ديشان يتطلع لصناعة التاريخ مع "الديوك" وسط توقعات بتعيين زيدان

مدرب المنتخب الفرنسي يسعى إلى تكرار إنجاز البرازيلي زاغالو وبيكنباور بالفوز بالمونديال لاعبا ومدربا.
الأحد 2018/07/08
سعيد بهذا الجيل

نيجني نوفجورود (روسيا) -  بعد أن شق المنتخب الفرنسي طريقه تحت قيادة مديره الفني الحالي ديدييه ديشان إلى الدور قبل النهائي ببطولة كأس العالم 2018 لكرة القدم المقامة بروسيا، بات ديشان على بعد انتصار واحد من التأهل للنهائي وانتصارين من تحقيق إنجاز لم يسبقه إليه سوى البرازيلي ماريو زاغالو والألماني فرانز بيكنباور، وهو اعتلاء منصة التتويج كلاعب وكمدرب.

وكان ديشان قائدا للمنتخب الفرنسي المتوج باللقب الوحيد لفرنسا حتى الآن في المونديال في نسخة 1998 بفرنسا، والآن يتطلع المدرب إلى مواصلة انطلاقة الفريق في المونديال الروسي أملا في اعتلاء منصة التتويج.

ولم يكن طريق المنتخب الفرنسي ممهدا في البطولة الحالية، حيث واجه الفريق انتقادات تتعلق بالأداء خلال الدور الأول، ثم تجاوز دوري الستة عشر والثمانية بصعوبة على حساب الأرجنتين وأوروغواي.

ويواجه المنتخب الفرنسي تحديا هائلا في مباراته بالدور قبل النهائي المقررة الثلاثاء في سان بطرسبرغ، حيث يلتقي المنتخب البلجيكي المنتشي بنتائجه المبهرة في المونديال، خاصة انتصاريه على اليابان والبرازيل.

وتشير التوقعات إلى أن إخفاق المنتخب الفرنسي في تخطي عقبة بلجيكا، سيرفع الأصوات المطالبة بإسناد مهمة تدريب المنتخب إلى زين الدين زيدان الذي لم يرتبط بأي عقود منذ رحيله المفاجئ عن تدريب ريال مدريد الإسباني، عقب قيادة الفريق للتتويج بدوري أبطال أوروبا للموسم الثالث على التوالي.

وتحلى ديشان بإيجابية هائلة إزاء التوقعات المتعلقة بزيدان، لدى سؤاله بهذا الشأن في حديث لصحيفة “الباييس” الإسبانية قبل انطلاق كأس العالم، وقال “لا أرى حضوره (كمرشح) بمثابة تهديد أو ضغط إضافي، في يوم ما ستقع هذه المسؤولية الهائلة على كاهله، ولكن في الوقت الحالي، أنا من يشغل هذا المنصب”.

ديشان يأمل رغم الانتقادات في تحقيق إنجاز لم يسبقه إليه سوى البرازيلي ماريو زاغالو والألماني فرانز بيكنباور، وهو اعتلاء منصة التتويج كلاعب وكمدرب

وتأتي تلك التوقعات رغم تكرار التأكيد على أن الرحيل المفاجئ لزيدان عن الريال، لم يكن بهدف إزاحة ديشان وتولي تدريب المنتخب بدلا منه، ولدى سؤال نول لو غراي رئيس الاتحاد الفرنسي للعبة بشأن زيدان، في مايو الماضي، صرح قائلا “لا يوجد نقاش بهذا الشأن، رحيل زيدان عن منصبه لم يكن ضمن مشروع مستقبلي لدينا، وديدييه ديشان لديه عقد حتى 2020”.

ورغم ذلك، لا تزال ذكريات ثنائية زيدان في شباك المنتخب البرازيلي بنهائي مونديال 1998 الذي انتهى بفوز المنتخب الفرنسي 3 – صفر، عالقة بشكل هائل في أذهان الجماهير الفرنسية، وهو ما يرجح كفة تعيين زيدان في حالة رحيل ديشان، كذلك عزز زيدان الثقة به وابتعد كثيرا في صدارة قائمة الترشيحات لدى الفرنسيين عن أي مدرب آخر، بعد أن قاد الريال إلى التتويج بدوري الأبطال ثلاث مرات متتالية.

وعلى الجانب الآخر، كافح ديشان (49 عاما) حتى نجح في بناء فريق يتمتع بالصلابة الدفاعية التي منحت الحرية والثقة للثنائي كيليان مبابي وأنطوان غريزمان، وبات الفريق على بعد خطوة واحدة من نهائي المونديال.

