنع الحدث الأميركي والعالمي بفوزه في الانتخابات الرئاسية الأميركية، ليكون الرئيس الخامس والأربعين للولايات المتحدة ويخلف سلفه الديمقراطي باراك أوباما، ويدخل البلاد والعالم في مرحلة جديدة تؤسس وفق المتابعين لنظام عالمي مختلف عن الذي ساد العالم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

 ومنذ أن كان مرشحا، عمل ترامب على إثارة الجدل والغضب، وتواصل الأمر مع وصوله إلى البيت الأبيض. وقد سعى خصومه ومعارضيه إلى مواجهته بالطرق التقليدية إلا أنهم فشلوا في مقارعة الرئيس “المغرّد” (نسبة إلى تغريداته في تويتر).

ووصل التصعيد إلى حد الحديث عن مواجهة ترامب لمساءلة محتملة في الكونغرس، حين يسيطر الديمقراطيون العام المقبل، بعدما قدم مدعون أميركيون وثائق تشير لأول مرة إلى أن مايكل كوهين المحامي السابق لترامب كان يتصرف بتوجيهات منه حين دفع أموالا لشراء صمت امرأتين (ممثلتي الأفلام الإباحية ستورمي دانيالز وكارين مكدوجال) زعمتا أنهما أقامتا علاقات مع ترامب، وهي وقائع تنطوي على مخالفة لقوانين الحملات الانتخابية.

والأسبوع الماضي، قال مدعون اتحاديون في نيويورك إن ترامب طلب من كوهين أن يدفع الملايين من الدولارات لامرأتين حتى لا تتحدثان عن علاقتهما المزعومة مع ترامب قبل الانتخابات الرئاسية في 2016. واعتبروا أن هذه المدفوعات تنتهك القوانين التي تنصّ على أنه يتعين الإفصاح عن المساهمات المالية في الحملات الانتخابية، التي تعرف بأنها أشياء ذات قيمة تمنح لحملة ما للتأثير على الانتخابات، ويجب ألا تتجاوز 2700 دولار لكل شخص.

ردّ ترامب على ذلك بتأكيده قي حواره مع رويترز بإنه “ليس قلقا” من مساءلته وأن الأموال التي دفعها محاميه الشخصي السابق مايكل كوهين قبل انتخابات 2016 لا تنتهك قوانين تمويل الحملات الانتخابية، مشيرا، في حواره النادر مع وسيلة إعلام تعتبر “تقليدية” بمعايير ترامب، أن الناس سيثورون ضد مساءلته أو حجب الثقة عنه.

لم يكن هناك انتهاك في ما فعلناه. ومن الصعب مساءلة شخص لم يفعل أي شيء خطأ وأوجد أعظم اقتصاد في تاريخ بلدنا. لست قلقا من  مساءلتي في الكونغرس. وأعتقد أن الناس سيثورون إذا حدث ذلك

وأضاف، في المقابلة التي أجريت في مكتبه بالبيت الأبيض، “من الصعب مساءلة شخص لم يفعل أي شيء خطأ وأوجد أعظم اقتصاد في تاريخ بلدنا”.

وشن كوهين هجوما لاذعا على الرئيس الأميركي، قبيل إصدار محكمة فدرالية عليه حكما بالسجن لمدة ثلاث سنوات الأربعاء بعد إدانته بجرائم عدة. وقال كوهين، أثناء طلبه تخفيف الحكم عليه من القاضي الأميركي وليام بولي الثالث، “لقد كان عملي التغطية على أفعاله القذرة”. وأضاف كوهين أنه يتحمل مسؤولية جرائمه “ومن بينها تلك التي يمكن أن تورط رئيس الولايات المتحدة”.

وفي وقت سابق هذا العام أقر ترامب بأنه سدد لكوهين 130 ألف دولار كان قد دفعها لستورمي دانيالز (اسمها الحقيقي ستيفاني كليفورد). وكان أنكر في البداية معرفته بأي شيء عن هذه المبالغ.

ويقول الديمقراطيون إن انتهاك هذا القانون سيكون جريمة تستوجب المساءلة لكن زعماء كبارا للحزب في الكونغرس يشككون في أنها جريمة خطيرة بما يكفي لتبرير بدء إجراءات مساءلة الرئيس.

