ديمقراطية أميركية تحكمها السلالات السياسية

لطالما شهدت الولايات المتحدة الأميركية، التي تعد من أعرق الديمقراطيات في العالم، نمطا متكررا من دوران المناصب القيادية سواء على مستوى رئاسة البلاد أو على المستوى الفيدرالي داخل البيت الأبيض أو الكونغرس، أو حتى على المستوى المحلي في الولايات، بين عدد معروف من العائلات السياسية. وهو ما بات يثير جدلا حول مدى اتساق هذا الواقع مع مبادئ الديمقراطية التي تتساوى في ظلها حظوظ جميع المواطنين في الترشح أو في تقلد المناصب والمسؤوليات، وفق دراسة للباحث حسام إبراهيم صادرة عن المركز الإقليمي للدراسات الإستراتيجية بالقاهرة.
الاثنين 2015/09/14
تركة جورج بوش الأب وجورج بوش الابن الثقيلة تثير مخاوف الأميركيين من حكم العائلات

واشنطن- عاد الحديث مجددا في الدوائر السياسية الأميركية عن ظاهرة العائلات السياسية التي تستحوذ على قدر كبير من النفوذ والقوة في الولايات المتحدة، مع إعلان كلّ من هيلاري كلينتون وزيرة الخارجية الأميركية السابقة وجيب بوش حاكم ولاية كاليفورنيا السابق، عن خوضهما الانتخابات الرئاسية المقبلة عام 2016.

ويبدو من المحتمل، حتى الآن، أن تنتهى الانتخابات التمهيدية داخل الحزب الديمقراطي بترشيح هيلاري كلينتون زوجة الرئيس الأسبق بيل كلينتون، وأن يرشح الحزب الجمهوري جيب بوش، الابن الثالث للرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش الأب، ليشهد السباق الرئاسي المزمع إجراؤه سنة 2016 منافسة بين شخصين يتصل كل منهما بقرابة وثيقة لأشخاص تولوا سابقا أعلى منصب سياسي في الولايات المتحدة منذ سنوات ليست بالبعيدة. وهو ما يثير الجدل حول قضية العائلات السياسية في التاريخ الأميركي، ومدى اتساق واقع أن تنتقل المناصب السياسية بين عائلات بعينها مع مبادئ الديمقراطية والمساواة.

ظاهرة قديمة متجددة

تمثل ظاهرة “السلالات” السياسية، بمعنى انتقال النفوذ والمناصب السياسية أو التنفيذية من جيل إلى جيل داخل العائلة الواحدة، أو بين الأشخاص الذين تجمعهم صلة من القرابة، ملمحا هاما في الحياة السياسية الأميركية.

وهناك عدد من العائلات السياسية البارزة في التاريخ الأميركي التي تولت مناصب قيادية سواء على المستوى الفيدرالي أو القومي أو حتى على مستوى قمة النظام السياسي، فمن بين 44 رئيسا منتخبا، جاء ثمانية منهم من أربع عائلات هي؛ آدمز وهاريسون وروزفلت وبوش، حيث كان هناك رئيسان من كلّ عائلة. أما في ما يتعلق بالكونغرس، الهيئة التشريعية المنتخبة، فتشير الدراسات إلى أنّ هناك 700 عائلة سياسية تناوب أعضاؤها على شغل مقاعد في مجلسي الشيوخ والنواب.

تكرار تولي أشخاص من عائلات سياسية معينة المناصب الهامة في البلاد، يقوض فاعلية النظام السياسي ويضرب مبدأ المساواة
وقد أوضحت دراسة نشرتها دورية الدراسات التشريعية في نوفمبر عام 2010، أنه خلال العشرين عاما الماضية، فإن 9 بالمئة تقريبا من أعضاء الكونغرس كانت لهم صلة قرابة مع أعضاء خدموا في السابق. وقد أشارت دراسات أخرى إلى أن هناك 167 عائلة سياسية اُنتُخب أعضاؤها لمناصب عامة على مدار ثلاثة أجيال مُتعاقبة، وأن 22 عائلة تم انتخاب أعضاؤها على مدار أربعة أجيال، وهناك 4 عائلات تناوب أعضاؤها على مقاعد الكونغرس على مدار خمسة أجيال.

