ديناصور "الكاف" يعبث بنزاهة الكرة الأفريقية

الأحد 2015/04/12
عيسى حياتو يحدد هوية البلد المنظم على حسب مزاجه وأهوائه

الجزائر- نجحت الغابون في سحب البساط من تحت أقدام الجزائر وفازت بشرف تنظيم أمم أفريقيا 2017، مما أثار كثيرا من الجدل حول المعايير التي اعتمدها الاتحاد الأفريقي لكسب ثقة الملف الغابوني.

كرس قرار الاتحاد الأفريقي لكرة القدم “الكاف” بمنح شرف تنظيم “كان 2017″ لدولة الغابون، حالة الشبهات والاتهامات التي باتت تطال الهيئات الكروية في العالم وفي القارة السمراء تحديدا، بالنظر لغياب الشفافية والمعايير الصريحة في مثل هذه العمليات، وما حرمان الجزائر من تنظيم الكان المذكور، وهي التي كانت مؤهلة له بقوة، إلا ذريعة جديدة تنضاف لذرائع أخرى، انكشفت خلالها ألاعيب عيسى حياتو، بعد لجوء ضحايا “الكاف” لهيئة التحكيم الرياضي كنادي شبيبة القبائل الجزائري بعد حادثة مقتل اللاعب الكاميروني ألبيرت إيبوسي، والاتحاد المغربي بعد معاقبته بعقوبات شديدة، في أعقاب الكان الأخير، والتهديدات التي لوح بها في وجه المنتخب التونسي.

وقع الجزائريون والمتتبعون للشأن الكروي في العالم، تحت صدمة قوية بعد قرار الكاف بحرمان بلدهم من احتضان كان 2017، رغم الملف القوي الذي تقدمت به للموعد القاري، ولا زالت ردود الفعل تتوالى، على الدور المشبوه الذي بات يلعبه عيسى حياتو يلعبه للعبث بنزاهة ومصداقية الكرة الأفريقية، بدليل استعادة عدد من ضحايا الكاف لحقوقهم بعد لجوئهم لهيئة التحكيم الرياضي.

طبع مخادع

كشف قرار الكاف الطبع المخادع للرجل، الذي تنكر للوعود والتطمينات التي قدمها للمسؤولين الجزائريين في الحكومة والاتحاد المحلي، خلال زيارته للجزائر بمناسبة لقاء السوبر الأفريقي بين وفاق سطيف والأهلي المصري. تاركا أسئلة واستفهامات كثيرة حول مستقبل الكرة الأفريقية في ظل الأساليب الملتوية في تسيير الهيئة القارية، والتكريس الممنهج لجهوية مقيتة وتحويله للهيئة القارية لملكية خاصة، يعبث بها كيفما شاء ويعدل قوانينها من أجل الخلود على رأسها.

أجواء الحسرة والأسف خيمت على الشارع الجزائري، بعد خسارة شرف تنظيم نهائيات كأس أمم أفريقيا 2017 لصالح الغابون، وطالب بعضهم بتوضيحات بشأن المعايير التي اعتمدت في اختيار البلد المضيف

واستغرب المراقبون الكرويون في الجزائر، غياب الشفافية في مثل هذه الاستحقاقات، وتعمد حياتو لأساليب مبهمة في منح شرف تنظيم الكان لدولة الغابون، وبغض النظر عن ملفها الفني غير المقنع، لم يمض على تنظيمها للحدث إلا خمس سنوات فقط، بينما تحرم منطقة شمال أفريقيا كليا منه، بعد اعتذار ليبيا بسبب أوضاعها المعروفة، وسحب الكان الأخير من المغرب، فإن آخر “كان” نظم في المنطقة كان في تونس منذ 11 سنة، بينما أول وآخر “كان” احتضنته الجزائر كان منذ 24 سنة، ولا أمل في زيارته لشمال أفريقيا إلا بعد 8 سنوات أخرى، بعدما هيمنت عليه دول الغرب الأفريقي.