وتتطلب المساءلة موافقة أغلبية بسيطة في مجلس النواب الذي سيسيطر عليه الديمقراطيون اعتبارا من يناير 2019. لكن عزل الرئيس يتطلب موافقة أغلبية الثلثين في مجلس الشيوخ حيث يتمتع الجمهوريون بأغلبية.

وأجاب ترامب عندما سُئل عما إذا كان قد ناقش قوانين تمويل الحملات مع كوهين بأن “مايكل كوهين محام. أفترض أنه يعرف ما يفعله. أولا، لم تكن مساهمة في الحملة… لم يكن هناك انتهاك في ما فعلناه”.

سفاسف أمور

Thumbnail

لا تتوقف الأزمة بين ترامب وكوهين عند قضية دانيالز ومكدوجال، بل تطال أيضا أزمته الأكثر حساسية وهي المتعلقة بالتدخل الروسي في الانتخابات الأميركية، ودور موسكو الروس في الحملة الانتخابية لترامب. ووصف ترامب في تصريحات صحافية سابقة محاميه السابق بأنه “ضعيف للغاية“، وذلك في رده على الأنباء التي تقول إن كوهين أقرّ بأنه مذنب في الإدلاء بتصريحات كاذبة للكونغرس حول التحقيق الخاص بروسيا.

وأضاف ترامب “لقد أُدين بسجن طويل الأجل إلى حد ما بأمور لا علاقة لها بمؤسسة ترامب”، مستشهداً بقضايا كوهين القانونية مع الرهون العقارية ومصلحة الضرائب. وتكهن ترامب بأن “ما يحاول القيام به هو الحصول على جملة مخففة” من الأحكام.

وعند سؤاله عن تأكيدات المدعين بأن عددا ممن عملوا معه التقوا أو أبرموا صفقات تجارية مع روس قبل وخلال الحملة الانتخابية في 2016 رد ترامب “الأشياء التي تتحدث عنها من سفاسف الأمور”. ثم سعى إلى تحويل دفة الحوار إلى هيلاري كلينتون منافسته الديمقراطية في انتخابات 2016.

وقال “لم أسمع هذا لكن يمكنني فقط أن أقول: هيلاري كلينتون.. زوجها حصل على أموال وهي حصلت على أموال ودفعت أموالا، لماذا لا يتحدث أحد عن ذلك؟”.

وأضاف مؤكدا أن يمكنه العمل مع الديمقراطيين في الكونغرس، لكنه أشار إلى أن هذا لن يحدث إذا أصدروا مذكرات استدعاء له وواصلوا التحقيقات ضده. وقال “سنمضي في واحد من مسارين. إما سنبدأ حملة وسيسببون مضايقات رئاسية وإما سنمرر عددا هائلا من التشريعات من خلال العمل معا. ليس هناك مسار ثالث. لن نفعل الأمرين”.

قضية خاشقجي

Thumbnail

على صعيد السياسة الخارجية، كان من المتوقع أن تثير رويترز قضية مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي رغم انحسار الاهتمام عنها، إلا أن الرئيس الأميركي اقتصر في إجابته على التأكيد على “أنه لا يريد أن يخوض في هذا الأمر”.

واعتبر أنه من الغباء التفريط في صفقات بمليارات الدولارات لفائدة الصين وروسيا. وقال “أتمنى بحق ألا يقترح الناس ألا نحصل على مئات المليارات من الدولارات التي سيحولها السعوديون إلى روسيا والصين على الأخص بدلا من منحنا إياها. تتحدثون عن مئات الآلاف من الوظائف. تتحدثون عن عقود عسكرية وغيرها من العقود الضخمة. أتمنى ألا تكون هذه توصية بعض أعضاء الكونغرس”.

وقال في رده على سؤال حول هل أن الوقوف مع السعودية يعني الوقوف مع ولي العهد، “حسنا، في هذه اللحظة هذا هو الأمر بالتأكيد. إنه زعيم السعودية. وهي حليف جيد جدا”، مضيفا في تعليقه عن التقارير التي تقول إن بعض أفراد العائلة المالكة في السعودية يريدون التغيير، قائلا “لم أسمع بذلك. بصراحة لا يمكنني التعليق على الأمر لأني لم أسمع به على الإطلاق. في الحقيقة سمعت أنه يمسك جيدا بزمام السلطة”.

