ديل تطلق أول كمبيوتر يُشحن من دون أسلاك

لن يحتاج المستخدمون في المستقبل لأي شاحن كهربائي في أجهزة الكمبيوتر بفضل تقنية أطلقتها شركة ديل الأميركية مؤخرا حيث يتوقع خبراء التكنولوجيا أن تشعل المنافسة مع كبار المصنعين.
الخميس 2017/07/13
جيل جديد يغير مستقبل صناعة الكمبيوتر

لندن – أعلنت شركة ديل، عملاق صناعة الإلكترونيات في الولايات المتحدة أنها أطلقت أحدث كمبيوتر لها يقوم بشحن الكهرباء من دون الحاجة إلى الأسلاك، وسيمكن للزبائن اقتناء هذه الأجهزة اعتبارا من الأسبوع المقبل.

وتقول الشركة إن الأجهزة الجديدة ستكون بصيغة كمبيوتر محمول أو كمبيوتر لوحي تحت اسم “لاتيتود 7285”. وتحمل هذه الأجهزة ميزة أطلق عليها “واي تريسيتي” التي تشابه واي فاي ولكن بدلا من نقل المعلومات ستكون مهمتها نقل الكهرباء إلى هذه الأجهزة.

وأطلقت تسمية هذه الميزة التي لم تسبق شركة ديل في ابتكارها أي شركة تكنولوجيا معروفة، على اسم الشركة التي ابتكرتها واي تريسيتي.

وقامت واي تريسيتي وهي شركة هندسية أميركية، أسسها الفيزيائي والمهندس الكهربائي مارين سلوجاك، بابتكار ميزة لنقل الطاقة لاسلكيا باستخدام أجهزة نقل واستقبال الحقول المغناطيسية.

وتعرف عملية نقل الطاقة لاسلكيا على أنها عملية تتم داخل أي نظام حيث يتم نقل الطاقة الكهربائية من مصدر قدرة إلى حمل كهربائي من دون وجود أسلاك موصلة.

جيف إيغل: ديل وسامسونغ أبرز شركتين توظفان ميزة نقل الكهرباء لاسلكيا

واستطاعت شركة ديل الاستفادة من هذه الميزة عبر توظيفها في أجهزتها في محاولة منها لإتاحة ميزة واي تريسيتي للمستخدمين العاديين بعد أن كانت مجرد ميزة متاحة في مختبرات الابتكارات التقنية.

وقال أليكس كروزين مدير شركة واي تريسيتي الأميركية تعليقا على هذا الابتكار إنه “تطور بارز في عالم الأجهزة الكهربائية”، مشيرا إلى أن كبرى الشركات العالمية يمكنها عمليا إدماج ميزة واي تريسيتي في منتجاتها.

وأكد كروزين أن نقل الكهرباء لاسلكيا سيكون الطريقة المتداولة في السنوات المقبلة، وسيكون هذا الابتكار الكبير خلال سنوات قليلة مجرد ميزة اعتيادية ويومية، وخلال سنوات قليلة سيشعر المستخدم أنه أمام حالة طبيعية لنقل الكهرباء تماما كما يشعر الآن عندما يشحن أي جهاز كهربائي عبر الأسلاك.

ويرى الخبير في شؤون التكنولوجيا جيف إيغل، أن ديل وسامسونغ، العضوين في جمعية نقل الكهرباء لاسلكيا، هما من أبرز مصنعي الأجهزة الإلكترونية المنخرطين بتوظيف ميزة نقل الكهرباء لاسلكيا حاليا.

وأوضح إيغل أن هناك مؤشرات أولية تحمل توقعات بأن شركة أبل الأميركية قد تضيف هذه الميزة لجهاز الآيفون الجديد.

وبدأ استخدام مصطلح نقل الكهرباء لاسلكيا للمرة الأولى في مشروع بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، تحت إشراف مارين سلوجاك.

ونجح الباحثون في المعهد في إنارة مصباح كهربي بقدرة 60 وات لاسلكيا، مستخدمين ملفين نحاس 5 لفات قطرها 60 سم (24 إنـش تقـريبا)، على مسافـة متـرين (7 قـدم).

ووصلت نسبة الكفاءة إلى ما يقرب من 45 بالمئة. وقد تم تصميم الملفات ليناسب تردد 9.9 ميجا هرتز، يصل طولها الموجي إلى 30 مترا تقريبا، وعلى نفس المحور.

وتم توصيل أحد الملفين مباشرة بمصدر الطاقة، والآخر بمصباح. وبالفعل تمت إنارة المصباح حتى مع وجود عازل خشبي بين الملفين.

وأعلن الباحثون في نهاية التجربة عن نجاحهم في إنارة مصباح لاسلكيا بقدرة 60 واطا بكفاءة 90 بالمئة على مسافة ثلاثة أقدام.

وتعمل ميزة “واي-تريسيتي” على تحويل الطاقة إلى أمواج عالية التردد وبقوة عالية لتخلق أمواجا مغناطيسية يمكن اعتبارها “حقلا مغناطيسيا”، يقوم الجهاز الكهربائي بالتقاط هذه الترددات وتحويلها إلى طاقة كهربائية كما لو أنها جاءت عبر الأسلاك.

وهذه الميزة تمكن من نقل الكهرباء من مصدرها التقليدي عبر الهواء أو الإسمنت أو الخشب لمدى طويل نسبيا حتى تقوم الأجهزة الكهربائية بالتقاط هذه الموجات المغناطيسية والاستفادة منها.

أليكس كروزين: نقل الكهرباء لاسلكيا سيكون الطريقة المتداولة في السنوات المقبلة

ويتوقع إيغل أن يتم توظيف ميزة واي تريسيتي في مجالات متعددة مثل السيارات الكهربائية وحتى في الأجهزة الصناعية مثل ماكينات الخياطة أو ماكينات النسيج أو ماكينات إنتاج العلب البلاستيكية.

وقال الخبير إنه “ببساطة يمكن أن تصبح هذه الطريقة بديلا عن الأسلاك في أي مصنع أو شركة مستقبلا”.

ويرى الخبراء أن أحد أكبر منافسي واي تريسيتي حاليا هو ميزة الشحن بالملامسة أو ما يسمى تقنيا “الحث المغناطيسي” الذي يعمل على نقل الكهرباء عبر وضع الجهاز الكهربائي على منصة في وضعية معينة وملامسة محددة لإطار الشحن.

ويعتقد إيغل أن طرق الشحن اللاسلكي يمكن أن تتم بعدة طرق منها عبر الأمواج المغناطيسية أو أمواج الصوت فائقة السرعة أو عبر أشعة الليزر.

ويقول كروزين إن ميزة واي تريسيتي ستلقى قبول المستخدمين مقارنة بالطرق المنافسة الأخرى لا سيما أن شركته تعمل على إصدار نسخة جديدة وأكثر تطورا من النسخة الأولية لهذه الميزة.

ويؤكد الخبراء أن أسعار الأجهزة اللوحية ذات القدرات الفائقة ستصل إلى أضعاف أسعار الكمبيوتر، وبالتالي لن تقتصر عملية المفاضلة بينهما على المزايا التقنية فقط، بل ليتوافق مع القدرة الشرائية للمستخدمين.

10