وفي هذا الصدد عبر الوزير السابق للشباب والرياضية السابق عزيز درواز، في تصريح لـ”العرب” عن امتعاضه من إصرار الكاف في المضي بالعبث بمصداقية ونزاهة الكرة الأفريقية، واستغرب التغييب الكلي لآليات الشفافية والإعلام عن الحدث للتغطية عن الأساليب المشبوهة في ممارسات الرجل الأول في الكاف عيسى حياتو.

وقال “القرار صادم ومفاجئ ليس لأنه تلاعب بملفات الاحتضان، بل لأنه أوغل في تحويل الهيئة القارية لوكر مشبوه ولملكية خاصة، وكما صارت الكرة العالمية في حاجة إلى ثورة تنظيمية للتخلص من ممارسات مسؤوليها، فإننا في أفريقيا أولى بالثورة على عيسى حياتو، فيجب ألا تستمر سطوة جوزيف بلاتير في الفيفا، وعيسى حياتو في الكاف، والأمر لا يتعلق بكرة القدم فقط، فكل الرياضات تعاني من نفس الممارسات، والسيناريو الذي تعرضت له شخصيا لما شغلت رئاسة اتحاد كرة اليد في الجزائر خير دليل على ذلك، والسبب أنني وقفت في وجه سطوة رئيس الاتحاد الدولي للعبة، الذي حرض عليّ أعوانه في الجزائر وانتهى الأمر إلى ما هو معلوم”.

وأضاف “لكن رغم ذلك لا يجب أن نغض الطرف، عن مسؤولية المسؤولين الجزائريين في عدم الاهتمام الفعلي بالملف والاكتفاء بالدعاية الإعلامية وتلويك الخطابات والشعارات الفارغة، بينما اشتغل الناس على الهدف مباشرة منذ يناير الماضي”، وحمل درواز مسؤولية فشل الملف الجزائري لوزير الرياضة محمد تهمي، لأنه أدار الملف بطريقة إدارية ولم يستعن بالطاقات والكفاءات الكروية الجزائرية للترويج للملف.

عيسى حياتو تلاعب بملفات الاحتضان

وعلى صعيد آخر صرح رئيس الرابطة الكروية السابق محمد مشرارة “إن القرار الذي اتخذته الكاف بمنح شرف تنظيم الطبعة للغابون، يؤكد مرة جديدة أن هذه الهيئة قد خسرت مصداقيتها ونفوذها بشكل كبير، وشخصيا وقفت على ملف الجزائر وأعتبره الأحسن بكل المقاييس مقارنة بملف الغابون التي سبق وأن احتضنت الطبعة في وقت سابق، كما أنها بلد صغير لا يستجيب لكل دفتر شروط الكاف، وأجزم بأنها ليست اللجنة التنفيذية التي تختار البلد المنظم، بل الرئيس نفسه عيسى حياتو من يتخذ القرار النهائي، ويحدد هوية البلد المنظم على حسب مزاجه وأهوائه”.

خيبة أمل كبيرة

وصف مشرارة القرار بـ”الخيبة الكبيرة والمفاجأة غير السارة لكل الجزائريين”، وطلب مشرارة، من الكاف الكشف عن النقاط التي حصلت عليها ملفات الدول التي ترشحت لاستضافة البطولة، والمعايير التي اعتمدها أعضاء اللجنة التنفيذية في اختيارهم للبلد المضيف.

وعبر مدافع المنتخب الوطني السابق مصطفى كويسي عن أسفه وخيبته من قرار الكاف، وشدد على أن الكواليس هي التي حددت هويّة البلد المنظم، وليس دفتر الشروط أو مضمون الملف، مستشهدا بتصريح رئيس اللجنة الأولمبية مصطفى بيراف منذ شهرين بكون مسألة تنظيم “الكان الـ31″ قد حسمت لصالح دولة الغابون، وأن العلاقة الشخصية ومصالح عيسى حياتو مع الرئيس الغابوني هي التي حددت مصير العرس الأفريقي”.

