دويتشه فيله ترفض المعايير التركية لحرية الصحافة

قام موظفون بوزارة الشباب والرياضة التركية بمصادرة تسجيل فيديو أجرته قناة دويتشه فيله مع الوزير عاكف كاجاتاي كيليتش، رغم اعتراض فريق العمل، ما تسبب في استنكار شديد من قبل القناة الألمانية التي اعتبرت الأمر منافيا لقواعد الدول الديمقراطية في حرية الصحافة وطالبت بتدخل الحكومة لإعادة الشريط المصادر.
الخميس 2016/09/08
الوزير عاكف كاجاتاي كيليتش متكتم على أسباب المصادرة

برلين – تدخلت الحكومة الألمانية الاتحادية في قضية مصادرة السلطات التركية شريط فيديو لمقابلة سجلتها مؤسسة “دويتشه فيله” الإعلامية الألمانية مع وزير الرياضة التركي عاكف كاجاتاي كيليتش، ودعمت الحكومة الاتحادية موقف مؤسسة “دويتشه فيله”، رافضة تصرف السلطات التركية.

وأكد المتحدث باسم الحكومة الألمانية شتيفن زايبرت الأربعاء أن الحكومة تدعم مطالبة المؤسسة باستعادة التسجيلات، وقال “إن حرية الصحافة تعد بالنسبة إلينا قيمة عالية غير قابلة للتفاوض”، مشيرا إلى أن ذلك لا يسري في الداخل فحسب، إنما يسري في الخارج أيضا.

وتوجه السفير الألماني في تركيا مارتن إردمان الأربعاء إلى مقر الحكومة التركية بسبب مصادرة هذه المقابلة.

وأفادت تصريحات صادرة من وزارة الخارجية الألمانية، بأن إردمان أجرى مكالمة هاتفية “بناءة” مع مدير مكتب وزير الرياضة التركي.

ويأتي تدخل الحكومة الألمانية بعد أن أعلنت مؤسسة “دويتشه فيله” أن وزير الشباب والرياضة التركي عاكف كاجاتاي كيليتش أمر مساعديه بمصادرة تسجيل فيديو لمقابلة سجلتها “دويتشه فيله” معه.

وأوضحت مجموعة “دويتشه فيله” الموجهة إلى خارج ألمانيا أنه “وبعد مغادرة الوزير غرفة التسجيل فاجأنا المتحدث الصحافي باسمه بأن على دويتشه فيله ألا تبث المقابلة”. وبعد احتجاجات من فريق العمل لدى “دويتشه فيله” في أنقرة، قام موظفون في وزارة الشباب والرياضة التركية بمصادرة تسجيل الفيديو “في إشارة واضحة للفريق بأنه لا يجوز له أن يغادر مبنى الوزارة وفي حوزته هذه المادة المصورة” حسب ما ذكرت “دويتشه فيله”.

وذكرت المجموعة أن اللقاء الذي أجرته مع الوزير التركي كان مخصصا لبرنامجها “منطقة صراع” الذي يقدمه ميشيل فريدمان الذي أجرى المقابلة مع الوزير التركي مساء الاثنين. وطالبت “دويتشه فيله” السلطات التركية بالإفراج فورا عن تسجيل الفيديو وقالت إنها تدرس أيضا اتخاذ خطوات قانونية.

وقال المتحدث باسم “دويتشه فيله” كريستوف جومبلت بهذا الشأن “أبلغنا السفارة الألمانية في تركيا بهذا الأمر مساء الاثنين فور وقوعه” مؤكدا أن فريق العمل لم يتلق أي تفسير لمنع بث المقابلة التي استمرت نصف ساعة.

وتعتبر “دويتشه فيله” برنامجها “منطقة صراع” أحد أشكال “المقابلات التصادمية مع صناع قرار دوليين”، وخلال المقابلة وجّه فريدمان أسئلة متعلقة بمحاولة الانقلاب الفاشلة على الوزير كيليتش، وعمليات التسريح الجماعي والاعتقالات التي أعقبتها، وموقف وسائل الإعلام والمرأة في تركيا.

