ديفيد ديو: الوضع المالي في السعودية قوي لدرجة لا تصدق

الخميس 2013/10/03
"المهم العمل على الحد من مخاطر عدم الاستقرار"

الرياض – توقع ديفيد ديو العضو المنتدب للبنك السعودي البريطاني (ساب) استمرار نمو الإقراض المصرفي بمعدلات مرتفعة خلال السنوات المقبلة في أكبر مصدر للنفط في العالم، حيث يعزز الوضع القوي للاقتصاد الكلي والإنفاق الحكومي السخي التوقعات الإيجابية لنمو القطاع المصرفي على مدى الأعوام الثلاثة المقبلة.

وتستفيد البنوك السعودية من وفرة السيولة وتحسن الطلب على قروض الشركات، إذ تتيح أسعار النفط المرتفعة زيادة الإنفاق على الرعاية الاجتماعية ومشروعات البنية التحتية في المملكة حيث خصصت الحكومة نحو 220 مليار دولار للإنفاق خلال 2013 بزيادة 19 بالمئة عن ميزانية 2012.

وقال ديو "نتوقع استمرار نمو (الإقراض المصرفي) بين عشرة وعشرين بالمئة خلال الأعوام الثلاثة المقبلة بفضل النمو الأساسي للاقتصاد والإيرادات الحكومية."

وبحسب بيانات لمؤسسة النقد العربي السعودي (البنك المركزي) نما الائتمان المصرفي للقطاع الخاص في المملكة 15 بالمئة على أساس سنوي بنهاية اغسطس. ويتوقع محللون أن يسجل نموا عند 16 بالمئة في 2013 الأمر الذي قد يدفع رابع أكبر بنك سعودي من حيث القيمة السوقية إلى زيادة رأسماله ليتواكب مع نمو محفظة القروض.

وسجل الاقتصاد السعودي نموا نسبته 6.8 بالمئة في 2012. وفي مايو قال وزير المالية السعودي إبراهيم العساف إنه يتوقع نموا اقتصاديا يتجاوز تقديرات صندوق النقد لنمو عند 4.4 بالمئة في 2013.

ولفت ديو إلى أن نمو محفظة الإقراض من المرجح أن يدفع البنك لزيادة رأس المال لمواكبة النمو قائلا "إذا أردت الحفاظ على نسبة كفاية رأس المال – وهو ما نفعله – سيكون عليك زيادة رأسمالك على الأقل بنفس معدل نمو القروض."

ويسجل ساب المملوك بنسبة 40 بالمئة لبنك اتش.اس.بي.سي واحدا من أقل معدلات كفاية رأس المال بين البنوك السعودية لكنها لا تزال أعلى بنحو مثلي الحد الأدنى الذي يفرضه البنك المركزي عند ثمانية بالمئة.

ولم يخض ديو في تفاصيل حول خطط زيادة رأس المال، لكن مصادر مطلعة قالت لرويترز في اغسطس إن البنك يعتزم إصدار صكوك مقومة بالريال بنهاية العام الجاري لدعم الشريحة الثانية من رأس المال.

ويخضع قطاع البنوك السعودي لرقابة صارمة من قبل مؤسسة النقد وينحصر تركيز القطاع داخل المملكة وهو ما يجنبه المخاطر العالمية ويرى ديو أن البنوك السعودية تجنب مخصصات جيدة لتغطية القروض المشكوك في تحصيلها. وقال "من منظور رأس المال، البنوك السعودية مؤهلة بالفعل بصورة جيدة لتطبيق "بازل 3" وفي ضوء المناخ الاقتصادي الإيجابي لا نتوقع أي تغيرات جوهرية في مستويات تجنيب المخصصات خلال العامين إلى الثلاثة أعوام المقبلة."

الإقراض يدعم النمو الاستراتيجي

وأوضح ديو أن أحد محاور التركيز الرئيسي للبنك خلال العامين المقبلين سيكون على استمرار نمو الإقراض للشركات والأفراد وإن كانت الأولى ستحظى بتركيز أكبر.

وقال "هدفنا الاستراتيجي هو أن نصبح البنك العالمي الرائد في السعودية لذلك تحظى أعمال الشركات والعمليات الدولية بأهمية أكبر نسبيا لدى ساب مقارنة ببنوك سعودية أخرى." وتابع أن الحصة السوقية للبنوك في عمليات إقراض الشركات تكاد تكون متقاربة لكنها تختلف كثيرا فيما يتعلق بإقراض الأفراد إذ يستحوذ أكبر مصرفين في المملكة على أكثر من نصف السوق. بعد انتظار دام أكثر من عشر سنوات أقرت الحكومة السعودية في منتصف العام الماضي قانون الرهن العقاري بهدف معالجة النقص الحاد في المساكن معقولة الأسعار في خطوة رحب بها آنذاك الكثير من الاقتصاديين والمحللين كأحد العوامل التي سترفع ربحية البنوك. لكن ديو قال إن غياب "قانون الرهن العقاري لم يمنعنا من طرح وتطوير منتجات والحصول على ثاني أكبر حصة في السوق (في مجال القروض العقارية) ولا اعتقد أن قوانين الرهن العقاري ستحدث تغيرا ملحوظا في توجهنا نحو هذا النوع."

وتابع أن ساب كان أول بنك سعودي يقدم منتجات متخصصة للتمويل العقاري وإن تلك العمليات تسجل نموا بين 15 و20 بالمئة وتوقع استمرار ذلك النمو. وذكر ديو أن البنوك ستحتاج لتطوير سبل للتحوط ضد ارتفاع أسعار الفائدة فوق مستوياتها المتدنية الحالية. وقال "من الواضح أنه إذا كان لديك محفظة كبيرة ثابتة الفائدة فإن ذلك سيكون مضرا في حال بدأت أسعار الفائدة في الارتفاع لذلك يجب أن يكون لديك قدرة أفضل على التحوط من تلك المخاطر… وجود سوق توريق في المملكة، على الأقل للقروض العقارية، سيكون جزءا مهما من الحل الشامل."

ويتعين على المركزي الابقاء على أسعار فائدته الرئيسية قرب أسعار الفائدة الأمريكية لتفادي ضغوط مفرطة على ارتباط الريال السعودي بالدولار. ويبدي الكثير من المستثمرين إقبالا على الاستثمار في سوق الأسهم السعودية نظرا لما تحظى به من عوامل جاذبة وينتظرون بترقب لخطط تعدها السلطات السعودية منذ سنوات لتحرير السوق لكن لم يتحدد أي موعد لذلك حتى الآن.

ولا يستطيع الأجانب، باستثناء المواطنين الخليجيين، شراء الأسهم السعودية إلا من خلال اتفاقات مبادلة تنفذها بنوك استثمار عالمية أو عن طريق عدد صغير من صناديق المؤشرات.

وقال ديو "لا أرى أي حاجة ملحة للاستعجال بفتح السوق أمام الأجانب، فالدولة ليست بحاجة لأموال إضافية والوضع المالي قوي لدرجة لا تصدق." وأضاف أن من المهم العمل على الحد من مخاطر عدم الاستقرار.

10