ديفيد كاميرون وراء إتلاف وثائق الغارديان

الجمعة 2013/08/23
كاميرون يضيق على حرية الصحافة

لندن- انتقدت دول عدة الأربعاء الحكومة البريطانية مبدية قلقها من تهديد حرية الصحافة بعد اعتقال متعاون مع صحيفة الغارديان وتلف وثائق سرية سلمها الأميركي إدوارد سنودن للصحيفة.

وتصاعد الضغط الأربعاء على لندن بعدما أكدت وسائل إعلام عدة أن رئيس الوزراء ديفيد كاميرون أرسل أحد مساعديه من أجل الضغط على صحيفة الغارديان كي تتلف الوثائق السرية التي حصلت عليها من سنودن.

وكانت منظمات الدفاع عن الحريات وجهت انتقادها إلى السلطات البريطانية بعدما اعتقلت الأحد في مطار هيثرو ديفيد ميراندا، شريك ومساعد الصحفي في الغارديان غلين غرينوالد.

ونشر غرينوالد في الأشهر الأخيرة مقالات عن حجم نظام المراقبة لدى الولايات المتحدة وبريطانيا استنادا إلى وثائق تسلمها من إدوارد سنودن، المستشار السابق في وكالة الأمن القومي الأميركية والملاحق بتهمة التجسس من جانب واشنطن.

والأربعاء، أعرب مجلس أوروبا عن قلقه حيال موقف لندن. وفي رسالة وجهها إلى وزيرة الداخلية البريطانية تيريزا ماي طالب الأمين العام للمجلس ثوربورن جاغلاند بـ»معلومات» حول هذه القضية التي يمكن أن يكون لها «أثر ضار على حرية التعبير المصونة بالمادة العاشرة من الشرعة الأوروبية لحقوق الإنسان».

وأضاف المتحدث باسم الأمين العام لمجلس أوروبا دانيال هولتغن «لا يمكننا فقط أن ننتقد مشاكل حرية التعبير في أوكرانيا وروسيا أو المجر. ينبغي تطبيق المعايير نفسها في كل مكان بما في ذلك في بلدان مثل بريطانيا».

وانضمت الحكومة الألمانية إلى المنتقدين معتبرة أنه «تم تجاوز الخط الأحمر» وأن اعتقال ديفيد ميراندا «مرفوض».

وعلق المندوب الوزاري المكلف بحقوق الإنسان ماركوس لونينغ «لا شك أن ثمة سببا للقلق».

وبررت السلطات البريطانية اعتقال الشاب البرازيلي بمكافحة الإرهاب، لكن لونينغ أكد عدم وجود «أية صلة لهذه القضية مع الإرهاب».

من جهتها، اتهمت موسكو التي منحت سنودن اللجوء لندن بتبني سياسة «الكيل بمكيالين»، وقالت الخارجية الروسية «نلاحظ أن المبادرات التي اتخذتها السلطات البريطانية حيال صحيفة الغارديان تتنافى وتصريحات الجانب البريطاني لجهة تمسكه بحقوق الإنسان العالمية».

وكشفت صحف الاندبندنت ودايلي مايل والبي بي سي الأربعاء، هوية من مارس الضغط على الغارديان وقالت إن اسمه جيريمي هايوود رئيس الموظفين البريطانيين وأحد مساعدي ديفيد كاميرون.

وقالت صحيفة دايلي ميل الشعبية البريطانية إن بإمكانها أن «تكشف أن المخاوف على الأمن الوطني المتضمنة في الوثائق التي بحوزة الغارديان كانت شديدة إلى حد أن ديفيد كاميرون أرسل جيريمي هايوود لمطالبة رئيس التحرير آلان روسبردغر بأن تتلف الصحيفة تلك الوثائق».

وأكدت البي بي سي أيضا استنادا إلى مصادر حكومية عدة، تورط الدولة البريطانية على أعلى مستوى وأن المصادر قالت إنها «تكون قد تخلت عن مسؤولياتها بالكامل» في حال لم تتحدث لمسؤولي الغارديان عن هذا الموضوع.

وأكدت وزيرة الداخلية البريطانية ضمنا الأربعاء هذه المعلومات، معتبرة أنه «من غير المفاجىء أن يكون شخص على مستوى عال في الحكومة ضالعا في قضية مماثلة».

وقالت الوزيرة «من الطبيعي أن تكون الحكومة قد أجرت هذه المشاورات مع الغارديان وأن تكون قد اتخذت ما اتخذته من إجراءات.

إذا اعتقدت الحكومة أن معلومات يمكن أن تساعد الإرهابيين ليست في مكان آمن، فأعتقد بأن من الطبيعــــي أن تتحرك الحكومة».

ونشرت الغارديان الأربعاء تفاصيل حول الطريقة التي ضغط بها «موظفان بريطانيان كبيران» دون ذكر اسمهما، على إدارة الصحيفة كي تتلف الوثائق.

وأفادت الصحيفة «قالا إنهما يخافان من أن تتمكن حكومات أجنبية وخصوصا روسيا والصين من قرصنة شبكة الغارديان» التي قامت قبل شهر بتلف أقراص مدمجة بإشراف ممثلين إثنين لجهاز التنصت البريطاني.

ووصفت الصحيفة هذه العملية بأنها «خطوة رمزية عبثية جدا» لأن هناك نسخا أخرى بحيازة صحف أميركية وبرازيلية.

18