دونالد ترامب من عالم الجمال والعقار إلى البيت الأبيض

الأحد 2015/08/23
مرشح رئاسي شعاره "لنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى"

واشنطن - تحت شعار “لنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى”، يطلق عملاق الاستثمارات العقارية، ورجل الجمال الأول في الولايات المتحدة الأميركية دونالد ترامب، حملته ليكون واحداً من أصل سبعة عشر مرشحاً عن الحزب الجمهوري لانتخابات الرئاسية الاولية لعام 2016.

وحتى هذه اللحظة، يعد المرشح دونالد ترامب من أكثر الشخصيات المثيرة للجدل في الإعلام، منذ إعلانه الترشح رسميا، وذلك بسبب تصريحاته النارية غير آبه بأيّ أحد. مع أن ترامب كان يتحدث عن فكره ترشيح نفسه للمكتب البيضاوي لأكثر من عقدين من الزمان.

كيف تصبح ثريا مثل ترامب

دونالد ترامب جون ولد في العام 1946، وهو رجل أعمال كبير عرف بالعمل في الاستثمارات العقارية، وهو أيضا الشخصية التلفزيونية البارزة في عالم البرامج الترفيهية، وصاحب حقوق مسابقة ملكات الجمال في أميركا وملكة جمال العالم.

ولا تقتصر نجومية دونالد ترامب على عالم العقار والاستثمار المالي فقط، بل هو مؤلف أيضاً، كتب ونشر خمسة عشر كتابا من بينها، “كيف تصبح ثريا كدونالد ترامب؟” و”فن الصفقات” و”أسلوب ترامب في المفاوضات: الاستراتيجيات والتقنيات الفعالة”.

يشغل ترامب منصب رئيس مجلس إدارة منظمة ترامب ومؤسس منتجعات ترامب الترفيهية، وعرف كمقدم لبرنامج “المبتدئ” وهو برنامج تلفزيوني من سلسلة البرامج الواقعية “ريالتي شوز” والذي بث في شبكة التلفزيون إن بي سي.

دونالد هو ابن فريد ترامب، مستثمر العقارات في مدينة نيويورك، الذي وظّف ابنه دونالد، في شركته، والتي كانت تسمى آنذاك بشركة “إليزابيث ترامب وأولادها”، بينما كان الابن يدرس في كلية وارتون في جامعة بنسلفانيا، لينضم رسمياً إلى الشركة في العام 1968. ومع حلول عام 1971 أصبح المسؤول الأول فيها. ومنذ ذلك الوقت ودونالد ترامب يكبر في أميركا، حتى بات يعتبر العملاق الأكبر في عالم العقارات في الولايات المتحدة الأميركية.

في حال ربح الانتخابات

في خطابه الأول أعلن دونالد ترامب بشكل ناري ترشيح نفسه للانتخابات، ضاربا بعرض الحائط كل سياسيات الرئيس باراك أوباما، متهما إياه بتضليل العامة في قضايا الاقتصاد وسوق العمل ومستوى الدخل والذي اعتبره تحت الصفر.

ترامب يقول إنه إذا أصبح رئيسا للولايات المتحدة، فإنه سيستخدم القوات البرية في حربه على دولة الخلافة الإسلامية في العراق وبلاد الشام "داعش"، مؤكدا أنه يتوجب على حلفاء الولايات المتحدة الأميركية في الشرق الأوسط مثل المملكة العربية السعودية دعم هذه الحرب ماليا

قال ترامب إن نسبة مشاركة العمالة في أميركا هي الأسوأ منذ عام 1978، وأن نسبة البطالة بحسب تقديراته، تتراوح ما بين 18 و20 بالمئة على عكس ما تصرح به الإدارة الحالية من أنها 5.6 بالمئة.