ورأى بيتر ليمبورغ مدير “دويتشه فيله” أن ما حدث “انتهاك صارخ جديد ضد حرية الصحافة في تركيا” وقال “هذا الأمر جريمة إكراه مكتملة الأركان من قبل القيادة التركية، لم تعد لذلك صلة بدولة القانون وبالديمقراطية، لا يمكن أن يسمح وزير بإجراء مقابلة طوعا ثم يرتئي منع بثها”.

بيتر ليمبورغ: هذا الأمر جريمة إكراه مكتملة الأركان من قبل القيادة التركية

من جهته نفى وزير الرياضة التركي عاكف كاجاتاي كيليتش مصادرة شريط فيديو لمقابلة سجلتها معه مؤسسة “دويتشه فيله”.

وكتب الوزير التركي عبر حسابه على موقع تويتر مساء الثلاثاء أن مثل هذه التقارير تجافي الحقيقة، مشيرا إلى أنه طُلِب من المؤسسة عدم إذاعة اللقاء، وطالب “دويتشه فيله” بالاستجابة لرغبة الوزارة في الحصول على موافقتها قبل إذاعة اللقاء.

يشار إلى أن كيليتش البالغ من العمر 40 عاما ولد بمدينة زيجن الواقعة في محافظة شمال الراين فيستفاليا غرب ألمانيا ثم التحق فيما بعد بالمدرسة الألمانية في اسطنبول وأصبح وزيرا للشباب والرياضة في تركيا منذ أواخر عام 2013.

وتعد هذه الحادثة حالة التصادم الثانية هذا العام بين السلطات التركية ووسائل الإعلام الألمانية، بعد الجدل الطويل الذي رافق قضية رفعها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ضد الفنان الساخر يان بومرمان، الذي نشر مقاطع من قصيدة يسخر فيها من أردوغان، اعتبر أنها ترقى إلى مستوى الإساءة والتشهير، ما أثار جدلا حادّا في ألمانيا بشأن حرية التعبير.

وتلا بومرمان قصيدة ضمن برنامجه على القناة الثانية في التلفزيون الألماني (ZDF) في مارس الماضي تتضمن إشارات جنسية ضد أردوغان دفعت الرئيس التركي إلى رفع شكوى تتهم الفنان بالسب والتشهير به.

وتعرضت الحكومة الألمانية لانتقادات واسعة لأنها سمحت برفع القضية، إذ لا يسمح القانون الجنائي الألماني بسب الزعماء الأجانب لكن للحكومة صلاحية التصريح للمدعين بالاستمرار في أي دعاوى من هذا النوع أو رفضها.

واعتبرت المستشارة الألمانية انجيلا ميركل أنه “من العدل” السماح بالملاحقات القضائية التي طلبتها أنقرة ضد الفكاهي يان بومرمان الذي نظم القصيدة التي سخرت من أردوغان.

واستطاع أردوغان كسب القضية عندما أصدرت محكمة في هامبورغ حكما في مايو الماضي بحظر إعادة نشر مقاطع من القصيدة الساخرة.

وفي حكمها، الذي يسري على كافة أنحاء ألمانيا، حددت محكمة هامبورغ 18 من بين 24 بيتا بالقصيدة قالت إنها تنطوي على “إساءة وتشهير”. وذكرت المحكمة في حكمها أن قرارها، القابل للاستئناف، يستند إلى ضرورة تحقيق التوازن بين الحفاظ على الحرية الفنية والحقوق الشخصية لأردوغان.

وقالت المحكمة في الحكم إن “الإشارة إلى التحيز العنصري والافتراء الديني وأيضا العادات الجنسية تذهب بالأبيات إلى أبعد مما يتوقع من الشاكي (أردوغان) أن يتسامح فيه”. وتشمل الأبيات الستة التي لم تحظرها المحكمة إشارات إلى تعامل تركيا مع الأقليات.

18