"دو.. ري.. مي" صبية سورية تنتصر بالفن على الغيلان

العرض المسرحي يشدد على ضرورة تعليم الأطفال القراءة وممارسة الفن، كي يتسنى لهم من خلالهما تحقيق أهدافهم الإنسانية.
الثلاثاء 2018/06/26
بالحكمة والفن يكون العالم أجمل

يعد العرض المسرحي الموجه للأطفال في مجتمعاتنا العربية حالة تربوية وتعليمية خاصة، إلى جانب كونه وجبة إبداعية تقدّم متعة فنية بعيدة عن المباشرة في الطرح، الأمر الذي يجعله مستساغا لدى الأطفال ويحفّز فيهم روح النقاش سواء مع بعضهم البعض أو مع أوليائهم المرافقين لهم، وضمن هذا التوجه أتت مسرحية “دو.. ري.. مي” السورية التي تواصل عروضها بمسرح “القباني” في دمشق.

دمشق - عبر  مسرح الطفل والعرائس، وهو أحد تشكيلات المسرح الرسمي في سوريا، التابع لوزارة الثقافة، تقدّم حاليا مسرحية “دو.. ري.. مي” على مسرح “القباني” الدمشقي في محاولة جديدة لتعريف الأطفال على فن المسرح، وخلق حالة أفضل من التفاعل معه.

والعرض  كتبه جوان جان،  الباحث والكاتب المسرحي المعروف بالوسط  السوري وصاحب العديد  من المسرحيات التي عرضت له سابقا، وفي “دو.. ري.. مي” يقدّم عمله الثالث في مسرح الطفل، حيث سبق له أن كتب مسرحيتان هما “مغامرة في مدينة المستقبل” و”حيلة العنكبوت”.

وقام بإخراج “دو.. ري.. مي” الفنان غسان الدبس، من خلال طرح اتسم بالكثير من البساطة والرغبة في تحقيق حالة بصرية مفعمة بالنشاط واللون والموسيقى على امتداد زمن العرض الذي قارب الساعة.

وأوجد الدبس في العرض، تداخلات بين أحداث المسرحية والعديد من اللوحات الراقصة والموسيقية في أجواء شدّت إليها جمهور الأطفال الذين ملأ  صالة المسرح، حيث الحكاية التي تحمل في تفاصيلها بعض الحكم التي أراد صناع المسرحية إيصالها عبر الموسيقى والغناء والرقص. وتدور أحداث المسرحية حول ليلى الشابة الصغيرة التي تعيش مع والدها ووالدتها، وهذه الأخيرة تعاني من مرض يجعلها عرضة للموت وتكون بحاجة لدواء غير موجود إلاّ في مدينة الفرح التي تبعد عن مدينهم مسافة غير قليلة.

ويقرّر الأب أن يذهب إلى مدينة الفرح كي يجلب الدواء لزوجته، لكن الشابة تطلب من أبيها أن تذهب هي إلى مدينة الفرح، كون الزوجة تحتاج لمساعدته في غيابها، وهذا ما يكون، فيبقى الرجل عند الزوجة وتذهب الشابة لجلب الدواء من مدينة الفرح.

وفي الأثناء تظهر لهما مشكلة هامة، وهي أنهما لا يملكان المال، فيقول الوالد للشابة “علمتك  ما تستطيعين به توفير المال، وهي القراءة والموسيقى”، ويعطيها كتابا فيه قصصا وحكما وكذلك نايا لتعزف عليه عندما تريد. وتذهب الشابة وهي متسلحة بالحكمة الموجودة في الكتاب وبموهبتها في العزف على الناي، وتصل المدينة التي تعيش وضعا حرجا، كون مجموعة من الغيلان قد حاصرتها وتريد بها شرا، فيتشاور ملكها مع ابنيه الصغيرين عن سبيل للحل، فيتقرح أحدهما أن تُحرق الغابة لكي  يتم القضاء على الغيلان التي تعيش فيها، ولكن الغيلان تهرب منها ولا تتضرر،  فيشير عليه الابن الثاني بأن يحفروا خندقا يملؤوه بالماء لكي تغرق الغيلان فيه،  فيغرق فيه أهل المدينة.

أخيرا  تلتقي الشابة ببعض الغيلان دون زعيمتهم التي تتربص بالناس سوءا، وتحكي لهم من كتاب الحكم الذي بين يديها، ليعرفوا  أن الحياة مليئة بالفرح والسعادة عندما  لا يرى الناس في الآخرين أنهم أعداؤهم.

ويشترك الجميع  في إقناع زعيمة الغيلان بذلك التي ترفض الفكرة أولا لتقبل في النهاية، ويعود الجميع ليعيشوا بسلام وفرح، ويطلق الملك وعدا للشابة بأنه سوف يأتي بوالدتها ويعالجها في المدينة، وتتحقّق نبوءة الأب بأن في حكمة الكتاب والعزف الموسيقي ما هو أهم من المال.

وفي العرض، مقولة سامية أريد الوصول إليها، عبر هذه الحبكة، وهي ضرورة أن نعلم أطفالنا القراءة والحكمة، ثم الفن، وبهما يستطيع هؤلاء الأطفال أن يفعلوا الكثير وأن يحقّقوا أهدافهم الإنسانية.

وحفل العرض بالموسيقى التي أعدها سامر الفقير، وهو المختص بوضع موسيقى أعمال الأطفال  منذ سنوات طويلة كتب خلالها موسيقى العشرات من العروض المخصصة للأطفال، كذلك حضر الرقص، حيث قدّمت فيه لوحات قصيرة وسريعة، كما أضفى صناع العرض على المسرحية الكوميديا التي تفاعل معها الأطفال، والذي أتى على لسان زعيمة الغيلان (قامت بالدور تماضر غانم).

وكانت في العرض أيضا مساحة للفن التشكيلي، من خلال الشابة التي ترسم لوحاتها  وهي تتابع ما يجري أمامها من أحداث، وحبذا لو تم تفعيل دور هذه الشخصية في سيرورة أحداث المسرحية بشكل أكثر فعالية، كإشارة إلى ضرورة وجود الرسم كفن في حياة الناس.

وشارك في “دو.. ري.. مي” التي كتب نصها جوان جان وأخرجها غسان الدبس، كل من ماريا عيد وربيع جان وشادي جان وجوليا سالم وبتول عيد وماجد عيسى وجمال نصار وتماضر غانم ورشا الزغبي وإنعام الدبس ومحمد سالم وروجينا رحمون وسنا حسن.

16