دونالد ترامب يفقد ثقة كبار المانحين في الحزب الجمهوري

تتضاءل يوما بعد آخر حظوظ قطب العقارات المرشح الجمهوري دونالد ترامب في الوصول إلى البيت الأبيض خصوصا مع تزايد الانشقاقات داخل حزبه وآخرها فقدانه لثقة كبار المانحين، ما يدفع بالقادة الجمهوريين إلى تكثيف جهودهم لإعادة توحيد الحزب بهدف الحفاظ على الأغلبية في مجلس الشيوخ.
السبت 2016/10/15
تعمق العزلة

واشنطن - دعا قسم من كبار المانحين من الحزب الجمهوري إلى التخلي عن المرشح الرئاسي دونالد ترامب بعد سلسلة الاتهامات الموجهة إليه بتحرشات جنسية، حسب ما أوردت صحيفة “نيويورك تايمز”.

ونقلت الصحيفة عن مانحين من الذين قدموا ملايين الدولارات إلى الجمهوريين أن الفضيحة المحيطة بقطب الأعمال تهدد بإلحاق أضرار دائمة بالحزب إذا لم يتخل عنه، مما يسلط الضوء على مدى عمق الانقسامات في أوساط الجمهوريين.

وتعرضت حملة ترامب لضربة قوية إثر نشر فيديو يعود إلى عام 2005 تباهى فيه ترامب بسلوك يمكن تصنيفه اعتداءً جنسيّا، مستخدما ألفاظا بذيئة.

وعلق رجل الأعمال من ميزوري ديفيد همفريز بالقول لصحيفة “نيويورك تايمز”، “في مرحلة مّا عليك أن تنظر في المرآة وتقر بأنه ليس من الممكن تبرير دعمك لترامب أمام أبنائك”.

وتقول الصحيفة إن همفريز كان ساهم بأكثر من 2.5 مليون دولار في السنوات الأربع الأخيرة.

كما قال المستثمر من نيويورك بروس كوفنر في رسالة إلكترونية إلى الصحيفة “إنه غوغائي خطير، ليس قادرا إطلاقا على تحمل مسؤوليات رئيس الولايات المتحدة”.

وأضاف في رسالته “حتى الأوفياء يصلون إلى نقطة معينة لا يعود من الممكن بعدها التغاضي عن الأخطاء الأخلاقية الواضحة لمرشح ما”، وقال “هذا الخط تم تجاوزه بوضوح”.

وتشمل الانتقادات أيضا المسؤولين الجمهوريين الذين يواصلون دعم ترامب على غرار رئيس الحزب رينس برايبوس. وقال المستثمر من كاليفورنيا وليام أوبرندورف “يجب أن يطرد رينس ويستبدل بشخص يتمتع بالكفاءات وصفات القائد لإعادة بناء الحزب”.

لكن كبار مانحي الحزب لا يتمتعون بنفوذ كبير على ترامب الذي يستفيد خصوصا من ثروته الشخصية ويعتمد على منح صغيرة من قاعدته الانتخابية من اليمين المتطرف.

وازدادت حدة الانقسامات الاثنين بعدما أعلن رئيس الغالبية الجمهورية في مجلس النواب الأميركي بول راين أمام المئات من النواب الجمهوريين أنه سيتوقف عن القيام بحملات انتخابية لصالح ترامب خوفا ليس فقط من خسارة السباق الرئاسي بل أيضا من فقدان النفوذ في الكونغرس الذي سيعاد تجديد أعضائه جزئيا في الثامن من نوفمبر الذي يصادف يوم الاقتراع الرئاسي.

الجمهوريون سيتوقفون عن دعم ترامب خوفا ليس فقط من خسارة السباق الرئاسي بل أيضا من فقدان النفوذ في الكونغرس

وبهذا القرار الملفت، يكون ريان أشار بشكل ضمني إلى أن ترشيح رجل الأعمال الثري يمكن أن يضر بحظوظ البعض من المرشحين لمجلس الشيوخ أو لمجلس النواب، وخصوصا بعد نشر تسجيل الفيديو الأسبوع الماضي.

وبول راين مكلف بصفته رئيسا للغالبية الجمهورية في مجلس النواب، بالحفاظ على الانضباط في صفوف حزبه في ظل الانقسامات الشديدة التي يشهدها، وإيصال مشاريع القوانين الجمهورية إلى مكتب الرئيس.

غير أنه يجد نفسه في هذه الحملة الانتخابية في مأزق كبير ما بين ترشيح دونالد ترامب، الشخصية الخلافية، والاحتفاظ بسيطرة حزبه على الكونغرس، وطموحاته الرئاسية المحتملة لعام 2020.

ويقول بول راين إنه لا يريد إعطاء المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون “شيكا على بياض مع كونغرس يسيطر عليه الديمقراطيون”.

ويرى الخبراء في هذا الموقف ضربة سددها راين لحظوظ ترامب المتراجعة أساسا في هزم كلينتون، غير أنها لم تضعف عزيمة المرشح الجمهوري الذي رد بشراسة معلنا أنه بات بوسعه خوض حملته كما يشاء بعدما “سقطت عني القيود”.

إلا أن ترامب (70 عاما) لا يزال ماضيا في خطه وقال الخميس إن متهميه “يكذبون” وأن كلينتون تتآمر مع وسائل الإعلام لتقويض حملته.

وعلق المسؤول المالي السابق في الحزب الجمهوري آل هوفمان لصحيفة “نيويورك تايمز”، قائلا “نحن سائرون نحو الدمار”.

لكن كلينتون باتت الآن الأوفر حظا في السباق مع أن التوازن في الكونغرس لا يزال أقل وضوحا؛ فالجمهوريون يسيطرون على مجلسي الكونغرس طيلة الولاية الرئاسية الثانية لأوباما وأحبطوا العديد من مشاريعه.

من جهتها، هددت ميلانيا زوجة ترامب بملاحقة مجلة “بيبول” أمام القضاء بتهمة “نشر أخبار ملفقة” وذلك بشأن مقال للصحافية ناتاشا ستويكوف تحدثت فيه عن لقاء بينهما في نيويورك أمام برج ترامب، في معرض كتابتها أن ترامب قبلها بالقوة خلال مقابلة حول ذكرى زواجه من ميلانيا التي كانت حاملا في عام 2005.

وقال ترامب خلال تجمع في وست بالم بيتش الخميس “هذه الادعاءات المشينة بأني أسأت التصرف مع نساء خاطئة تماما”.

ومنذ أكثر من أسبوعين تواصل كلينتون تقدمها، وأظهر استطلاع لقناة “ان بي سي” و”وول ستريت جورنال” أجري بعد نشر الفيديو تقدمها على ترامب بـ11 نقطة.

لكن المرشحة الديمقراطية تريد أن تضبط الأمور، وطبق معسكرها خططها بطريقة منهجية لتسجيل الناخبين على القوائم وزيادة نسبة المشاركة إلى أعلى درجة حتى الثامن من نوفمبر.

ويتخوّف الديمقراطيون من نسبة الشعبية التي يحظى بها المرشح المستقل غاري جونسون.

وفي هذه الأجواء كثف الرئيس الأميركي جهوده لدعم هيلاري كلينتون، ومن مصلحة أوباما أن تخلفه هيلاري كلينتون في يناير 2017 بعد أن وعدت بأنها ستدافع عن إنجازاته وستعمق إصلاحاته خصوصا في مجالات الصحة والهجرة والبيئة.

5