الرعاية الصحية، المسألة التي اشتغل عليها الرئيس باراك أوباما والتي تعرف بـ”أوباماكير”، يراها ترامب الأسوأ في تاريخ أميركا، ويصفها بأنها “أكبر كذبة تعيشها الأمة”، وأنها ستكلف الدولة والشعب أموالاً طائلة، متهماً الرئيس أوباما أنه أنفق خمس مليارات دولار من خزينة الدولة على بناء موقع إلكتروني لا يعمل و أن “الشعب الأميركي لا يعلم ما الذي تفعله الإدارة الأميركية الحالية”.

في السياسة الخارجية، قال نجم تلفزيون ومالك حقوق مسابقة ملكات جمال العالم، إنه سيستخدم القوات البرية في حربه على دولة الخلافة الإسلامية في العراق وبلاد الشام “داعش”، وأنه يتوجب على حلفاء الولايات المتحدة الأميركية في الشرق الأوسط مثل المملكة العربية السعودية دعم هذه الحرب ماليا، مؤكدا أن مفتاح النجاح في الحرب على دولة الخلافة الإسلامية “داعش”، هو سلب ثروة المجموعة التي تحصّل عليها عن طريق السيطرة على حقول النفط في العراق.

ترامب قال بشكل صريح في مقابلة له في برنامج “لقاء مع الصحافة” والذي يبث على شبكة إن بي سي، إنه يعلم تماما بأن حربه على الإرهاب تتطلب تدخلا عسكريا مباشرا من قبل الولايات المتحدة الأميركية. ورغم أن ترامب كان ضد الحرب على العراق وانتقد سياسات جورش دبلو بوش في حربه تلك عام 2003 متوقعا تبعات سيئة للحرب آنذاك، فقد صرّح مرشح الجمال الجمهوري أنه ينبغي إعطاء العراقيين “شيئاً” من حقول النفط ولكنه، وفي إشارة واضحة إلى قدامى المحاربين الأميركيين، طالب بحصة مالية لهم، حين قال “يجب علينا إعادة الأموال لجنودنا”.

بشكل صريح، قال ترامب في البرنامج ذاته، والذي يعد الأكثر مشاهدة في أميركا، عن الاتفاق النووي الأخير لإدارة أوباما مع إيران، إنه عبارة عن “صفقة سيئة”، من شأنها أن “تؤدي إلى محرقة (هولوكوست) نووية”، وهو يرى أن المفاوض الذي عمل على هذه الصفقة “غير كفء” مشيرا الى الوزير جون كيري، الذي اعتبره فاشلا و”لا يفقه في المفاوضات” بحسب تعبيره.

وفي تصريحات أكثر عدائية ونارية، اعتبر دونالد ترامب أن المكسيك، على سبيل المثال، دولة تصدر الإجرام والمجرمين إلى أميركا عبر الهجرة غير الشرعية. وقال إنها لا ترسل أصحاب الكفاءات من المهاجرين، بل أشخاصاً لديهم الكثير من المشاكل ويعملون في مجال المخدرات والإجرام. وأكد أن المهاجرين يقومون بسرقة فرص العمل من الأميركيين. وبناء على ذلك سوف يقوم ترامب، كما قال، بإلغاء القرار التنفيذي للرئيس أوباما الذي وصفه بغير الشرعي حول قضايا الهجرة، وسيقوم ببناء حائط فاصل على طول الحدود بين الدولتين أي المكسيك وأميركا وعلى نفقة الحكومة المكسيكية.

وعد ترامب بإعادة بناء البنية التحتية للولايات المتحدة، وبث الحياة في الأسواق الأميركية، وقال إنه سينقذ أميركا، بجعلها دولة غنية مرّةً ثانية. ولكن ترامب لم يدخل في تفاصيل خططه وكيفية تنفيذه كل تلك الوعود.

دونالد ترامب والإعلام

لم تتوقف وسائل الإعلام الأميركية عن تغطية نشاط المرشح الجمهوري غريب الأطوار، لسباق 2016 بسبب شخصيته الفظة والعدائية، تجاه كل الإعلاميين، حتى أولئك القادمين من الصحافة اليمينية التي تمثل الحزب الذي ينتمي إليه. فقد اتهم ترامب الإعلاميين بأنهم غير منصفين له وأنهم عدائيون، وجاء هذا الاتهام لمحاوريه في شبكة الفوكس نيوز، والذين قدموا المناظرة الأولى في المرحلة الأولية من الانتخابات الرئيسية المبدئية للمرشحين الجمهوريين.