ولا تزال هذه الظاهرة واضحة في الكونغرس حتى اليوم، فعلى سبيل المثال، كان والد رئيس مجلس النواب السابقة نانسي بولسي أيضا عضوا في الكونغرس، لكن حياتها المهنية في المجلس امتدت لسنوات أكثر من تلك التي خدم فيها والدها. كما شهدت انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر عام 2014 إعادة تأكيد نفوذ عائلات سياسية متجذّرة في ولايات جورجيا وألاسكا وآركنسا، حيث تمت إعادة انتخاب أشخاص من هذه العائلات مرة أخرى.

وقد حظيت ظاهرة “السلالات” السياسية باهتمام خاص من قبل الدارسين الأميركيين، ويعد الكتاب الذي ألفه ستيفن هاس، والذي صدرت الطبعة الأولى منه عام 1966 بعنوان “السلالات السياسية الأميركية”، من أهم الدراسات التي صدرت في هذا الشأن، حيث تابع فيه تطور ظاهرة العائلات السياسية في الحياة السياسية الأميركية منذ عام 1789 وحتى تاريخ صدور الكتاب. وقد أعيد نشر الكتاب عام 2007 مع بعض التعديلات ليُغطي الفترة اللاحقة لتاريخ إصداره الأول.

باربارا بوش: إنه أمر سخيف أن يتكرر نفس الأمر دائما فهنالك وجوه جديدة أفضل

ومن الدراسات الهامة أيضا الدراسة التي نشرتها دورية الدراسات الاقتصادية في العام 2009، وقام بإعدادها ثلاثة من أبرز المتخصصين من جامعات كاليفورنيا وبروان ونورث ويسترن، والتي تحمل عنوان السلالات السياسية، وقد ركزت هذه الدراسة على دور العائلات السياسية في الكونغرس الأميركي خلال الفترة الممتدة بين عامي 1789 وحتى العام 2006. وقد أوضح الباحثون أن تعريف “العائلة السياسية” يرتبط بثلاثة عوامل أساسها: أن يكون للعائلة تاريخ يمتد لثلاثة أجيال على الأقل، وأن تكون هناك رابطة دم بين الأشخاص الذين يمكن تصنيفهم بأنهم ينتمون إلى عائلة سياسية، كما يجب أن يثبت أنّ لهذه العائلة نفوذ سياسي، أي أن من ينتمون إليها تولوا مناصب سياسية أو تنفيذية لأكثر من فترة أو لعدد ممتد من السنوات.

كما أوضحت الدراسة أن تركيبة العائلات السياسية المهيمنة تشهد تغييرا مستمرا، من خلال صعود عائلات سياسية جديدة في المشهد العام، وتراجع وأفول أدوار ونفوذ عائلات أخرى. كما تعكس هذه التغيرات التطورات التي يشهدها المجتمع الأميركي ككل، وذلك من خلال بروز أدوار للمرأة والأقليات المختلفة في إطار هذه العائلات.

وحددت الدراسة عشر عائلات أو سلالات سياسية برزت بشكل كبير على الساحة السياسية على مدار التاريخ الأميركي، حيث تولت مناصب مؤثرة في الحكم، سواء المنصب الرئاسي أو داخل الإدارة أو عضوية أحد المجلسين (النواب والشيوخ)، أو منصب حاكم ولاية. وأبرز هذه العائلات، وفق ترتيب نفوذها السياسي، محسوبا بالمناصب التي تولاها أفرادها والمواقع القيادية وفترات القيادة، نجد أنّ عائلة كينيدي تحتل المرتبة الأولى تليها عائلة روزفلت، ثم عائلات هاريسون وآدمز وبوش.

اتجاهان متعارضان

يبدو أنّ هنالك رؤيتين متناقضتين تسودان الأوساط المهتمة بالشأن العام داخل الولايات المتحدة، في ما يتعلق بتولي شخص من عائلة سياسية ممتدّة من منصب الرئيس، وتأثير ظاهرة السلالات السياسية عموما على كفاءة النظام السياسي الأميركي.

