ديكور المنزل مرآة تعكس شخصية المرأة

الأحد 2016/05/29
المسؤولة عن الديكور تستخرج الألوان المناسبة

القاهرة - يمثل المنزل للمرأة العربية “مملكتها الخاصة”، فهي أميرته المتوجة، تضفي عليه ما يناسبها من لمسات تواكب التطورات العصرية، وطبيعتها الأنثوية جعلتها دؤوبة في الاطلاع على أحدث الصيحات في عالم الديكور والتصميمات المنزلية. ساعدها في ذلك حرية مطلقة أعطاها لها الرجل ما جعلها تنفرد باختيار ديكور منزلهما وتنسيقه، في حين اكتفى بمشاركتها الرأي أحيانا في نوعية وجودة الخامات.

اهتمام الزوجة بالديكور وأثاث البيت يرجع أصلا إلى اقتران المرأة دائما بالجمال، ففطرتها التي ولدت عليها جعلتها تهتم بالناحية الجمالية، سواء شكلها أو ملابسها أو جمال المكان الذي تعيش فيه. ومعروف أن اهتمام الزوج بالتصميمات والديكورات محدود للغاية، إن لم تكن تدخل في صميم عمله، كما أن الرجل يحاول أن يبرز أنه لا يهتم بالتفاصيل وأنه يتسم بالبرغماتية، وهو يهتم بإرضاء خطيبته من ناحية تلبية طلباتها في تزيين بيت الزوجية، فيوافق على اختياراتها لإظهار حبّه لها، وما يشغل باله يقتصر على كيفية تحقيق التوازن بين إرضاء الطرف الآخر وحافظة نقوده.

خالد قباني الأستاذ بكلية الفنون الجميلة بجامعة القاهرة يقول لـ”العرب” إن الرجل تفطن إلى أنه يختلف عن المرأة في الذوق والميولات، فهو يفضل البساطة، بينما تميل هي إلى خلط الألوان، واختيارهما معا لديكورات المنزل يؤدي في أغلب الأحيان للصدام، وتفاديا للوصول إلى تلك المرحلة أطلق لها العنان في الانتقاء.

وللمتأمل في غالبية ديكورات المنازل العربية يجدها تبدو انعكاسا لشخصية المرأة، فالزوجة العملية يغلب على ديكور منزلها الانضباط والتنظيم والألوان الحياديّة، بينما “الحالمة” يتميز منزلها بالألوان الناعمة ورومانسية الشموع. كما تظهر حالات النساء المزاجية في ألوان ديكورات المنزل، فالمرأة العنيدة المتقلبة تجمع تصميماتها ألوان عديدة ومختلطة، عكس الشخصية الحالمة التي تختار ألوانا دافئة وديكورات هادئة.

أوضحت منال البربري أستاذة الفنون التشكيلية بجامعة القاهرة أن هناك سيدات تسعين إلى توفير راحة نفسية لأزواجهن من خلال ما تخترنه من ديكورات، بل تحرص المرأة على الاستماع لأفكار شريك حياتها والتعرف على رغباته، لاعتمادها أثناء الاختيار من ثم تنسج من أفكار الطرفين ديكورات واقعية تناسب قدراتهما المالية.

وأكدت البربري لـ”العرب” أن ديكور منزل الزوجية له دور كبير في حياة الزوجين ويجب أن يكون جميلا، ويضم ألوانا تبعث على الهدوء والروح المرحة، وهو ما من شأنه أن يؤثر في مزاج المرأة والأبناء والزوج ويوفر بعضا من الراحة النفسية في منزل العائلة.

وأرجع متخصصون في شؤون المرأة اهتمامها بديكور المنزل أكثر من الرجل للفروقات الطبيعية والبيولوجية بينهما، فالبنت تميل دائما إلى النواحي الجمالية منذ الطفولة فنراها تسعى لاقتناء العروسة الجميلة والمنازل المجسمة، بينما يميل الولد إلى الأعمال الخشنة ويقتني الألعاب العنيفة.

المتأمل في غالبية ديكورات المنازل العربية يجدها تبدو انعكاسا لشخصية المرأة، فالزوجة العملية يغلب على ديكور منزلها الانضباط والتنظيم والألوان الحيادية، بينما الحالمة يتميز منزلها بالألوان الناعمة ورومانسية الشموع

وقد أكدت هدى زكريا أستاذة علم الاجتماع بجامعة الزقازيق، أن الثقافة العربية بشكل عام ربطت بين المرأة والجمال، بينما ربطت الرجل بالقوة والعضلات والأعمال المرهقة. لذلك نجد البنت منذ صغر سنها تقوم بأعمال المنزل وتنظمه، إما أثناء اللعب أو محاولة مساعدة وتقليد الأم حتى في ترتيب الورود أو التطريز أو الطبخ، من هنا تتولد لديها نزعة الإحساس بالجمال وبأهمية التفاصيل، أما الولد فلعبه أو عمله يكون خارج المنزل.

وأشارت أستاذة علم الاجتماع لـ”العرب” إلى أن ما تعرضه القنوات الفضائية والشبكة العنكبوتية من مسلسلات وبرامج تقدم أنواعا من الديكورات التي تكون مختلفة وجديدة من حيث مواكبتها للموضة، ويشجع السيدات اللاتي يعجبهن المظهر الجميل في الشاشة على تجسيد جزء منه أو كله في منازلهن.