وقال كويسي “أظن أن المسألة حسمت منذ أشهر، وأنه لا يجب نكران التقصير من طرفنا فالاتحاد الجزائري تحرك ببطء للترويج للملف الجزائري، ولم يحسن إدارة لعبة الكواليس المعروفة في ممارسات الكاف من أجل إقناع أعضاء المكتب التنفيذي”.

وخيمت أجواء الحسرة والأسف على الشارع الجزائري، بعد خسارة شرف تنظيم نهائيات كأس أمم أفريقيا 2017 لصالح الغابون، وطالب بعضهم بتوضيحات بشأن المعايير التي اعتمدت في اختيار البلد المضيف. واستحضر الكثيرون، تصريح رئيس اللجنة الأولمبية الجزائرية مصطفى بيراف، الذي أعلن قبل شهرين بأن الكاف قررت منح الغابون شرف تنظيم بطولة 2017، مبررا ذلك بمصالح كبيرة لعيسى حياتو وبعض أعضاء المكتب التنفيذي بالكاف.

رئيس الرابطة الكروية السابق محمد مشرارة صرح بأن القرار الذي اتخذته "الكاف" بمنح شرف تنظيم الطبعة للغابون، يؤكد مرة أخرى أن هذه الهيئة قد خسرت مصداقيتها ونفوذها بشكل كبير

أما المهاجم السابق للمنتخب الجزائري فوزي موسوني، فقد صرح بأن “القرار يشكل ضربة قوية لرئيس الاتحاد محمد روراوة، الذي فشل في الدفاع عن ملف الجزائر، لكن لا يجب تحميله المسؤولية وحده، لأنه لا يمكنه مواجهة تكتلات الاتحاد الأفريقي الذي يقوده حياتو بمفرده”.

وفي أول رد فعل رسمي للحكومة الجزائرية، اتهم وزير الرياضة محمد تهمي، الاتحاد الأفريقي لكرة القدم بـ”التحيز″، واصفا فوز الغابون بحق استضافة كأس أمم أفريقيا 2017 بـ”غير منطقي وغير معقول”. وقال تهمي “فوز الغابون غير منطقي وغير معقول وملف الجزائر هو الأفضل على الإطلاق، وسنطلب توضيحات من الاتحاد الأفريقي عن طريق عضونا (محمد روراوة) في الاتحاد”.

وأضاف “سنغير رؤيتنا وسياستنا مع الكاف الذي يعمل بتحيز.. المصالح تغلبت على القوانين الرياضية في قرارات الهيئة القارية”.

وتابع “ملف الجزائر كان متكاملا ويستجيب لكل الشروط الضرورية، لذا فإن الذهول طبع الجميع بمجرد النطق باسم البلد المنظم، كما أن اختيار الغابون لم يستند إلى أمور تقنية ولا إلى الشروط التي يجب توفرها في الملف، لكن الأمر جرى بخلفيات أخرى”.

في حين عبر رئيس الرابطة الوطنية لكرة القدم محفوظ قرباج، عن خيبة أمله الكبيرة لعدم حصول الجزائر على شرف تنظيم كأس أفريقيا 2017. وأكد أنه لم يتجرع لحد الآن فشل الملف الجزائري، وقال “إنها خيبة أمل كبيرة، لقد كان ملف الجزائر قوي جدا ومرشح للفوز بشرف تنظيم كان 2017، بصراحة أجد صعوبة كبير في هضم هذا القرار الذي لم يكن منتظرا على الإطلاق”.

ومن جهته تفادى مدرب “منتخب المحاربين” الفرنسي كريستيان جوركيف، التعليق على القرار واكتفى بتصريح مقتضب حول عملية القرعة التي أوقعت الخضر في مجموعة في متناولهم مقارنة ببعض المنتخبات العربية الأخرى، وقال “إن المركز الأول في المجموعة العاشرة للتصفيات المؤهلة لبطولة كأس أمم أفريقيا 2017، ستلعب بين المنتخبين الجزائري والإثيوبي، في ظل تواضع المنافسين الآخرين السيشل واللوزوتو”.

22