تركيبة العائلات السياسية المهيمنة تشهد تغييرا مستمرا من خلال صعود عائلات سياسية جديدة وأفول أدوار عائلات أخرى

ويتبنى أصحاب الاتجاه الأول موقفا رافضا بالمطلق لفكرة تكرار تولي أشخاص من عائلات سياسية معينة المناصب الهامة في البلاد. ويرون في هذا الأمر تقويضا لفاعلية النظام السياسي، حيث يقوض مبدأ تساوي الفرص بين المواطنين، ويصعب من فرصة وجوه جديدة في التنافس على مناصب قيادية، فالمنتمون لعائلات سياسية يمنحهم اسم العائلة وتاريخها ميزة تنافسية تدفع الناخبين لاختيارهم بغض النظر عن مستوى كفاءتهم، خاصة أنّ الذين يترشّحون للمناصب العامة من عائلات سياسية تكون لديهم قدرة وخبرة أكبر في حشد الدعم والحصول على التمويل اللازم لحملاتهم الانتخابية، وهو أمر شديد الأهمية حيث أصبحت الأخيرة مكلفة بشكل غير مسبوق في التاريخ الأميركي.

ويستند الرافضون إلى مبادئ الدستور الأميركي، الذي يمنع “منح أي شخص لقبا من ألقاب الشرف”، والذي يؤكد على ضرورة عدم التمييز بين المواطنين أو منح أفضلية للبعض على حساب الآخرين. وقد أشار بعض المحللين المعارضين لهذه الظاهرة إلى تحذير الآباء المؤسسين للدولة الأميركية من نمط “الأرستقراطية الوراثية” في الحكم، وذكروا بالرسالة التي كتبها جيفرسون إلى جورج واشنطن في عام 1786 محذرا فيها من أنّ “أرستقراطية وراثية سوف تغير شكل حكومتنا من الأفضل إلى الأسوأ في العالم”.

وفي هذا السياق أيضا دشّنت مجموعة سياسية ليبرالية موقعا إلكترونيا لمعارضة تولي فرد من عائلتي بوش أو كلينتون منصب الرئاسة. وطالبت المجموعة المواطنين الأميركيين بالتوقيع على عريضة بهذا الخصوص. ويستهدف الموقع الوصول إلى 20 ألف توقيع. وفي نفس الإطار يركز هؤلاء على تصريحات صحفية أدلت بها باربارا بوش زوجة الرئيس الأميركي السابق جورج بوش الأب، والدة جيب بوش، تقول فيها “هناك من هو أفضل من عائلات بوش وكلينتون وكينيدي، إنه أمر سخيف أن يتكرر نفس الأمر، فهنالك وجوه أفضل”.

أمّا أصحاب الاتجاه الثاني، المؤيد، فيركزون على عوامل الجذب إلى فكرة استمرارية تولي عائلات سياسية معينة للمناصب السياسية والحكم، باعتبار أنّ هؤلاء لديهم خلفية جيدة عن كيفية عمل النظام السياسي ومهارات تتلاءم مع المناصب التي يتولونها بحكم نشأتهم في أسر سياسية وتدرجهم في المناصب. ويرى أصحاب هذا الاتجاه أن أعضاء العائلات السياسية أقل عرضة للفساد السياسي، كما أن اختيارهم يتم عبر الآليات الديمقراطية وتصويت الناخبين، حتى مع الوضع في الاعتبار أنّ الاسم التاريخي للعائلة وشهرتها قد يدفعان الناخبين لاختيارهم دون معرفة عميقة بهم أو بخبرتهم السياسية، لكن ما يطرحه المرشحون سيكون له دور في جذب الناخبين.