ونجد اختلافات كبيرة بين النساء في الذوق والخيارات والميولات فيما يخص الديكور المنزلي بما يضمه من أثاث أو تحف أو ألوان، فهناك سيدات تفضلن الديكورات العربية التقليدية وأخريات تملن إلى الديكورات الغربية الحديثة في التناسق بين الألوان والأثاث، وهناك من ترى أن توحيد ألوان الأثاث وتواجده في نفس المكان، دون التنويع يشعرهن بالكآبة، والأفضل المزج بين الديكورات الشرقية والغربية، بحيث يكون لكل غرفة شكل مختلف عن الأخرى.

من جانبها قالت ميرنا كمال مهندسة ديكور، إن أكثر عملائها من النساء، كما أن الرجل عندما يتفق معها على تنفيذ ديكورات منزله غالبا لا يتدخل في تفاصيل التنفيذ ويترك لها كمهندسة كلّ شيء من اختيار الألوان والتصميمات على اعتبار أنها امرأة وتتقن الاختيار فطريا.

وهذا السلوك الذي يؤتيه الرجال يكون على عكس المرأة فهي تحرص على التدخل ومتابعة جميع مراحل تنفيذ الديكور ابتداء من تحديد نوعيه بين الكلاسيكي والحديث مرورا بتنفيذه على أرض الواقع، بل وتفرض رؤيتها فيما يتعلق بالشكل والتصميم ونوعية المواد، وتغير رأيها أكثر من مرة. ونوّهت المهندسة ميرنا أنها تستفيد من تدخل المرأة في التصميمات، خاصة فيما يتعلق بالألوان وأماكن توزيع الأثاث وإضافة أشياء جديدة تضفي مزيدا من التميز. كما أكدت أنه من النادر أن يختلف الرجل مع المرأة أو يصر على اختياره، وإن حدث هذا يتركان الأمر لمصمّم الديكور أو تكون الغلبة للذوق النسائي.

أما فيما يخص اللجوء للديكورات الغريبة التي يتم اعتمادها من قبل العديد من النساء العربيات في بيوتهن فهي غالبا ما تكون خيارا ناجما عن رغبة في التجديد والابتعاد عن المتعارف عليه من تصميمات محلية منتشرة في نفس الدائرة الجغرافية.

المرأة تبحث دائما عن الأشياء غير المعتادة والتي لم يسبق لأحد أن اقتناها، وهذا ليس حكرا على النساء العربيات

وأوضحت سيلفيا النقادي رئيس التحرير السابق لمجلة البيت التي تصدر عن مؤسسة الأهرام والمتخصصة في ديكورات المنزل، أن المرأة العربية تلهث دائما وراء متابعة أحدث الصيحات في عالم الديكور، سواء من خلال ما تطّلع عليه عبر القنوات الفضائية أو من خلال المجلات المتخصصة في عالم الديكور والأزياء. مضيفة أنها عندما كانت رئيس تحرير، استهدفت زيادة عدد القراء وزيادة توزيع المجلة من خلال تقديم أحدث ما توصل إليه عالم الديكور في مصر والعالم، ورصدت اهتماما قليلا من الرجال بقراءة المجلة أو متابعة الموضة وما يتعلق بشؤون المنزل.

وقالت النقادي في تصريح لـ”العرب” إن الفضائيات العربية أدركت هذا الأمر وبثت برامج متخصصة في الديكور والأثاث استهدفت بها المرأة بالأساس وقدمت لها أحدث التصميمات في عالمي الديكور والأثاث، كما أن الصحف والمجلات تخصص صفحات كاملة متخصصة في شؤون الديكور.

من جانبه أكد جمال فتحي أستاذ علم الجمال بجامعة الإسكندرية أن المرأة تبحث دائما عن الأشياء غير المعتادة والتي لم يسبق لأحد أن اقتناها، وهذا ليس حكرا على النساء العربيات، فاهتمام المرأة بمنزلها ونوعية الديكورات والأثاث وإشاعة الراحة النفسية صفة لصيقة بالمرأة في كل مكان من العالم.

الفرق بين المرأة العربية والأجنبية، أن الأولى تميل إلى المبالغة في ديكورات منزلها وغالبا ما تكون مكلفة ماديا. بينما تتجه المرأة الأجنبية للبساطة ولا تهتم بسعر الديكورات ونوعيتها بقدر اهتمامها بتناسق وتناغم الألوان. وأضاف أستاذ علم الجمال لـ “العرب” أن هناك بعدا آخر يرتبط بالمرأة العربية وهو المحاكاة للآخرين وغيرتها عندما تلاحظ أن النساء في المحيط القريب منها اجتماعيا وجغرافيا تفوقن عليها في تأثيث أو تجميل مظهر بيوتهن، فعندما تزور امرأة بيت صديقتها أو أحد أقربائها وتجد ديكورات مختلفة أو حديثة، تسعى غالبا لتقليدها وتغيير ديكور منزلها لتكون على قدم المساواة مع جيرانها أو أصدقائها.

واعترض أستاذ علم الجمال على أن بعض النساء يعتبر نوعية الديكور وفخامته جزءا من الوجاهة الاجتماعية والمباهاة أمام الآخرين، فالمبالغة في التكلفة المادية للديكورات تكون دافعا للتشاحن بين الزوج وزوجته لما يمثله من إرهاق مادي يثقل كاهل الأسرة، في ظل الظروف المادية الصعبة التي يعيشها العالم العربي.

كاتبة من مصر

20