هاجم المرشح الرئيسي عن الحزب الجمهوري دونالد ترامب مذيعة الفوكس نيوز ميغن كيلي، واتهمها بأنها كانت عدائية وأن “الدماء كانت تسيل من عيونها كلما وجّهت له السؤال”، ولم يتوقف ترامب عند هذا الحد، بل تابع هجومه على الإعلام والصحفيين عبر وسائل التواصل الاجتماعي، رافضا الاعتذار، مضيفا أن أجوبته كانت “جيدة وأنه قد فاز بهذه الجولة”.

وقوبل هجوم ترامب على الإعلام بحملة قوية من قبل حزبه الجمهوري ومرشحيه الآخرين، فكان دفاع ترامب عن نفسه أكثر شراسة، رافضا الاعتذار أمام اتهامات وجهت إليه بأنه عنصري وضد المرأة، قائلا إنه يقدّر المرأة ويعتز بكل النساء في السلك العقاري.

أصاب الإرباك الحزب الجمهوري، وهو المعروف بضبط عملية الترشيح للانتخابات الرئاسية عن طريقه بشكل عام، حيث أصيب الحزب العريق بنوع من الفوضى بعد ترشيح دونالد ترامب لنفسه لخوض المعركة الرئاسية.

الاتفاق النووي الأخير لإدارة أوباما مع إيران يعتبره دونالد ترامب، عبارة عن "صفقة سيئة"، من شأنها أن "تؤدي إلى محرقة (هولوكوست) نووية"، وهو يرى أن المفاوض الذي عمل على هذه الصفقة "غير كفء"، مشيرا الى الوزير جون كيري، الذي يعتبره فاشلا و"لا يفقه في المفاوضات"

الأقوى في السباق الرئاسي

بدأ هذا الارتباك عندما هاجم ترامب السيناتور جون ماكين، والذي يعتبر شخصية اعتبارية في الحزب الجمهوري، ويشغل منصب رئيس لجنة الخدمات العسكرية في مجلس الشيوخ، حيث قال ترامب لوسائل الإعلام إن السيناتور ماكين ليس بطلا، وإن الأخير” لو كان بطل حرب، لما تمّ القبض عليه في حرب فيتنام”، مضيفاً أنه لا يحب الأسرى، ورغم تطاوله على شخصية سياسية وعسكرية مرموقة كشخصية ماكين، إلا أن مؤشرات استطلاعات الرأي بيّنت أن دونالد ترامب يحظى بشعبية كبيره بين الناخبين الجمهوريين. تلك الاستطلاعات جعلت الحزب الجمهوري في موقف لا يحسد عليه.

دخول دونالد ترامب في حلبة المناظرة الرئاسية للمرشحين الجمهوريين، كان بمثابة القنبلة الموقوتة. ففي أول مناظرة بينه وبين مرشحين من حزبه، قال إنه سيرشح نفسه كمستقل، إذا لم يحصل على ترشيح الحزب الجمهوري ضارباً بعرض الحائط كل الانتقادات الموجهة إليه، وخاصة بعد الإهانة التي وجهها للسيناتور مكين وللسياسيات من النساء، ووصفه لجميع القادة في البلاد بأنهم “أغبياء”.

أسلوب ترامب هو الهجوم والانتقاد غير آبه بالظهور أمام الكاميرات، ومبدأ أنه على الشخصية العامة أن تتحدث بأسلوب سياسي. بهذا التكتيك، استطاع ترامب الضرب على الوتر الحساس، لدى كثير من الأميركيين، الذين سئموا سياسات واشنطن. وفي تعليق لحاكم ولاية أوهايو جون كاسش حول ترامب قال إن معظم الناس “محبطون”، وإن الناخب الأميركي ضاق ذرعا، بسبب عمل الحكومة، وإن المواطنين يرغبون بأسلوب وطريقة جديدين بالتعاطي مع واشنطن، وهذا ما يقدمه ترامب بتصريحاته وهجومه على السياسيين والمرشحين.