ردود الأفعال الداخلية

دورة ثانية من حكم العائلات تغلق الباب أمام الوجوه الجديدة

رغم أنّه من المبكر التنبؤ بأسماء المرشّحيْن اللذين سيخوضان سباق الرئاسة في العام المقبل، إلاّ أنّ هنالك تكهنات بأن سباق الانتخابات التمهيدية ربما يسفر عن مواجهة بين هيلاري كلينتون وجيب بوش، حيثُ أنّ كلينتون لا تواجه حتى الآن مُنافسة قوية في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي، وجيب متقدم في استطلاعات الرأي داخل الحزب الجمهوري على الرغم من المواجهة الشرسة مع المرشحين الآخرين من داخل الحزب، والذين بلغ عددهم حتى الآن أكثر من عشرة مُرشحين. وفي هذا الإطار، تُثارُ العديد من التساؤلات حول تأثير انتماء المرشحين إلى عائلة سياسية معروفة على فرصهم الانتخابية، حيث من المتوقع أن يكون لذلك تأثير، سواء كان سلبيا أم إيجابيا، على نتيجة الانتخابات. ويمكن تحديد الملامح العامة لهذا التأثير في ما يلي:

* أولا، اتجاهات تصويت الناخبين: حيث أشارت استطلاعات الرأي إلى وجود اتجاه داخل المجتمع الأميركي يرفض أن يقتصر سباق الانتخابات الرئاسية على مرشحين من عائلتين سياسيتين فقط، هما كلينتون وبوش، ويحبذ أن يكون هناك مرشحين أكثر. ففي استطلاع للرأي أجرته شبكة “آن بي سي” الإخبارية وصحيفة “وول ستريت جورنال” خلال الفترة من 23 إلى 27 أبريل الماضي على عيّنة من 1000 شخص، تبين أنّ 7 من كل 10 أشخاص وافقوا على ضرورة أن يكون هناك أكثر من مرشحين وليس فقط كلينتون وجيب. وبسؤالهم عن رأيهم في تصريح بابرا بوش، زوجة الرئيس جورج بوش الأب، والذي قالت فيه “إنه بلد عظيم، هناك الكثير من العائلات العظيمة، ليس فقط أربع عائلات، هناك الكثير من الناس الموجودين والمؤهلين جيّدا، لقد كان لدينا ما يكفي من عائلة بوش”، وافق 69 بالمئة على هذا الرأي مقابل رفضه من قبل 25 بالمئة.

وكشف الاستطلاع عن أنّ هيلاري كلينتون أكثر شعبية من جيب بوش، حيث أن 48 بالمئة من المستطلع آرائهم يحملون انطباعات إيجابية عنها مقابل 32 بالمئة لديهم انطباعات سلبية، بينما 21 بالمئة من المستطلع رأيهم كانت لديهم انطباعات إيجابية عن جيب بوش، في مقابل 32 بالمئة كانت انطباعاتهم عنه سلبية. وفي نفس السياق كشف استطلاع للرأي أجرته مجموعة تقارير راسموسن في شهر ديسمبر من العام 2014، وهي منظمة غير ربحية متخصصة في الاستطلاعات، عن قلق الأميركيين من ظاهرة السلالات السياسية، فقد رفض 43 بالمئة من الجمهوريين الذين شاركوا في الاستطلاع ترشّح جيب بوش للانتخابات الرئاسية، مقابل 33 بالمئة وافقوا على ترشحه، بينما أعرب 49 بالمئة عن رأي مفاده أنّ بوش كان لديه أب وأخ توليا منصب رئيس الولايات المتحدة، ومن ثمة فهم لن يصوتوا له. ووفقا للاستطلاع طالب 64 بالمئة من المستطلعين أن يجد الحزب الجمهوري وجوها جديدة للترشح في الانتخابات الرئاسية.

* ثانيا، تأثير تاريخ كل عائلة وإرث من تولوا المناصب منها: حيث يرى المحللون أن الإرث السياسي للرئيس كلينتون سوف يؤثر على فرص زوجته هيلاري، وكذلك الأمر بالنسبة إلى جورج بوش الأب وجورج بوش الابن بالنسبة إلى جيب بوش. ويرى البعض أن النجاح الذي حققه الرئيس كلينتون خلال فترتي رئاسته، خاصة في المجال الاقتصادي ستكون له آثار إيجابية بالنسبة إلى هيلاري، لكن في المقابل، فإن تأييد هيلاري للسياسات الاقتصادية الليبرالية التي تبناها زوجها، والتي تصب في مصلحة المتحكمين في وول ستريت، سيكون له تداعيات سلبية في ظلّ المناخ الاقتصادي والسياسي الحالي.