ومع ذلك يعتقد ديشان أن فريق “الديوك” لا يزال بعيدا عن التألق، إلاّ أنه يواصل التحسن، وذلك رغم أنه أطاح بمنتخبين سبق لهما الفوز بلقب كأس العالم لكرة القدم في مراحل خروج المغلوب في النسخة المقامة في روسيا حاليا، وذلك في تحذير شديد اللهجة للاعبي الفريق قبل مواجهة بلجيكا في قبل النهائي.

وعقب أداء سيء في الدور الأول، بدا المنتخب الفرنسي في حالة من الحيوية الشديدة في الانتصار المثير 4 -3  على الأرجنتين في بداية مراحل خروج المغلوب، وقدّم أوراق اعتماده بشكل أكبر كمرشح لنيل اللقب بأداء مريح بانتصاره 2 – صفر على أوروغواي القوية في دور الثمانية للبطولة، وذلك على أستاد نيجني نوفجورود، الجمعة.

وقال مدرب فرنسا “مررنا بدور أول معقد، لم نكن في قمة تألقنا، لكننا اتسمنا بالواقعية والفاعلية، لم نصل إلى قمة مستوانا، لكن المباراة أمام الأرجنتين أظهرت مدى النمو الذي حققناه على صعيد القوة”.

وأضاف “كنا أفضل أمام أوروغواي، لكن لا تزال هناك بعض العيوب، لا تزال لدينا المزيد من القدرات التي بوسعنا أن نظهرها”.

رغم أن ديشان كان قائدا للمنتخب الفرنسي المتوج بمونديال 1998 وكذلك عندما توج بكأس الأمم الأوروبية ، لم يحظ بمثل الشعبية التي تمتع بها زيدان بين الجماهير الفرنسية

وبدا ديشان سعيدا لحقيقة أن تشكيلته صغيرة السن نسبيا “أظهرت نضجا”، على الرغم من وقائع الشد والجذب قرب نهاية لقاء أوروغواي والتي كانت ستؤدي إلى إيقاف لاعب أو اثنين من الفريق خلال مباراة الدور قبل النهائي.

وفي ظل متوسط أعمار يبلغ 26 عاما، حضرت فرنسا إلى نهائيات روسيا وهي تملك ثاني أصغر تشكيلة مشاركة في البطولة، وقال المدرب “لديّ تشكيلة شابة تعمل كفريق وباتت تتسم بالمقاومة بشكل أكبر”. وأضاف “يمكنك رؤية حالة اللاعبين الذهنية الإيجابية، استطاعوا تحقيق الكثير من التقدّم”.

وصمد ديشان في وجه الانتقادات التي طالته لدى الإعلان عن قائمة المنتخب الأولية في مايو الماضي، والتي استبعد منها أنتوني مارتيال ودميتري باييه، كما واصل استبعاد كريم بنزيمة.

ويغيب بنزيمة مهاجم ريال مدريد عن صفوف المنتخب الفرنسي منذ أن تورط في قضية ابتزاز لزميله ماتيو فالبوينا في عام 2015، ورغم تتويجه مع الملكي بلقب دوري الأبطال في ثلاثة مواسم، تمسك ديشان بموقفه في استبعاده وواصل الاعتماد على أوليفيه غيرو.

والآن أثبت ديشان أنه لا يمكن لأحد إثبات خطأ فعلي في قراراته، وقد صرح عقب المباراة التي انتهت بالفوز على أوروغواي 2 – صفر، الجمعة، “لديّ فريق شاب لا يزال أمامه مجال للتطور”.

وأضاف “يمكن ملاحظة غياب الخبرة أحيانا، ولكن الفريق لديه الكثير من العطاء والقدرات أيضا”.

ورغم أن ديشان كان قائدا للمنتخب الفرنسي المتوج بمونديال 1998 وكذلك عندما توج بكأس الأمم الأوروبية بعدها بعامين، لم يحظ بمثل الشعبية التي تمتع بها زيدان بين الجماهير الفرنسية.

ورغم النجاح الذي حققه مع موناكو ومرسيليا، لم يحظ ديشان بشهرة عالمية كمدرب، ولكن كل ذلك قد يتغير إذا نجح في تحقيق الإنجاز التاريخي عبر المونديال الحالي.

ويتطلع ديشان إلى تكرار إنجاز البرازيلي زاغالو الذي توج بالمونديال لاعبا في نسختي 1958 و1962 ومدربا في 1970، وبيكنباور المتوج لاعبا في 1974، ومدربا في 1990.

23