ديناميكية العلاقة بين الأب وابنته تواجه تحديا بسبب الطلاق

لا يمكن حصر الآثار السلبية التي يخلفها انفصال الزوجين على الأبناء، فلا شك أن الطلاق يعتبر مؤلما بالنسبة إلى الشخصين اللذين قررا أن يبنيا أسرة ملؤها الأمن والاستقرار، إلا أنه لعدة أسباب يكون فيها الانفصال الحل الأنسب للشريكين يبقى الأبناء هم الضحيا الأوائل.
الاثنين 2016/01/18
الفتيات أكثر هشاشة على الصعيد النفسي

واشنطن - يلحق الطلاق ضررا فادحا وشرخا في كيان الأسرة يصعب ترميمهما، وما انفكت الدراسات والبحوث تثبت آثاره على جميع أفراد الأسرة، وآخر ما توصلت إليه أن تفكك الأسرة له نتائج أكثر حدة على الفتيات.

وذكر موقع هافينغتون بوست في نسخته الإنكليزية أن علاقة البنت مع والدها لها تأثير عميق في حياتها. وعندما تتقطع أواصر الأسرة، تواجه ديناميكية العلاقة بين الأب وابنته نوعا من التحدي.

وتوصلت الدراسة التي أجرتها جامعة إلينوي الأميركية، إلى أن الاكتئاب والتدخين يقتحمان حياة الفتيات بعد انفصال الأبوين ويهددان صحتهن.

وقالت أندريا بيلر، التي تدرس التحصيل العلمي وآثار العائل الوحيد على عيش الأسرة، إن “صحة الفتيات أكثر حساسية لبنية الأسرة. وأظهرت الأبحاث السابقة أن تفكك العائلة يؤثر على الأولاد أكثر من الفتيات في القنوات المعرفية والتربوية والعاطفية. وتوصلنا إلى أنه، إذا نشأ الطفل في بنية غير تقليدية للأسرة؛ والد وحيد أو ربيب أو نتيجة علاقة معاشرة، تكون الفتيات أكثر عرضة من الذكور إلى حالات الاكتئاب وسوء الحالة الصحية بشكل عام”.

واختارت الدراسة عينة من الأفراد يبلغ عددهم 7607 أشخاص من الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و18 عاما في المجموعة الأولى في عام 1996. ومن بين هؤلاء، 4757 تتراوح أعمارهم بين 27 و32 من الذين تم تحديث بياناتهم في عام 2009.

وقد تم اختيار العينة باستخدام معايير مثل العيش مع أم وحيدة، حيث ذكرت الأمهات قصص زواجهن، ووجود أو غياب الأب البيولوجي لأطفالهن.

إذا نشأ الطفل في بنية غير تقليدية للأسرة؛ والد وحيد أو ربيب أو لقيط، تكون الفتيات أكثر عرضة إلى حالات الاكتئاب

وقد تم استبعاد الأفراد الذين توفي آباؤهم من الدراسة.

وقالت بيلر موضحة “في دراسات أخرى، إذا غادر الأب البيولوجي ورجع في وقت لاحق، فإن ذلك يؤدي إلى سوء التصنيف على غرار ما حدث هنا.

بالإضافة إلى ذلك، فإن معظم المشاريع البحثية الأخرى حول هذا الموضوع ثابتة. إنهم ينظرون في نقطة واحدة أو في فترة قصيرة من الزمن. وفي هذه الدراسة، نحن نتابع الأفراد في مرحلة البلوغ، ونأخذ بعين الاعتبار عامل سن الطفل عندما غادر الأب البيولوجي البيت”.

وأوضحت بيلر أن الفتيات اللاتي تتراوح أعمارهن بين 6 و10 أعوام، هن الأكثر هشاشة على الصعيد النفسي. ويرتبط الغياب المبكر للأب بسلوك التدخين والصحة بشكل عام وبالاكتئاب في مرحلة البلوغ.

