ديمستورا: على المعارضة والنظام القبول بعدم انتصارهما

المبعوث الأممي إلى سوريا يوجه تحذيرات مبطنة للمعارضة من أن عدم تنازلها عن بعض المواقف “المتشددة” وتوحيد صفوفها قد يقودها إلى مصير سيء على ضوء التطورات التي ليست في صالحها.
الخميس 2017/09/07
كيف السبيل لتوحيدها (المعارضة)

دمشق - قال مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا ستيفان دي ميستورا الأربعاء إن على المعارضة السورية قبول أنها لم تنتصر في الحرب المستمرة منذ ستة أعوام ونصف العام على الرئيس السوري بشار الأسد.

واعتبر أن ساعة الحقيقة اقتربت وأن عدم توفر الظروف الملائمة لإطلاق مفاوضات حقيقية لن يصب في صالح المعارضة.

وجاءت تصريحات المبعوث الأممي بعد تحقيق الجيش السوري تقدما مهما في أكثر من جبهة، وآخرها فكه الحصار على مدينة دير الزور الاستراتيجية، وسط أنباء عن تقدم لاستعادة كامل المدينة من تنظيم داعش.

وبات الجيش السوري اليوم يبسط سيطرته على مساحات شاسعة من البلاد، الأمر الذي أدى إلى اختلال في موازين القوى أقرت به القوى الداعمة للمعارضة السورية.

وألمح دي ميستورا إلى أن الحرب في سوريا انتهت تقريبا لأن الكثير من الدول انخرطت فيها من منطلق هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية ويجب أن يلي هذا فرض هدنة على مستوى البلاد قريبا.

وأشار إلى أن القوتين الرئيسيتين لتنظيم الدولة الإسلامية في مدينة الرقة وحول مدينة دير الزور تواجهان هزيمة وشيكة مما قد يقود إلى مواجهة “لحظة الحقيقة”.

وأضاف “الحقيقة هي أن دير الزور على وشك أن تتحرر، بل إنها تحررت بالفعل من وجهة نظرنا. إنها مسألة ساعات قليلة”. كما أن سقوط الرقة سيلي ذلك في غضون أيام أو أسابيع مما سيؤدي إلى مرحلة المفاوضات.

وقال دي ميستورا “القضية اليوم هي: هل ستكون الحكومة، بعد تحرير دير الزور والرقة، جاهزة ومستعدة للتفاوض بصدق وليس فقط لإعلان النصر، وهو ما نعرف وما يعرفون أنه لا يمكن إعلانه لأنه لن تتوفر له مقومات الاستمرار دون العملية السياسية”.

وأضاف “هل ستكون المعارضة قادرة على أن تكون موحدة وواقعية بالقدر الكافي لإدراك أنها لم تفز بالحرب؟”.

وبحسب دي ميستورا، فإن الأولوية الآن يجب أن تكون لمواصلة العمل على إنشاء مناطق خفض التصعيد في سوريا، والتوصل إلى “وقف شامل لإطلاق النار” لا يمكن أن يكون مستداما إلا عبر “عملية سياسية”.

وشدد على أن “المفاوضات السياسية ضرورية” لتجنّب “مستقبل قاتم” لسوريا، وخصوصا إمكانية عودة تنظيم الدولة الإسلامية أو اندلاع حرب عصابات.

وجدد أمله في إطلاق مباحثات سلام في أكتوبر المقبل بجنيف، مشيرا إلى أهمية أن تحضر المعارضة موحّدة وبنظرة فيها “شيء من الواقعية”. وحذّر من أن عدم توفر هذه الظروف يعني “أنه لن تكون هناك مفاوضات حقيقية، وهذا ليس من صالح المعارضة”.

القوات السورية استخدمت الأسلحة الكيميائية أكثر من 20 مرة خلال الحرب الأهلية بما في ذلك الهجوم على خان شيخون

ولدى سؤاله عما إذا كان يعني بحديثه أن الأسد انتصر قال دي ميستورا إن القوات الموالية له أحرزت تقدما عسكريا لكن لا أحد يمكنه في حقيقة الأمر إعلان أنه فاز بالحرب.

ويرى متابعون أن تركيز دي ميستورا على المعارضة نابع من إحباطه لعدم توصلها إلى توحيد صفوفها في ظل تضارب المواقف في ما بينها حول جملة من المسائل الجوهرية ولعله على رأسها مصير الرئيس بشار الأسد.

وكان اجتماع قد عقد قبل أسابيع في الرياض دعت إليه الهيئة العليا للمفاوضات للتوصل إلى صيغة توافقية مع كل من منصتي القاهرة وموسكو المعارضتين تضمن الذهاب إلى مؤتمر جنيف ضمن وفد موحد.

ولكن هذا الاجتماع لم يتمكن من رأب الصدع حيث أن منصة موسكو أصرت على موقفها بشأن مشاركة الأسد في المرحلة الانتقالية، وهو ما ترفضه الهيئة العليا ومنصة القاهرة.

ويقول مراقبون إن المعارضة في الأخير لن يكون لها من خيار سوى التنازل والقبول ببقاء الأسد في المرحلة الانتقالية، فليس في إمكانها القفز أو تغيير المجريات الميدانية التي لا تصب في صالحها، وربما هذا ما قصده دي ميستورا في حديثه.

وعلى الجهة المقابلة لا يمكن القول إن الأسد ربح الحرب، حيث إنه رغم انتصاراته تبقى هناك إمكانية كبيرة لإعادة خلط الأوراق مجددا، كما أنه لن يستطيع التخلص من التركة الدامية التي خلفتها طريقة تعاطيه مع الأزمة السورية، وبالتالي هو مجبر على الذهاب في مفاوضات جدية لإنهاء الأزمة.

ويواجه الأسد وكبار مسؤولي نظامه اليوم اتهامات بارتكاب انتهاكات ترقى إلى جرائم حرب. وقالت الأربعاء اللجنة الأممية للتحقيق بشأن سوريا إن القوات السورية استخدمت الأسلحة الكيميائية أكثر من 20 مرة خلال الحرب الأهلية بما في ذلك الهجوم على خان شيخون هذا العام.

2