ديلي ميل تكسر القاعدة وتسعى للاستحواذ على ياهو

تتجه وسائل الإعلام المطبوعة للاستحواذ على شركات الإنترنت في نوع من الاستثمار الورقي الرقمي، وهو ما تسعى إليه ديلي ميل البريطانية، وتبحث مع شركاء محتملين عن عروض لشراء ياهو عملاق الإنترنت الأميركي المتعثر.
الثلاثاء 2016/04/12
خبرة ماريسا ماير لم تسعفها لإنقاذ الشركة المتعثرة

لندن – لم تعد تكتفي المؤسسات الصحافية الكبرى بالنسخة الرقمية لصحفها واسعة الانتشار، فأصبحت تسعى إلى الاستثمار في شركات الإنترنت، حيث السوق الأكثر نموا ومنافسة، والتي تغري بالخوض في غمارها رغم الحاجة إلى الوصفة الناجحة من التميز والابتكار في المحتوى للوصول إلى الجمهور.

وفي هذا الإطار تضع ديلي ميل البريطانية نصب عينيها خططا لشراء شركة “ياهو” الخاصة بخدمات الإنترنت، وتجري محادثات مع شركاء محتملين للتقدم بعرض مشترك لشراء شركة الإنترنت الأميركية المتعثرة، بهدف المساعدة على رفع إيرادات الإعلانات لموقع ديلي ميل الإلكتروني الإخباري الشهير.

وتسعى ديلي ميل إلى اقتناص الفرصة في ظل الضغوط التي تتعرض لها ياهو من المساهمين المحبطين لإحداث طفرة في نشاطاتها، حيث تستعر المعركة بين الشركات العملاقة لمحركات البحث على شبكة الإنترنت في الولايات المتحدة للفوز بالحصص الرئيسية من سوق الإعلانات المربحة عبر الشبكة العالمية.

وضاعفت الشركات الثلاث الكبرى “ياهو” و”أميركا أون لاين” و”ام اس ان.كوم” جهودها لتطوير خدمات البحث الخاصة بها عبر شبكة الإنترنت وأخذ حصص من السوق التي تسيطر عليها من دون منازع “غوغل”، إلا أن ياهو أعلنت في فبراير الماضي عن خططها لتقليص 15 في المئة من أعداد العاملين بها، وذلك في محاولة لتطبيق “خطة استراتيجية قاسية” لتحقيق أرباح، بعدما أعلنت عن خسارة سنوية بلغت 4.3 مليار دولار.

واعتبر التركيز على خفض النفقات وزيادة الأرباح وقتها، أحدث المؤشرات على اتجاه الشركة بشكل أكثر جدية إلى بيع أعمالها الأساسية في مجال الإنترنت.

وتأمل شركة “ديلي ميل آند أمبر جنرال ترست” المالكة لصحيفة ديلي ميل المعروفة، في الوصول إلى اتفاق مع عدد من صناديق الاستثمارات الخاصة، لدعمها في عملية شراء أصول ياهو.

ياهو تتلقى حتى 18 أبريل الحالي جميع العروض الأولية من قبل المستثمرين لشراء حصتها الرئيسية

وصرحت الشركة الأم، الاثنين، بأنها تخوض محادثات في مراحلها الأولى مع عدة أطراف بشأن تقديم عرض محتمل لياهو، مؤكدة بذلك تقريرا نشرته صحيفة وول ستريت جورنال يقول إنها أجرت محادثات مع شركات استثمار مباشر.

وتعد الشركة البريطانية واحدة من كبريات الشركات التي ترغب في شراء أصول عملاق الإنترنت الأميركي، كشركة “فيريزون” للاتصالات، و”IAC/ InterActiveCorp”، و”CBS Corp”، وشركة “تايم أينس″ وشركة “KKR أند أمبر”، وشركة “مايكروسوفت”، فضلا عن 40 شركة أخرى تتطلع لشراء أسهم ياهو.

وقالت متحدثة باسم موقع ديلي ميل دوت كوم في بيان أرسل عبر البريد الإلكتروني “نجري مباحثات مع عدد من الأطراف المحتمل أن تقدم عروضا”، رافضة الإفصاح عن أسماء شركات الاستثمار المباشر أو الكشف عن أي تفاصيل مالية.

ويركز موقعا ديلي ميل دوت كوم وميل أونلاين، التابعان لصحيفة ديلي ميل التي تتخذ من لندن مقرا لها، على أخبار المشاهير. ويجذب الموقعان 14 مليون زائر يوميا بما يضعهما في مصاف أبرز المواقع الإخبارية الناطقة بالإنكليزية.

وتقول التقارير الصحافية إنه من المرجح أن يساهم شراء أصول ياهو، والتي تشمل خدمات محرك البحث والبريد الإلكتروني والأخبار والرياضة والصور وغيرها، في توسع ديلي ميل دوت كوم وتحسين إيرادات الموقع من إعلاناته الرقمية التي قاربت 73 مليون جنيه إسترليني (104 ملايين دولار) في السنة المالية 2015، بما يمثل عشرة في المئة من إجمالي الإيرادات السنوية للشركة.

وتتلقى ياهو حتى 18 أبريل الحالي جميع العروض الأولية من قبل المستثمرين والشركات المحتملة لشراء حصتها الرئيسية في الأعمال التجارية على الإنترنت، إضافة إلى أصولها الآسيوية. ومن المرجح أن يشهد العطاء منافسة محتدمة.

موقعا ديلي ميل دوت كوم وميل أونلاين يجذبان 14 مليون زائر يوميا، بما يضعهما في مصاف المواقع الإخبارية

وطلبت ياهو من المشترين المحتملين إبلاغها عن الوسيلة التي سيتم بها تمويل الصفقة، وفي أي ظرف من الظروف سيتم ذلك، وإبراز الإذن الذي حصل عليه المشتري لإنجاز هذه الصفقة.

ويمكن لبعض المستثمرين المهتمين فقط بشراء شركات الأعمال التجارية عبر الإنترنت من ياهو، أن يقدموا عروضا أخرى لشراء أسهم مجموعة “علي بابا” الصينية القابضة المحدودة أو ياهو أو “كورب” اليابانية.

ويذكر أن ياهو خسرت في الربع الأخير من عام 2015، نحو 4.43 مليار دولار، بسبب انخفاض سعر أسهمها بنسبة تجاوزت 30 بالمئة، بما فيها 1 مليار دولار كانت حصلت عليه في عام 2013، كما تراجعت عائدات الشركة بين شهري أكتوبر وديسمبر، لتصل إلى 1.25 مليار دولار بعد أن كانت 1.27 مليار دولار في الفترة نفسها من العام 2014.

وفي ديسمبر، أعلنت تراجعها عن خطة لبيع حصتها في موقع علي بابا الصيني، وقالت إنها ستلجأ إلى تطوير أعمال الإنترنت الخاصة بها.

واضطرت الرئيسة التنفيذية للشركة، ماريسا ماير، للتراجع عن خطة بيع حصة علي بابا، بعد ضغوط من العديد من المستثمرين النشطاء. وقالت ماير إنها تقع تحت ضغوط من المستثمرين لترك منصبها.

وصرح إريك جاكسون، المدير التنفيذي لشركة سبرينغ أول “نريد تحقيق أسعار أعلى للأسهم في سوق المال. ونرى أن ماير وإدارتها أصبحتا عائقا لذلك”.

18