ديمبسي في العراق لتقييم مسار الحرب على داعش

الأحد 2014/11/16
الجنرال مارتن ديمبسي يلتقي وزير الدفاع العراقي خالد العبيدي في بغداد

بغداد- وصل رئيس هيئة الأركان المشتركة للجيش الأميركي الجنرال مارتن ديمبسي، أمس السبت، إلى العراق في زيارة فجئية، لبحث الحملة التي تقودها بلاده ضد تنظيم “الدولة الإسلامية” المتطرف، بحسب ما أعلن مسؤول أميركي.

وتأتي هذه الزيارة في وقت تحقق فيه القوات العراقية المدعومة بعناصر “الحشد الشعبي” ومقاتلي العشائر تقدما ضد تنظيم داعش في عدد من المناطق العراقية شمالي بغداد وتحديدا في محافظة صلاح الدين.

وتعتبر هذه الزيارة الأولى لديمبسي منذ بدء الحملة العسكرية للتحالف بقيادة الولايات المتحدة ضد تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا، وكانت آخر زيارة له لبغداد في 2012.

وقال ديمبسي بعد وقت قصير من وصوله إلى العاصمة العراقية “أريد أن أستشعر من جانبنا كيف تسير مساهمتنا.”

وتابع “أرغب في أن أستمع من القائمين على المهمة أن لديهم الموارد التي يحتاجونها والتوجيه السليم لاستغلال هذه الموارد.”وفي وقت سابق صرح بريت ماكجارك نائب وكيل وزارة الخارجية الأميركية على حسابه على موقع تويتر إن “ديمبسي يعتزم إجراء مشاورات مع الساسة العراقيين والمسؤولين الأمنيين حول المرحلة المقبلة من عملية القضاء على تنظيم الدولة الاسلامية (داعش)”.

ومن المقرر أن يلتقي رئيس هيئة الأركان الأميركية بالمسؤولين الأميركيين المشرفين على العمليات ومن بينهم الجنرال جيمس تيري قائد القوة المتمركزة في الكويت فضلا عن مسؤولين عراقيين.

وجاءت زيارة رئيس هيئة الأركان المشتركة للجيش الأميركي بعد أيام من إعلان واشنطن في السابع من نوفمبر الماضي، أن الرئيس باراك أوباما أجاز إرسال 1500 جندي إضافي إلى العراق، للمساهمة في تدريب القوات العراقية والكردية على قتال تنظيم “الدولة الإسلامية”. وقال الرئيس الأميركي أوباما إن مضاعفة عدد الجنود الأميركيين في العراق مؤشر على “مرحلة جديدة” في الحملة ضد التنظيم الذي سيطر في هجوم كاسح شنه في يونيو، على مناطق واسعة في شمال العراق وغربه.

وينتشر نحو 1400 جندي أميركي في العراق حاليا، وسيسمح الأمر الجديد الصادر عن أوباما للجيش الأميركي بنشر ما يصل إلى 3100 جندي. ويتوقع مراقبون أن لا يقتصر عمل هذه القوات على تدريب عناصر القوات العراقية بل تتعداها إلى المشاركة الفعلية في الحرب الدائرة ضد التنظيم، خاصة وأن الضربات الجوية لم تحقق المأمول منها، وإن كان التنظيم المتشدد يشهد تراجعا في عدد من المناطق.

الولايات المتحدة الأميركية تواجه حملة انتقادات واسعة لتأخرها في دعم العراق على مستوى التسليح في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية

وكان ديمبسي لوّح بذلك حين صرح، أثناء جلسة استماع في الكونغرس، الخميس، أنه “سيدرس إرسال مستشارين عسكريين أميركيين لمرافقة قوات برية عراقية إذا تقدمت ضد متشددي تنظيم الدولة الإسلامية في مناطق صعبة حول الموصل وعلى الحدود بين العراق وسوريا”.

وعبّر جنرالات سابقون في الجيش الأميركي من تكرار الولايات المتحدة لأخطاء “الحربين اللتين أخفقت فيهما” في العراق وأفغانستان، وخاصة من ناحية الاستناد شبه الكلي إلى الحل العسكري غافلين عن الجوانب الأخرى التي لا بد من معالجتها وخاصة مسألة تهميش الطائفة السنية، رغم محاولات رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي التعامل بأكثر مرونة من سابقه في ما يتعلق بالمسألة الطائفية.

ولفت دانيال بولغر اللفتنانت والجنرال السابق الذي تولى قيادة قوات في العراق في صحيفة نيويورك تايمز إلى أن “تدفق قوات إلى العراق عام 2007 لم يؤد إلى تحقيق مكاسب، بل مهد الطريق أمام المأزق الحالي”.

ويشن تحالف دولي تقوده واشنطن، ضربات جوية ضد مناطق سيطرة التنظيم في كل من العراق وسوريا المجاورة.

وأدى هجوم التنظيم في يونيو الماضي إلى انهيار قطاعات واسعة من الجيش العراقي لا سيما في الموصل، كبرى مدن الشمال، حيث انسحب الضباط والجنود من مواقعهم دون قتال، تاركين أسلحتهم الثقيلة صيدا سهلا للجهاديين.

وواجهت الولايات المتحدة الأميركية مؤخرا حملة انتقادات واسعة لتأخرها في دعم العراق على مستوى التسليح في مواجهة التنظيم المتطرف، ما سمح لإيران بمزيد تثبيت قدمها في الساحة العراقية، بذريعة الحرب على داعش.

وبدأت القوات العراقية خلال الأسابيع الماضية في تحقيق اختراقات ميدانية هامة واستعادة بعض المناطق التي فقدت السيطرة عليها. ولعل آخر هذه الاختراقات نجاحها، أمس السبت، في فك الحصار، الذي يفرضه مقاتلو “الدولة الإسلامية” منذ أشهر على مصفاة بيجي كبرى مصافي النفط في البلاد، بالكامل بحسب ما أفاد مسؤولون عراقيون.

وأعلن مسؤول محلي بمحافظة صلاح الدين شمالي العراق، أن القوات العراقية فكّت بشكل كامل الحصار الذي كان يفرضه تنظيم “داعش” على مصفاة بيجي منذ أكثر من 4 أشهر، مشيراً إلى أن مسلحي التنظيم فرّوا من محيط المصفاة بعد تقدم قوات الجيش التي تساندها قوات الشرطة وعناصر “الحشد الشعبي”. وكان محافظ صلاح الدين رائد الجبوري قد أكد في وقت سابق أن “القوات العراقية وصلت إلى إحدى بوابات المصفاة”.

واعتبر ضابط برتبة عقيد في قوات التدخل السريع التابعة للشرطة أن فك الحصار عن المصفاة يحمل أهمية “استراتيجية وعسكرية”، ويساهم في “قطع الإمدادات” عن محاور يتحرك فيها التنظيم.

للتذكير فإن القوات العراقية كانت قد تمكنت، الجمعة، من استعادة السيطرة على مدينة بيجي (200 كلم شمال بغداد)، وذلك بعد أشهر من سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية عليها. وتعد بيجي أول مدينة تتمكن القوات العراقية من استعادتها، مدعومة بالضربات الجوية للتحالف الدولي بقيادة واشنطن، ومسلحين موالين لها.

3