ديون الدراسة تثقل كاهل الطلبة في أميركا وتعرقل نجاحهم في الحياة

الثلاثاء 2014/11/25
الديون الدراسية تعرقل نجاح خريجي أميركا في حياتهم المهنية

نيويورك- يصف المواطن الأميركي “شهيد” حاله اليوم بعد اقتراضه أموالا لتمويل دراسة الطب قائلا في أحد منتديات الإنترنت التي يتبادل فيها ضحايا تمويل التعليم الأميركي شكواهم: “اقترضت نحو 150 ألف دولار لتمويل دراسة الطب وأتممت دراستي عام 2002 ولم أحصل على وظيفة حتى الآن.. لا أستطيع تسديد ديوني، أحتاج لمساعدة”.

ويعتبر “شهيد” واحدا من عدد لا حصر له من الطلاب في الولايات المتحدة الذين دمّرهم الاقتراض ماليا من أجل تمويل دراستهم. وتظهر قصة المواطن “شهيد” إشكالية اجتماعية ذات أهمية اقتصادية كبيرة للولايات المتحدة وذلك لأن “جبال قروض الدراسة” التي لم تسدد خلال السنوات الماضية تزداد يوما بعد يوم.

وتشير بيانات وزارة التعليم في الولايات المتحدة إلى أن حجم هذه الديون تضاعف أربعة أمثاله تقريبا منذ عام 2004 ووصل إلى نحو تريليون دولار. وينهي نحو 70 بالمئة من الطلاب في أميركا دراستهم الجامعية بديون “وهذا ما يزيد القلق ليس فقط بالنسبة إلى الطلبة بل وكذلك لاقتصاد البلاد”، حسبما أوضح الخبير توماس هايلاندس من بنك الاحتياطي الفيدرالي في ولاية فيلاديفيا.

الكثير من الأميركيين بلغوا سن التقاعد دون أن ينجحوا في تسديد ديون دراستهم، حيث أن هناك 706 ألف أسرة في الولايات المتحدة فوق سن 65 عاما لم يسددوا مثل هذه القروض ورغم أن عدد هؤلاء لا يتجاوز نسبة 3 بالمئة من الطلاب الذين استدانوا لتمويل دراستهم إلا أن هذه النسبة تبيّن مدى سهولة سقوط الطلاب في فخ القروض.

وتتزايد تكاليف التعليم في أميركا، أكبر اقتصاد في العالم، حيث ارتفعت تكلفة العام الدراسي بواقع 8000 دولار في الفترة بين عامي 1990 و2012.

وتشير دراسة للخبير مارك كانتروفيتس من شركة “ايدفيزورس” المتخصصة في تمويل الدراسة إلى أن طلاب الدفعة الدراسية لعام 2014 كانوا الأكثر استدانة في تاريخ التعليم الأميركي. ويبلغ معدل استدانة الطلاب 33 ألف دولار لكل طالب.

وأظهر استطلاع للرأي أجرته شركة “بي دابليو سي” للخدمات الاستشارية أن واحدا من بين كل خمسة طلاب في سن 18 إلى 29 عاما في أميركا يرى أن قروض التعليم استثمار جيد. ومع ذلك فإن الباحثين بيث أكرز وماثيو شينجوس من شركة بروكينجس الاستشارية يريان أن خطر حدوث استدانة عامة لدى الأميركيين وحدوث فقاعة ديون ليس بالصورة التي يقدمها البعض. وأوضحا أن ربع نسبة الارتفاع في “جبل الديون” منذ عام 1989 سببه تزايد عدد الأميركيين الذين لجئوا إلى الديون لتمويل دراستهم وأن الاستثمار في التعليم لا يزال خطة جيدة للكثير من الأميركيين “حيث ارتفع دخل خريجي الجامعات بواقع 75 بالمئة خلال الـ30 سنة الماضية في حين لم ترتفع تكاليف التعليم سوى بنسبة 50 بالمئة في الفترة نفسها”.

17