ديك السيدة كلينتون

الخميس 2016/09/08

يبدو أن السيد بيل كلينتون بات مستعدا لمرافقة زوجته هيلاري إلى البيت الأبيض في حال فوزها في سباقها الرئاسي على منافسها الجمهوري دونالد ترامب. لقد صرح عن ذلك بسعادة غامرة في أحد اللقاءات التلفزيونية. على الرغم من كونه أمرا باعثا على الحيرة، بل شديد المفارقة أن تكون رئيسا لأقوى دولة في العالم لمدة ثمانية أعوام لتعود بعد خمسة عشر عاما، كي تتولى موقعا برتوكوليا، انشغالاته نسائية بامتياز، خصص لزوجة الرئيس. ربما هذا ما سيكون عليه أمر رئيس الولايات المتحدة الأميركية الثاني والأربعون.

تشغل زوجة الرئيس، صفة السيدة الأولى في الولايات المتحدة، ومضيفة في البيت الأبيض. وهو منصب تقوم خلاله بمهمات وأدوار، ويساعدها فريق خاص من الموظفين، بينهم أمين البيت الأبيض الاجتماعي، ورئيس مصممي الزهور، ورئيس الطباخين.

مهمة وصفتها زوجة الرئيس الأميركي السابق نيكسون بأنها “أصعب وظيفة غير مدفوعة الأجر في العالم كله”. وظيفة تتوزع مهمتها على تجميل وترتيب البيت الأبيض، وإضفاء اللمسات الشخصية عليها عبر تجديد الديكورات وتغيير الستائر، والاهتمام بالأعمال الخيرية والبيئة والرعاية الصحية، كما أن من الضروري إتقان السيدة الأولى فنون الطهي، وعمل الكعك الذي يُعتبر تقليدا يقُدم في حفلات الاستقبال في البيت الأبيض.

لا أفترض أن السيد بيل كلينتون سيتقبل هذه المهمة النسائية والطموحة، تذوق الأكل بسبابته والإشراف على عشاء ضيوف من ملوك ومشاهير، أو مراقبة غسيل الملابس وكيها، وتنسيق الزهور في قاعات وأروقة البيت الأبيض، وليس في النية، كما يبدو، للرئيسة المفترضة أن تدع زوجها بيل يمضي إلى انشغالات لا تخلو أوساطها من حضور نسائي بامتياز. وتدعه يتبختر في أروقة البيت الأبيض يفتح ويغلق أبواب غرف شهدت إحداها في العام 1995 مغامرة كادت أن تطيح به.

لا يمكن للسيدة هيلاري أن تنسى فضيحته مع المتدربة الشابة بالبيت الأبيض لوينسكي، والتي أطلق عليها وقتئذ، فضيحة مونيكا، كما أنها تعلم تماما، العديد من تلك النزالات السرية التي خاضها هذا “الديك” مع أخريات، وكما كشفتها العديد من الصحف والمنشورات في أميركا، سواء مع موظفة سابقة في ولاية أركانساس، ومع ملكة جمال أميركا السابقة، أو فضائح أخرى مشابهة مع عدد من المشاهير، مثل المغنية والممثلة باربرا سترايسند، وغيرهن.

موقف لا يخلو من الحيرة للسيدة كلينتون في مهمتها المضاعفة القادمة، عين على ديكها “الأزعر”، وعين أخرى على ملفات عالمية شائكة، لا تبدأ من تحديات روسيا ومشاكسات رئيسها لاعب الجودو بوتين، إلى حربها ضد تنظيم داعش ووقف تهديده المستمر للغرب، أو منع ملالي طهران بعمائمهم ووجوههم غير الحليقة من محاولات امتلاك سلاح نووي، ولا تنتهي مع قضايا الفساد والفشل السياسي في العراق، وربما غيرها الكثير من المشاكل.

تبقى النساء حاملات لقلوب عليلة جراء “عمايل” الرجال ومصائبهم، حتى وأن ترأست إحداهن أكبر ترسانة نووية في العالم… ربي يستر.

24