ديمقراطية الإعلام العراقي تُبنى على برك من الدماء

الثلاثاء 2013/12/17
صحفي عراقي يقف بالقرب من أرشيف صحف أحرقت بعد هجوم شنته مجموعة مسلحة على مقر جريدة الدستور

بغداد - يتعرض الصحفيون في العراق شأنهم شأن بقية العراقيين غالبا للاستهداف والقتل بسبب محاولتهم كشف الحقائق وإطلاع الرأي العام عليها، بعدما تطورت الأوضاع الأمنية من سيئ إلى أسوأ في معظم المحافظات العراقية منذ الغزو الأميركي للعراق عام 2003، حيث تمكن مسلحو القاعدة والتنظيمات المسلحة الأخرى من إيجاد موطئ قدم وشن هجمات قاتلة في مناطق عدة .

استنكرت منظمات حقوقية ارتفاع موجة اغتيال الصحفيين في العراق فيما يعتقد مراقبون للوضع الإعلامي أن استهداف الصحفيين سيستمر نظرا إلى تنامي الصراع المسلح في العراق وارتفاع موجة العنف الطائفي.

وحملت النقابة الوطنية للصحفيين الأجهزة الأمنية مسؤولية التقصير في توفير الحماية الكافية، مثلما هو حاصل ومرصود التقصير في الأداء الأمني، منددة بعملية اغتيال مقدمة البرامج في قناة "الموصولية" التلفزيونية، نورس النعيمي، من قبل مسلحين مجهولين الأحد، قرب منزلها في مدينة الموصل شمال العراق، في حلقة جديدة من مسلسل استهداف الصحفيين في البلاد، في وقت قتل فيه 18 شخصا في هجمات متفرقة بينها سلسلة تفجيرات في بغداد.

وقالت قناة "الموصلية" "استشهدت مقدمة البرامج نورس النعيمي وهي من مواليد العام 1994، بإطلاق النار عليها من قبل مسلحين مجهولين قرب منزلها في حي الجزائر"في شرق مدينة الموصل.

ومنذ أكتوبر الماضي، قتل خمسة صحفيين في العراق إلى جانب نورس النعيمي، بينهم أربعة في الموصل أحدهم يعمل في قناة "لموصلية" أيضا.

وتقول منظمة "مراسلون بلا حدود" إن "العديد من الصحفيين العراقيين يتعرضون يوميا للتهديدات، ومحاولات القتل، والاعتداءات، والمعاناة من أجل الحصول على تراخيص، والمنع من الدخول، ومصادرة أدوات عملهم".

وتوضح أن الصحفيين في العراق الذي يشهد أعمال عنف متواصلة منذ 2003، "يعيشون في مناخ شديد التوتر، تتفاقم فيه الضغوط السياسية والطائفية".

ويشهد العراق بصورة عامة تصاعدا في أعمال العنف بينها تلك التي تحمل طابعا طائفيا بين أحزاب دينية وميليشيات طائفية متنازعة على السلطة في بلاد عاشت نزاعا داميا بين الجانبين قتل فيه الآلاف بين عامي 2006 و2008 وتسبب في هجرة عشرات الآلاف من مناطق سكنهم.

وفي سياق متصل يقول مراقبون إن ديمقراطية العراق الجديد وإعلامه يبنيان على برك من الدماء حيث تتولى الجماعات المسلحة المهمة، بدلا من الغزو الأميركي، في قتل العراقيين عموما والصحفيين بصفة خاصة.

ويضيفون أن أغلب الإعلاميين الذين قتلوا في العراق في السنوات الأخيرة كانوا ضحايا عمل ممنهج من الجماعات المسلحة ومسلحي القاعدة بعد ما فشلت في إسكاتهم لمجرد كونهم صحفيين.

العراق حطم الرقم القياسي في عدد الاغتيالات التي تعرض لها الصحفيون على أرضه

و كانت المديرة العامة لليونسكو، إيرينا بوكوفا، أعربت عن قلقها البالغ من استهداف الصحفيين، مؤكدة أنّه "من المهم جدّاً أن تحقّق السلطات في جميع الجرائم التي تطول الإعلاميين وأن تجلب المسؤولين إلى العدالة، كون الجرائم التي تستهدف الصحفيين تطول المجتمع العراقي بأسره".

من جهته كان تجمع "داعمون للتغيير" قد اعتبر أن العراق حطم الرقم القياسي في حالات الاغتيالات التي تعرض لها الصحفيون على أرضه، فيما طالب بإعلان نتائج التحقيقات في عمليات الاغتيال والاعتداء على الصحفيين في جميع مناطق البلاد.

وقال الأمين العام للتجمع محمد الأفندي إن “العراق حطم الرقم القياسي في عدد الصحفيين الذين اغتيلوا على أرضه وسلسلة الاغتيالات التي يتعرض لها الصحفيون والإعلاميون منذ عام 2003.

ودعا الأفندي الأجهزة الأمنية والحكومية إلى "اتخاذ إجراءات غير تقليدية والوقوف وقفة عاجلة لحماية الصحفيين وتوفير الأجواء الآمنة لهم لممارسة مهنتهم النبيلة"، مطالبا بـ"فتح تحقيق في حوادث الصحفيين وإعلان نتائج التحقيقات في حالات الاغتيال والاعتداء التي تعرض لها الصحفيون في كل مناطق العراق من ضمنها إقليم كردستان الذي كان قد شهد مؤخرا حالات اعتداء على إعلاميين من بينهم شاسوار عبدالله مدير فضائية ناليا".

وحسب المصادر المطلعة فإنه خلال السنوات العشر الماضية قتل 262 صحفيا عراقيا وأجنبيا في العراق دون الكشف عن منفذي تلك العمليات والأسباب التي تقف وراءها.

وتقول تقارير إعلامية إن الأحداث والتداعيات المرتبطة بالعمل الصحفي، والتي شهدها العراق وتشهدها محافظة الموصل في الأشهر الثلاثة الأخيرة من هذا العام، ما زالت تشكل الخطر الأكبر على الصحفيين بالمدينة، وتحديا للعمل الصحفي على مستوى محافظات العراق.

وقد أشر مكتب الجمعية العراقية للدفاع عن حقوق الصحفيين في الموصل، وفي ضوء نشاطات الرصد والتوثيق والمتابعة في المحافظة، على أن حوادث العنف والاعتداء على الصحفيين بلغت أرقاما مرتفعة جدا.

ومنذ بداية شهر ديسمبر الحالي، قتل أكثر من 300 شخص في أعمال العنف اليومية في العراق، علما أن أكثر من 6450 قتلوا منذ بداية 2013 حسب حصيلة استنادا إلــى مصادر أمنية وعسكرية وطبية.

18