ديفيد ألتميد فنان الرؤوس المقطوعة

الاثنين 2014/03/24
آثاره الفنية خيال جحيمي يمزج المتعة بالألم

مونتريال – ولد “ديفيد ألتميد” عام 1974 في مونتريال. حصل على بكالوريوس فنون جميلة من جامعة كيبيك في مونتريال (1998) وأكمل دراسته الفنية في جامعة كولومبيا بنيويورك (2001) ولا يزال يعيش هناك.

استضاف غاليري SKOL في مونتريال أول معرض شخصي له عام 1998. ضمّ ذلك المعرض ذخيرة من العناصر المتناقضة في ما بينها (أعمال يدوية ورؤوس ذئاب محنطة وأطرافها وقطع بلور ومرايا وباروكات شعر ومجوهرات زائفة ومجموعة من الأزياء التي تمثل بيئات وأزمنة مختلفة).

كما عرض الفنان مصغرات لنماذج معمارية معقدة نحتها الفنان لكي يستدعي إلى الذهن من خلالها ذكرى غامضة لمتحف لم يتم إنشاؤه بعد. يقول الفنان: “أنا مهتم بتعقيد النموذج المرئي” يصف بعض النقاد عمل “التميد” بأنه نوع من التعدين في متاهة اللاوعي.

سيكون من العسير البحث عن معنى بعينه في غابة “التميد” التي تتكون من مجموعة هائلة من التجليات الصورية، التي لا يبدو بعضها على صلة بالبعض الآخر. منذ البدء لم تكن صلة “التميد” بالفن لتخلو من التعقيد. ففي عام 1997 أنجز عملا يتألف من زهرتين اصطناعيتين وضعتا على الجدار وربطتا بسلك كهربائي، ما إن ينتقل التيار الكهربائي إليهما حتى تلتفا على بعضهما بطريقة إيقاعية رشيقة حيث تبدوان للناظر كما لو أنهما تنموان.

كانت تلك مرحلة أطلق عليها الفنان تسمية “توليد الطاقة”. بعد تلك المرحلة بدأ “التميد” في تجهيز مشاهد، تحيل لنا قسوة تناقض محتوياتها إلى خيال جحيمي، يودّ المرء لو غسل عينيه مسرعا من تأثيرات كوابيسه، هناك حيث تمتزج المتعة بالألم.

بعد ذلك انتقل “التميد” إلى مرحلة رؤوس الذئاب المقطوعة بتأثير مباشر من مشاهد ذئاب ضارية مستعارة من الأفلام المستلهمة من الحكايات القوطية في القرن التاسع عشر، مثل فرانكشتاين وبعض حكايات روبرت لويس ستيفنسون، وبالأخص في ما جرى للدكتور جيكل والسيد هايد (1886). في هذه الأعمال يستخرج “التميد” طاقة غير متاحة خارجيا للنحت، تذكر بطاقة التحول الذي يولدها تدفق التيار الكهربائي، حيث تقيم الثنائيات الكلاسيكية في جسد واحد: الإنسان والحيوان، الخير والشر، الموت والحياة، الجمال والقبح.

يحرص الفنان على أن يبقي الأبواب مفتوحة بين الأشكال التي يبتكرها والتي غالبا ما تتداخل في ما بينها. لنتخيل صورة جماجم حيوانية تزينها الأحجار الكريمة. أين يقع المعنى؟

لقد بدا واضحا خلال السنوات العشر الأخيرة أن مفهوم الفن صار بالنسبة لهذا الفنان أكثر تعقيدا، حيث غلب عليه نوع من التأمل المعماري.

عام 2003 عرض هيكلا متقنا، صُنع من ألواح من خشب مضغوط، وهو محاط بالطيور اليدوية والزهور البلاستيكية، والمجوهرات والملابس، وتماثيل منحوتة لرأس مقطوع لرجل ملتح. كان ذلك العمل تمهيدا لعمله الكبير "يسوع" الذي كان عبارة عن صندوق زجاجي كبير، هو بحجم القاعة ويضمّ بين جوانبه كونا من الأشياء المتناقضة، التي تجمع بينها إيقاعات تولد من حركة كتل تم تركيب أجزائها بطريقة متقنة، بحيث تتهدم وتعيد بناء نفسها بطريقة ميكانيكية.

لقد أقام “ديفيد التميد” معارض عديدة لأعماله داخل كندا وخارجها، وكانت مشاركاته لافتة في بينالي إسطنبول (2003) وفي بينالي ويتني (2004) وفي بينالي البندقية (2007).

16