توماس جيفرسون أحد الآباء المؤسسين للولايات المتحدة وجه رسالة إلى جورج واشنطن سنة 1786 حذره فيها من أن ارستقراطية وراثية سوف تغير شكل حكومة أميركا من الأفضل إلى الأسوأ في العالم
ويبدو الموقف أكثر صعوبة بالنسبة إلى جيب بوش، فسياسات جورج بوش الابن في الشرق الأوسط، وورطتا العراق وأفغانستان، ستكون لهما من دون شك تأثيرات سلبية جدا، فالناخبون الأميركيون الذين أرهقتهم الحرب وتداعياتها السلبية على الاقتصاد، لن يرغبوا في تكرار هذا السيناريو مرة أخرى، وسوف يلقي ذلك بظلاله على رؤيتهم لجيب بوش.

* ثالثا، إيجابيات وسلبيات الارتباط بعائلة سياسية بشكل عام: حيث يُجمع المراقبون على أنّ ارتباط هيلاري كلينتون وجيب بوش بعائلتين سياسيتين له جوانب إيجابية، حيث يمكنهما استثمار شبكة علاقات العائلة والبناء عليها لتشكيل حملة انتخابية قوية، واستغلال اسم العائلة في الحصول على تبرعات للحملة؛ فهيلاري كلينتون تستطيع الاستعانة بشخصيات ذات خبرة من الذين عملوا سابقا مع زوجها، وكذلك الأمر بالنسبة إلى جيب بوش الذي يمكنه أن يستعين بأشخاص من الذين عملوا مع والده وأخيه. لكن الاستعانة بأسماء من الماضي قد تكون لها تبعاتها السلبية، حيث انتقد البعض استعانة جيب بوش في فريق حملته الانتخابية بأشخاص مثل بول ولفوويتز، مهندس السياسة الأميركية في العراق وأحد أبرز المحافظين الجدد، كذلك استعانته باثنين من المسؤولين السابقين في وزارة الأمن الداخلي، واثنين من رؤساء وكالة الاستخبارات المركزية السابقين، ما قد يضر بصورته لدى الرأي العام.

وبشكل عام، ورغم أن عائلة كلينتون ليست لديها الجذور السياسية التي تتمتع بها عائلة بوش، فمن المرجح في حال انحصرت المنافسة بين هيلاري كلينتون وجيب بوش في الانتخابات النهائية، أن يذهب المنصب الرئاسي إلى الأولى، خاصّة أنها تستفيد كذلك من ميزة تنافسية أخرى، هي جاذبية فكرة انتخاب أول رئيسة أميركية في التاريخ، ما قد يرجح كفتها لدى الناخبين الأميركيين.

خلاصة القول، وبغضّ النظر عمّن سيفوز في الانتخابات الرئاسية الأميركية المقبلة، تظلّ ظاهرة السلالات السياسية، ظاهرة متجذرة في التاريخ الأميركي في ظلّ تمتّع عدد من العائلات، على المستويات المحلية أو الفيدرالية، بقدر كبير من النفوذ، حيث تتنقل المناصب بين أجيالها المختلفة بشكل مستمر، ومنها من نجح في الاستحواذ على المناصب والنفوذ لثلاثة أو أربعة أجيال متّصلة. وقد أثيرت انتقادات بشأن تأثير ذلك على فاعلية النظام السياسي وتساوي الفرص بين المواطنين. الأمر الذي دفع البعض للحديث عن أنّ النظام السياسي الأميركي يخفي وراء ظاهره الديمقراطي باطنا “أوليغارشيا”، يتناقض كلّ التناقض مع مبادئ المساواة والعدالة التي ينادي بها الدستور الأميركي.

6