دونيتسك ولوغانسك شاهدتان على فشل كييف

الجمعة 2014/05/16
كييف تقف عاجزة عن استعادة شرق البلاد

دونيتسك (أوكرانيا) - يرى بعض الخبراء أن عملية "مكافحة الإرهاب"، التي أطلقتها كييف لاستعادة السيطرة على شرق أوكرانيا من أيدي الانفصاليين المسلحين الموالين لروسيا، آلت على ما يبدو إلى فشل بعد شهر على انطلاقها، ما يشير إلى عجز السلطات في مواجهة المتمردين.

وقال الخبير العسكري ميكولا سونغوروفسكي إنه "تبين أن العملية غير مجدية لأن القوات الأوكرانية لم تكن مستعدة لها".

وأورد ياروسلاف غونتشار، مساعد قائد كتيبة "ازوف"، وهي كتيبة متطوعين في الحرس الوطني الأوكراني عدة تفسيرات لهذا الفشل ذاكرا "على المستوى الوطني خيانة الشرطة والمعارضة للشعب وعدم كفاءة الذين يخططون للعمليات".

وأطلقت العملية في 13 من أبريل الماضي لتحقيق أهداف محددة تلخصت في نزع أسلحة المجموعات الانفصالية الموالية لموسكو وطردها من المباني التي تحتلها (مقرات البلديات والإدارات المحلية ومراكز الشرطة وأجهزة الاستخبارات) وإعادة بسط سلطة الدولة في منطقتي دونيتسك ولوغانسك القريبتين من الحدود الروسية والتي يعيش فيهما حوالي سبعة ملايين نسمة.

وحذر الرئيس الانتقالي أولكسندر تورتشينوف حينها "لن نسمح لروسيا أن تكرر سيناريو القرم في شرق أوكرانيا".

وكانت مجموعات مسلحة موالية لروسيا مدعومة على ما يبدو من عناصر من الوحدات الخاصة في الجيش الروسي سيطرت على القرم ونظمت على وجه السرعة استفتاء افضى في مارس الماضي إلى إلحاق شبه الجزيرة الأوكرانية بروسيا.

وتفلت منطقتا دونيتسك ولوغانسك اللتان تشكلان معا حوض دونباس بشكل متزايد اليوم من قبضة كييف وقد تولى الموالون لروسيا السلطة في معظم مدنهما وباتوا يسيطرون على القسم الأكبر من أراضيهما باستثناء المراكز الحدودية مع روسيا والقواعد العسكرية.

ونظمت "جمهورية دونيتسك الشعبية" و"جمهورية لوغانسك الشعبية" المعلنتان بشكل احادي الأحد استفتاء حول استقلالهما فطلبت الأولى من الكرملين على الفور ضمها إلى روسيا، فيما امتنعت موسكو حتى الآن عن الرد على ذلك.

وأظهرت قوات كييف منذ بدء "عملية مكافحة الإرهاب" أنها غير قادرة على التصدي للمتمردين بشكل فاعل.

فتمكن الانفصاليون في غضون أيام قليلة من إسقاط عدة مروحيات عسكرية والسيطرة على مدرعات خفيفة ودبابات، بعدما أوقفت حشود معارضة تقدم القوات في احدى القرى في مشاهد مذلة للجيش الأوكراني.

وقال فولوديمير فيسينكو، من مركز بنتا للدراسات السياسية إن "عرض حصيلة لهذه العملية أمر لا معنى له، ليس هناك أي نتيجة تذكر والقوات الأوكرانية لا تملك على الإطلاق الوسائل الضرورية لإعادة فرض النظام في المنطقة".

وهو يعتبر أن العملية العسكرية لن تكون في مطلق الأحوال كافية لتسوية المسألة وقال بهذا الصدد "لن يكون من الممكن الاحتفاظ بدونباس بالقوة، هذا لا يمكن ان يحصل إلا بالتفاوض"، مشيرا إلى ضرورة إشراك النخب المحلية في العملية، بدءا بالملياردير رينات احمدوف اثرى رجل في اوكرانيا والذي يعتبر مركز الثقل الاقتصادي في شرق أوكرانيا.

وحذر فيسينكو من أنه إذا لم تترافق العملية العسكرية على وجه السرعة مع مفاوضات فإن "دونباس ستتحول شيئا فشيئا إلى ما يشبه ترانسنيستريا" المنطقة الانفصالية الموالية لروسيا في مولدافيا والتي لا يعترف بها أحد.

ويرى أن "هناك سيناريوهات أخرى اسوأ، مثل قيام حرب طويلة الأمد وتصعيد في العنف، أي السيناريو اليوغوسلافي".

1