ديون الطلاب الأميركيين تتجاوز 1.3 تريليون دولار

قال محللون إن ارتفاع ديون الطلاب الأميركيين إلى أكثر من 1.3 مليار دولار، يمثل قنبلة موقوتة تعرقل نمو الإنفاق الاستهلاكي، الذي يعد المحرك الرئيسي للنمو الاقتصادي، إضافة إلى إنها تعتبر من أخطر أنواع الديون التي يصعب تسديدها.
الثلاثاء 2016/10/25
الطلبة يعرقلون النمو

واشنطن – يجمع كل من يدرس في الولايات المتحدة بجانب لقبه الجامعي كميـة كبيـرة من الديون التي تظل تتراكم عليه طوال حياته. وتقول وكـالة موديز للتصنيف الائتماني إن زيادة مـديونية الطلاب تهدد معدلات الاستهلاك، وبالتـالي أهـم ركائـز أكبـر اقتصاد في العالم.

ويرى تشارلز أوشيا محلل موديز أن “القروض الطلابية في الولايات المتحدة تجاوزت حاجز الـ1.3 تريليون دولار، ومن المتوقع أن تستمر في الارتفاع”. وتعتقد سوزان دينـارسكي، خبيرة مؤسسة بروكينـغ، أن “قروض الطـلاب تعد ثاني أكبر أسباب ديون الأميركيـين بعـد الرهـون العقـارية… يكفـي أن نشيـر فقـط إلى أن 7 ملايين من المـديـونين لا يمكنهـم سداد ما عليهـم، في حين يتـأخر المـلايين غيـرهـم في سداد الـديون المستحقة عليهم”.

تشارلز أوشيا:

خدمة ديون الطلاب في الولايات المتحدة تصل إلى 160 مليار دولار سنويا

ويعد النظام الجامعي الأميركي، أغلى بصورة كبيرة مقارنة بباقي دول العالم، ففي عام 2015 كـان متوسط المصروفات في الجامعات الخاصة يقدر بأكثر من 32400 دولار سنويا، في حين يصل في الجامعات الحكومية إلى 24 ألف دولار، وهو مبلغ كبير أيضا. ويرتبط الأمر غالبا بما إذا كان الطالب يدرس في ولايته أم في ولاية أخرى.

ولا يمكـن لجيوب الطـلاب أن تتحمـل هـذه المبالغ الضخمة، لهذا فإن الذين لا تتوافر لـديهـم فـرصـة وجـود آبـاء أثـريــاء، يضطـرون إلى الاقتـراض مـن أجـل استكمـال تعليمهم.

وأوضح أوشيا أن خدمة تلك الديون التي تجري في الولايات المتحدة تصل إلى 160 مليار دولار، وإذا ما أجريت مقارنة مع آخر الأرباح السنوية لشركة أمازون، أكبر موقع للمبيعات الإلكترونية على مستوى العالم، فإن ذلك الرقم يزيد عليها بنحو 50 مليار دولار.

وأضاف أنه في قطاع ديون المستهلكين، لا يوجد مجال ترتفع فيه الخطورة بقدر الديون الطلابية.

وتمثل السرعة التي تزداد بها عملية المديونية مصدرا للقلق، ففي الوقت الذي زاد فيه متوسط أرباح أصحاب المؤهلات الجامعية بنسبة 3 بالمئة خلال آخر 7 سنوات، فإن الديون زادت في تلك الفترة بنسبة 53 بالمئة، بحسب أوشيا.

ويقول محللون إن مشكلة ديون الطلاب تكمن في صعوبة إيجاد حلول لها بسبب الضمانات والشروط الحكومية، إضافة إلى أن آجال تلك الديون تمتد إلى العشرات من السنين.

وتكمن المشكلة الأساسية في عدم قدرة البعض على العثور على عمل بعد التخرج أو الالتحاق بوظيفة ذات مرتب منخفض، وبالتالي تبدأ أزمات سداد الديون في الظهور، إضافة إلى امتـلاء سـوق القـروض بالمستغلين.

ورغم أن الدولة تتولى مسؤولية جانب كبير من التمويل، حيث يجب عليها توفير فرص الدراسة للجميع ولأكبر عدد ممكن من الأشخاص، فإن الأمر المقلق هو تولي مصلحة الضرائب مسؤولية جمع الديون إذا ما ظهرت مشكلات في السداد.

سوزان دينارسكي:

قروض الطلاب تعد ثاني أكبر أسباب ديون الأميركيين بعد الرهون العقارية

وهناك برامج حكومية لإعادة جدولة الديون، لكن وضع الدولة الخاص في هذه المسألة يفتح الباب أمام جهات خاصة لسداد الدين، وهذه الجهات تفرض على من يرغبون في الحصول على خدماتها فوائد أكبر وأعلى بكثير، وفي بعض الأحيان تكون هذه الجهات لا تمتلك سمعة نظيفة بالكامل.

ويخشى أوشيا من أن يتحول موقف الديون الطلابية المتفاقم في الولايات المتحدة إلى أزمة اقتصادية وطنية، نظرا لأنه منذ 2014 لم يعد المديونون هم الأصغر سنا، بل هم مواطنون في الفترة العمرية بين 30 و39 عاما. ويعمل هذا الجيل في الأساس على توليد الكثير من الأموال، وهم عنصر أساسي في رفع معدل الاستهلاك الأميركي.

وتكمن المشكلة في أن القروض الطلابية تلتهم الدخول المتاحة إلى درجة أنه قد تستمر علميـة استكمـال سـدادها بعـد تقـاعـد المديـون، وذلـك عبـر استقطـاع جزء من معاشه.

ويقول أوشيا “من دون أدنى شك هذا الأمر ستكون له تبعات سلبية”، فكلما انخفضت النقود المتاحة للإنفاق بسبب ديون الدراسة، فإن استثمارات كبرى مثل شراء سيارة أو منزل سيتم تأجيلها أو ربما استبعادها، وهو أمر يضر بالاقتصاد.

كما سيؤثر هـذا الأمر، بصورة كبيرة وعميقـة، على مجمل الاقتصاد الأميركي، لأن إنفاق المستهلكـين هـو المحـرك الأسـاسي والرئيسي للنمـو، بل وتحديـدا فـإن ثلثي الأداء الاقتصادي يعتمد على الإنفاق الاستهلاكي.

10