دوي "رعد الشمال" يطرق أسماع طهران وواشنطن

المناورات الضخمة الجارية بشمال السعودية، بغض النظر عن مدى ارتباطها بإمكانية تدخل دول عربية عسكريا في سوريا لمحاربة تنظيم داعش، تعتبر تأكيدا لميلاد عقيدة عسكرية جديدة لدى بلدان الخليج تقوم على التعويل على القدرات الذاتية، والتحالفات الإقليمية، في حماية المجال وحفظ استقراره، في ظلّ عدم الوثوق بجدّية الحليف القديم، الولايات المتحدة.
الأربعاء 2016/02/10
أهل المنطقة أدرى بشعابها

الرياض - مع انطلاق المناورات العسكرية بمنطقة حفر الباطن السعودية، الثلاثاء، تحت اسم “رعد الشمال”، لم يصدر عن أي من البلدان المشاركة فيها ما يشير إلى ربطها بشكل مباشر بإعلان المملكة العربية السعودية عن استعدادها للمشاركة بقوات برّية في الحرب ضد تنظيم داعش داخل الأراضي السورية.

لكن ضخامة المناورات التي ينتظر أن تستمر لأكثر من أسبوعين بمشاركة حوالي 150 ألف جندي من مصر والأردن والسودان والإمارات واليمن وباكستان إضافة إلى السعودية، وتستخدم فيها معدات عسكرية متطورة من دبابات ومقاتلات نفاثة ومروحيات، جعلت مراقبين يتوقّعون أن تكون مرتبطة بالاستعداد لحدث كبير يستحقّ هذا المقدار من القوّة.

ونسبت شبكة سي أن أن الإخبارية الأميركية لمصدرين سعوديين وصفتهما بالمطلعين دون ذكر هويتيهما، القول إنّ المناورات الجارية بأقصى شمال المملكة العربية السعودية على الحدود مع كل من الكويت والعراق “جزء من الاستعدادات لمكافحة تنظيم داعش في سوريا”.

ويفضّل مراقبون ربط المناورات بسياق أعمّ يشمل مختلف التطورات السياسية والعسكرية التي عصفت بالمنطقة طيلة السنوات الماضية.

ورأى خبير عسكري أردني أن تمرين “رعد الشمال” يرتبط بتطوّر العقيدة العسكرية للسعودية وبلدان الخليج عموما باتجاه تقليل الاعتماد على التحالفات الدولية في حماية المجال وحفظ الاستقرار، في مقابل تعظيم دور القدرات الذاتية والتحالفات الإقليمية.

وقال الخبير، الذي طلب التكتم على هويته، نظرا لعدم تخويله بالتعليق على أحداث عسكرية جارية، إنّ هذا التطوّر في العقيدة العسكرية جاء نتيجة الشكوك التي اعترت علاقات بلدان المنطقة بالولايات المتحدة، واهتزاز الثقة في التزام واشنطن بحماية أمن حلفائها.

وأضاف أن مناورات رعد الشمال تمثّل للسعودية اختبارا جديدا لمدى قدرتها على تجميع القوى الإقليمية ونسج التحالفات في ما بينها لمواجهة الأخطار المحدقة بالإقليم.

نجاح تحالف عاصفة الحزم في اليمن شجع الرياض على تطوير التعاون العسكري مع بلدان المحيط العربي والإسلامي

وذكّر بأن نجاح تجربة تحالف “عاصفة الحزم” في وقف التمدّد الإيراني بالوكالة في اليمن عن طريق جماعة أنصار الله الحوثية، هو ما شجّع الرياض على مزيد تطوير تعاونها العسكري في داخل المنظومة الخليجية ومع بلدان المحيط العربي والإسلامي الذي يضمّ قوى وازنة في المجال العسكري مثل مصر وباكستان.

وكانت السعودية أعلنت منتصف ديسمبر الماضي عن تشكيل تحالف عسكري إسلامي لمحاربة الإرهاب يضم 34 بلدا أبرزها الإمارات ومصر وتركيا وباكستان.

وقال وزير الدفاع السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال مؤتمر صحافي في الرياض وقتها إن هذا التحالف “يأتي حرصا من العالم الإسلامي على محاربة هذا الداء”.

وبدأت السعودية تميل في تعاملها مع أحداث المنطقة إلى المبادرة بدل الانتظار وردّ الفعل.

وأكّد العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز منذ أيام استعداد بلاده للدفاع عن بلاد المسلمين، قائلا لدى استقباله ضيوف المهرجان الوطني السعودي للتراث والثقافة “نتعاون مع إخواننا العرب والمسلمين في كافة الأنحاء في الدفاع عن بلدانهم وضمان استقلالها، والحفاظ على أنظمتها كما ارتضت شعوبهم”.

ولا تغيب عن خلفية التحركات العسكرية السعودية، سياسات إيران في المنطقة، والتي تصفها الرياض بالتوسّعية، وبالقائمة على التدخل في شؤون الدول الأخرى.

وتتضمن مناورات “رعد الشمال” من هذه الزاوية رسالة قوية لإيران، وأيضا للجماعات والميليشيات التابعة لها، بأن بلدان المنطقة باتت تمتلك القدرة والإصرار على استخدام كل الوسائل للدفاع عن مصالحها وحماية أمنها.

ويخشى جيران إيران الخليجيون، والعرب عموما، من أن يكون رفع العقوبات الاقتصادية عن طهران بعد إبرامها اتفاقا بشأن برنامجها النووي مع القوى الكبرى تشجيعا لها على التمادي في سياساتها التوسّعية.

3