ديوان نصفه للكشف ونصفه الآخر للغناء على طريق الفقدان

الاثنين 2016/08/08
واقع مأزوم

عمان - يحلّق الشاعر الفلسطيني عمر أبوالهيجاء في مجموعته الشعرية “ويجرحني الناي”، التي زاوج بها بين القصيدة الموزونة وقصيدة النثر، ضمن رؤى فلسفية تستقرىء المعطى اليومي وتقف على التفاصيل وشؤون الحياة وما آلت إليه الأمور في الواقع المأزوم.

في مجموعته الجديدة، الصادرة حديثاً عن الأهلية للنشر والتوزيع، ينظر أبوالهيجاء إلى آفاق جديدة في تجربته باحثاً عن معالم أخرى لهويته الشعرية، حيث الاتكاء على الأمكنة، والتفاصيل الدقيقة لعلاقته بما حوله، والخروج من سلة الاتجاه الواحد للمعاني، وفيها أيضاً ينزع إلى النص القصير، والنص الهامش المتوارى خلف الذكريات، والنص الذي تتسع شهيته للامتداد رغم وقوفه على حافته، تتصل العتبات الرئيسة التي تأسست عليها المجموعة بفضاء كلي محجوب عن سريانه في جسد النص مثل: ثلاثية القلب، ليل وحيد، غيوم الحرف، عطش البحر، وغيرها.

فيما تأتي العتبات الفرعية التي اتخذها كإطار نافذ للوصول إلى الفكرة الواضحة، مثل: كأس المحبة، ظل خائن، أيها السالك مسلك القصيدة، كن ما تكون، الذئب، وغيرها، هذا الوقوف على التقسيم الرئيسي والفرعي أتاح للنصوص إمكانية التشابك والتداخل.

ويشير الكاتب أحمد الخطيب إلى أن الشاعر عمر أبوالهيجاء يذهب في مجموعته الشعرية العاشرة إلى إقامة جملة من التشابكات المرئية الواقعة بين ما هو سردي وما هو شعري، حيث يتسلل الإيقاع إلى فضاء الشعر من خلال الضغط الذي تمارسه غواية الموسيقى على بنية النص، بينما تتجه الأفكار وحقولها في مادة القول إلى السرد عبر ما تمارسه من تطلعات إلى إنجاز مسيرتها دون الالتفات إلى ضغط الإيقاع، وهو ما يجعل النص يقف حائراً بين ديمومة أن يكون نصاً موزوناً، أو نصا يضارع مساحة النثر بعيدا عن تبعية هذا الوزن، والالتفات إلى جسارة النثر. وكذلك بين فضاءات الذات، على الصعيدين الفردي والجمعي، وبين مفردات الراهن العربي المعيش.

من جهته يرى الشاعر شوقي بزيع أن عمر أبوالهيجاء يجانب الوقوع في فخ الأيديولوجيا والتحريض السياسي الإنشائي الذي وقع فيه الكثير من الشعراء الفلسطينيين والعرب، ففلسطين هنا لا تحضر بالأصالة عن نفسها فحسب، بل نيابة عن الأشياء المفقودة أيضا، كما بوصفها رمزا للأماكن والأزمنة التي تمت خسارتها. وبحسب بزيع الشعراء هم مشاؤو العالم الدائمون، وفق أبوالهيجاء، بوصلتهم الوحيدة هي مجازاتهم نفسها، حيث الطرقات “تغفو في أحذية المارة”، وتزدحم “بالضحك المستعار”.

ويقر بزيع في كلمته التي جاءت على الغلاف الأخير للمجموعة بأن نصف المجموعة رثاء للعالم، ونصفها الآخر احتفال بالصداقة والمرأة والسفر والحب، نصفها للكشف ونصفها الآخر للغناء على طريق الفقدان، وبما أن الشاعر في الأزمنة الصعبة لا يملك الكثير لكي يفعله، فإن الجملة الإسمية تطغى على ما عداها، وتتحول إلى تعريفات موجزة للظواهر والأشياء شبيهة بالحكم والتوقيعات والأمثال السائرة.

14