أثارت شخصية دونالد ترامب الجدل لدى وسائل الإعلام والمحللين النفسيين، والذين وصفوه بالمغرور والمتعجرف وخاصة بعد المناظرة الأولى. وطرح الكثير من الأسئلة حول كيفية دخول شخصية متغطرسة مثل ترامب إلى السياسة والعمل بالشأن العام. وبحسب المحلل النفسي والأنثروبولوجي مايكل ماكووبي، الذي كان يعمل مستشارا ومحللا نفسيا بخبرة تمتد لعقود عديدة، فإن هناك من يسمون “بالقادة النرجسيين” وتندرج تحت وصفهم ذاك، شخصية دونالد ترامب، وشخصية فورد وهي عبارة عن شخصية مركبة لديها درجة من درجات النرجسية، وبحسب ماكووبي فإن تقدير الذات يساعد على البقاء وتلبية الاحتياجات الأساسية في الحياة، وفي الأوقات المضطربة، تميل الشخصية إلى أن تكون قيادية وهذا ما يسمى “بالقادة النرجسيين” أمثال ترامب. وتتجمع فيهم صفات مثل القوة مع الرؤية الكبيرة، والكثير من الكاريزما، بالإضافة إلى ما يسمى بالمغناطيسية الخطابية والرغبة القوية للحصول على نتائج، غير آبهين بأيّ مخاطر في المستقبل.

المؤشراتتوضح أن ترامب حصل بسرعة فائقة على ثقة الناخبين الجمهوريين في عدة قضايا مثل الاقتصاد

أما نقيض تلك الشخصية، فهم القادة الذين يندرجون تحت ما يسمى “بالنرجسية المنتجة”، ويوجد الكثير من القادة والسياسيين الذين ينتمون إلى هذه الفئة أمثال المهاتما غاندي، ونستون تشرشل وفرانكلين روزفلت، وكذلك قادة الشركات أمثال جاك ويلش، بيل غيتس وستيف جوبز.

في آخر استطلاع للرأي أشرفت عليه شبكة السي إن إن، ظهر المرشح دونالد ترامب فائزاً بثقة حزبه في القضايا الأكثر أهمية مثل الاقتصاد والهجرة والحرب على الإرهاب.

ماذا يريد الأميركيون

من الواضح أنه قد يكون بالفعل، الزعيم الفائز بترشيح الحزب الجمهوري في السباق الرئاسي. وحسب استطلاع الرأي، فقد حظي ترامب بدعم 24 بالمئة من أصوات الناخبين الجمهوريين المسجلين. أما المنافس الأقرب إليه في السباق، فهو حاكم فلوريدا السابق جيب بوش، والذي حصل على 13 بالمئة، ثم جراح الأعصاب المتقاعد بن كارسون الذي حصل على 9 بالمئة أما السناتور ماركو روبيو وحاكم ولاية ويسكونسن سكوت ووكر فقد حصلوا على 8 بالمئة، بينما حصل السيناتور راند بول عن ولاية كنتاكي على 6 بالمئة من أصوات الناخبين.

تلا هذا الاستطلاع، استطلاع رأي آخر أجري في كل من ولاية أيوا ونيوهامبشير، وهما ولايتان مهمتان في السباق الرئاسي، وكان ترامب الفائز في الأصوات الجمهورية فيهما.

وتوضح المؤشرات أن ترامب، حصل بسرعة فائقة على ثقة الناخبين الجمهوريين في عدة قضايا مثل الاقتصاد، حيث أظهرت النتائج أن 45 بالمئة من الناخبين الجمهوريين يثقون به في موضوع الاقتصاد و44 بالمئة يؤيدونه في قضية الهجرة غير الشرعية، و32 بالمئة يثقون بخطته في محاربة الإرهاب وداعش.

7