استغل بعض المشرعين في الكونغرس، كما بعض المسؤولين الأميركيين وأطراف خارجية، أزمة خاشقجي للحديث عن الحرب الدائرة في اليمن، والتي يشارك فيها التحالف الدولي، بقيادة السعودية، لدعم الحكومة لاستعادة الشرعية من الانقلابيين الحوثيين، المدعومين من إيران.

ويدفع البعض جاهدا لإنهاء التدخل الأميركي في اليمن، فيما يؤكد ترامب قائلا، إنه “منفتح جدا بالنسبة لليمن لأني بصراحة أكره ما يحدث في اليمن. لكن الأمر يتطلب جهدا من الطرفين. أريد أن أرى إيران تنسحب من اليمن أيضا.. وأعتقد أنها ستفعل”.

أزمة هواوي

Thumbnail

تطرق الحوار إلى أحدث أزمة على الساحة الدولية وفي سياق الحرب التجارية بين واشنطن وبكين، وهي أزمة ترحيل المسؤولة التنفيذية بشركة هواوي منغ وان تشو، حيث قال ترامب إنه يرغب في الحديث مع الصين في القضية، مشيرا إلى أن “ما حدث للشركة لم يكن جيدا. هذه مشكلة كبيرة واجهناها بأشكال شتى مع العديد من الشركات من الصين ومن أنحاء أخرى. لذلك أريد معرفة ما تطلبه الصين”.

وقال في رده على سؤال ما إن كان سيتدخل في القضية هواوي، إنه سيفعل “كل ما هو في صالح الولايات المتحدة. إذا رأيت أن هذا في صالح البلد وإذا رأيت أنه سيفيد ما سيكون قطعا أكبر اتفاق تجاري على الإطلاق، وهو أمر بالغ الأهمية، وإذا كان مفيدا للأمن القومي سأتدخل بالتأكيد إذا رأيت الأمر ضروريا”.

وعن التجارة مع الصين، قال “إنهم يشترون كميات هائلة من فول الصويا. لقد عادوا إلى السوق… علمت أنهم يشترون كميات هائلة من فول الصويا. لقد بدأوا للتو”، مضيفا “ربما نجري اجتماعا آخر وربما نعقد اجتماعا لكبار المسؤولين من الجانبين. وإذا تطلب الأمر سأعقد اجتماعا آخر مع الرئيس شي جين بينغ الذي تربطني به علاقة جيدة للغاية”.

وعما إذا كان سيفرض رسوما جمركية على السيارات من اليابان والاتحاد الأوروبي أكد ترامب أن الأمر يعتمد على الأداء في المفاوضات التجارية. إذا لم يكن الأداء جيدا فهذا هو أحد الخيارات المتاحة لنا”، مشيرا إلى أن واشنطن تجري “محادثات جيدة للغاية مع الاتحاد الأوروبي ومع اليابان”.

تراجع القوة الأميركية

ارتبطت سياسة الرئيس الأميركي بشعار “أميركا أولا”، الذي اعتبره البعض يؤذن بأفول نجم نظام القطب الواحد، الذي تسيدت خلاله الولايات المتحدة العالم على مدى عقود. لكن، ترامب يرى عكس ذلك، معتبرا أن السيادة والقوة الأميركتين بحاجة إلى نظام ليبرالي جديد لتبقيا رائدتين.

وقال في رده على سؤال عما إذا كانت الولايات المتحدة تتجه صوب ركود، “أعتقد أننا في وضع جيد للغاية. شركاتنا في وضع جيد للغاية. إذا تصرف مجلس الاحتياطي الاتحادي بشكل منطقي وعقلاني أعتقد أننا سننطلق مثل مكوك فضائي”، مضيفا “يجب أن تدركوا أننا نخوض بعض النزاعات التجارية ونحرز نصرا”.

وختم الحوار المطوّل مع رويترز متحدثا عن حملة إعادة انتخابه، في خضم كل ما أثير حوله، قائلا “أعتقد أنني سأحقق نتيجة طيبة في إعادة انتخابي. أنظر إلى نتائج استطلاعات الرأي. وصلت إلى حد 50 بالمئة في معهد استطلاعات الرأي راسموسن، وهذا أعلى بكثير مما حصل عليه باراك أوباما”.

7