دي ماريا: قضية رأي عام

الأحد 2014/08/24

من كان يتصور أن يصبح النجم الأرجنيتي اللامع أنجيل دي ماريا بمثابة الصداع المزمن في رأس مدرب ريال مدريد ومسؤوليه.

من كان يعتقد أن يخرج هذا النجم البارع من حسابات “الميرينغي”، خاصة بعد تألقه اللافت في المونديال الأخير.

ومن كان يتكهن أن هذا اللاعب المتميز وصاحب الإنجازات الرائعة، سيجد نفسه يوما خارج أسوار القلعة البيضاء، بعد كل ما فعله طيلة المواسم الأخيرة التي ساهم خلالها في صنع بعض إنجازات الريال.

لكن تلك هي أحكام الكرة أو لنقل أحكام منطق الربح المادي والتجارة في عالم الكرة، فأنجيل دي ماريا الذي خرجت من أجله جماهير النادي مطالبة بإبقائه وتحسين راتبه وامتيازاته المالية بعد المردود الرائع الذي قدمه في الفترة الماضية، حكمت عليه لغة الحسابات والأموال وفلسفة التغيير لدى القائمين على الفريق الملكي أن يكون ضحية هذا الموسم الجديد، بل بات أشبه “بقربان” يتوجب على الريال أن يقدمه حتى يقدر على التقليص من حجم النفقات المخصصة لنجوم “الشباك”.

ووقع الاختيار على هذا اللاعب الخجول الذي كان يمنّي النفس بأن يحلّق عاليا في سماء مدريد، بعد أن أبدع مع المنتخب الأرجنيتي في الملاعب البرازيلية خلال المونديال الأخير.

في نهاية الموسم الماضي عانى هذا اللاعب كثيرا من مخلفات الإصابات وتعرضه الدائم للعنف من قبل المنافسين، لكنه تمكن بفضل حيويته وسرعته وقدرته الفائقة على إرباك دفاعات الفرق المنافسة، من أن يساعد ريال مدريد على التتويج باللقب الأوروبي، وبعد أن كان محل انتقاد من قبل أحباء النادي الملكي تحول بسرعة إلى أحد أفضل اللاعبين وأبرزهم وأقدرهم على القيادة وتغيير مسار المباريات.

لقد غادر دي ماريا مدريد في نهاية موسم مظفر، حيث التحق بتدريبات المنتخب الأرجنيتي وكان يمنّي النفس أن يعود أقوى مما كان، ليحظى بمكانة رفيعة في البيت المدريدي، لكن كل الأمور تغيرت وانقلبت رأسا على عقب، وحتى مدربه الإيطالي أنشيلوتي لم يقدر على الصمود أمام رغبة الإدارة في التفريط في أحد أفضل وأبرز نجوم الريال.

والسبب في ذلك أن رئيس الريال بيريز لا يريد أن يزيد في امتيازات دي ماريا، بل قرر العزم منذ الموسم الماضي أن "يبيع" أحد مكونات “العقد المدريدي” الفريد، من أجل التقليص في النفقات وجلب لاعبين جدد، وهو ما تم فعلا بعد قدوم المتألق الكولمبي خايمس رودريغاز والألماني بطل العالم توني كروس على وجه الخصص.

ارحل يا دي ماريا.. لا ترحل دي ماريا، فليبق دي ماريا ويغادر غيره.. بن زيمة أو بايل وإيسكو.. ليسوا أفضل من “الغزال” الأرجنتيني.. هكذا كان الوضع في العاصمة المدريدية منذ أيام.

وهكذا تحول بقاء دي ماريا من عدمه إلى ملف الساعة، بل إن هذا الأمر أربك الجميع، ولم تعد خسارة كأس السوبر المحلية مساء الجمعة هامة، قياسا بموضوع دي ماريا الذي ملأت أخباره كل الصحف الأسبانية بمن في ذلك الصحف الكاتالونية الموالية للغريم الأزلي برشلونة، والتي استغربت بدورها من وضع دي ماريا على قائمة الراحلين رغم أهميته وثقله في تشكيلة الريال.

والأكثر من ذلك أن صحيفة “سبورت” الكتالونية أثبتت أن أحد مسؤولي برشلونة، أكد استعداد النادي لتقديم مبلغ 60 مليون يورو من أجل قدمي هذا اللاعب الموهوب والذي ذهب ضحية حسابات رئيس الريال المادية.

إلى حد الآن لم يتم حسم الأمر بشكل نهائي، في ظل وجود تصريحات تفيد أن أنشيلوتي لم يقدم على إقحام هذا اللاعب في إياب السوبر، خشية تعرضه للخشونة المفرطة من قبل لاعبي أتلتيكو مدريد، وهو ما قد يعقد الأمور فيما يتعلق ببيعه إلى الأندية الراغبة في ضمه، وفي مقدمتها مانشستر يونايتد الذي مازال يلهث طويلا لحسم هذه الصفقة قبل أن “يختطفه” نادي العاصمة الفرنسية باريس سان جيرمان.

وفي هذه الأثناء خرج زميله البرتغالي كريستيانو رونالدو بمعية سارجيو راموس إلى العلن من أجل التعبير عن المساندة المطلقة لبقاء دي ماريا في مدريد.

كما تواصلت نداءات الجماهير المدريدية علها تؤثر في قرار بيريز رئيس النادي الذي تشتت تركيزه، ولم يعد قادرا على تسيير الشؤون اليومية للنادي، أو حسم مزيد من الصفقات، قبل الحسم النهائي في هذا الملف الذي بات بمثابة قضية رأي عام، ليس في أسبانيا فقط، بل في أوروبا والعالم، بما أن الجميع يريد أن يعرف مصير هذا اللاعب العبقري الذي لم يقنع للأسف رئيس ناديه فلورنتينو بيريز.

23