وأضافت “وجدنا أنه إذا كان الأب البيولوجي غائبا تماما، فإن التدخين والصحة البدنية، والعقلية تكون كلها سيئة. وإذا غاب، وكانت الفتيات في مرحلة مبكرة من الطفولة (من الولادة إلى غاية الخمسة أعوام)، وجدنا أن هناك علاقة وثيقة بين غيابه وسوء الصحة البدنية للفتيات، بغض النظر عن وجود ذكور آخرين في حياتهن”.

واشتغلت بيلر بصحبة اليكس سلايد في الدراسة المذكورة، حيث استخدما الدراسة الوطنية الطولية عن صحة المراهقين، والتي تتألف من البيانات التي تم جمعها من 90 ألف مراهق على أربع مراحل لأكثر من 13 عاما.

وتم نشر “النتائج حول بنية الأسرة والنتائج الصحية للشباب البالغين” التي أعدّتها كل من بيلر، وسلايد وإليزابيث تي باورز، في المجلة الأكاديمية “ريفيو أوف إيكونوميك هاوس هولد”.

60 بالمئة من أبناء الأسر المطلقة يواجهون مشكلات في علاقاتهم الاجتماعية، كما أن معظمهم يتوقعون الفشل في حياتهم

وأشارت البحوث الجديدة، وعمليات الاستقصاء في مجال الصحة النفسية للمراهقين، إلى أن مغادرة آبائهم لها أثر ثقيل على نفسيتهم، وأكدت أن الأطفال يتفاعلون بشكل مختلف جدا مع انفصال أو طلاق والديهم. ومن جانبها قالت البروفيسور جينيفر ألووغلين من جامعة مونريال إنه من المرجح أن يتسبب التفكك الأسري والوضع المالي في الانزعاج، والقلق وأعراض الاكتئاب لدى المراهقين الذين انفصلوا عن آبائهم نظرا لشعورهم بانعدام الأمن.

وتابعت: مع ذلك، يمكن لهذه الأعراض أن تختفي في غضون تسعة أشهر من عملية الانفصال. وتوصلت ألووغلين إلى هذه الاستنتاجات استنادا إلى دراسة أنجزت في الآونة الأخيرة.

وأشارت الدراسة إلى أنه مقارنة مع المراهقين الذين يعيشون مع والديهم، كان المراهقون المنفصلون عن آبائهم أكثر عرضة للمعاناة من أعراض الاكتئاب في غضون 4 إلى 6 أشهر من تاريخ الانفصال، وكذلك القلق أو التوتر بشأن انفصال أو طلاق أبويهم، ووضع الأسرة الجديدة، والوضعية المالية للعائلة، وعلاقتهم مع آبائهم.

وكتب مؤلف الدراسة أنه بإمكان الأولياء المنفصلين والأبناء الاطمئنان إلى نتائج الدراسة، التي تبين أن أعراض الاكتئاب عادة ما تكون عابرة بعد الانفصال.

ومع ذلك، فإنه يناشد جميع الأطراف، من أسر ومعلمين ومدربين وأصدقاء، وأطباء، إلى مزيد اليقظة عند الاتصال المباشر مع الشباب الذين انفصل والديهم مؤخرا.

ومن جهة أخرى، قالت الكاتبة وأستاذة علم النفس الأميركية جوديث وايلد ستين في كتابها “الميراث المر للطلاق” إن حوالي 60 بالمئة من أبناء الأسر المطلقة يواجهون مشكلات في علاقاتهم الاجتماعية، كما أن معظمهم يتوقعون الفشل في حياتهم، وأضافت أن قسما كبيرا منهم يتردد عندما يقدم علي اختيار يؤدي إلى التغيير في حياته، لأن تجربة طلاق والديه كانت تغييرا لكن للأسوأ وليس للأفضل.

وأشارت إلى أن معظم أبناء المطلقين يخافون من الخيانة والوحدة، وهذا ما يجعلهم يقومون باختيارات خاطئة في علاقاتهم العاطفية.

إلا أن ستين أكدت استنادا إلى نتائج الدراسة التي قامت بها، أنه رغم الآثار السلبية التي يخلفها انفصال الأبوين في نفسية الأبناء، فإن الأطفال الذين تعرضوا لتجربة طلاق والديهم أكثر عاطفة وتقديرا لمشاعر الآخرين.

21