دي مستورا يزور النظام السوري المنهك عسكريا

الثلاثاء 2014/09/09
حراك دبلوماسي مكثف لرئيس الإئتلاف هادي البحرة في القاهرة لطلب دعم المعارضة

دمشق- يستقبل النظام السوري الوسيط الأممي ستافان دي مستورا، يأتي هذا في وقت تشهد فيه القوات النظامية أحلك فتراتها، في ظل التقدم الذي يحققه مقاتلو المعارضة على أكثر من جبهة قتالية.

يصل اليوم الثلاثاء، إلى سوريا المبعوث الأممي ستافان دي مستورا المكلف بالبحث في حل النزاع المستمر بالبلاد منذ أكثر من ثلاث سنوات، وفق صحيفة الوطن المقربة من دوائر نظام الأسد.

وجاءت زيارة دي مستورا في الوقت الذي يشهد فيه النظام، أسوأ فتراته، في ظل تراجع ملحوظ لقواته على الأرض أمام تقدم مقاتلي المعارضة على أكثر من محور وتمدّد داعش خاصة في شمال سوريا وشرقها.

وتعدّ زيارة الموفد الأممي الأولى إلى دمشق منذ تسلمه التكليف من الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، في يوليو الماضي، خلفا للجزائري الأخضر الإبراهيمي.

ونقلت صحيفة الوطن المقربة من السلطات عن مصدر سوري لم تحدده “إن المبعوث الأممي الجديد إلى سوريا ستافان دي مستورا سيصل إلى دمشق في زيارة ستستمر ثلاثة أيام يلتقي خلالها عددا من المسؤولين السوريين لبحث آفاق حل الأزمة التي تشهدها البلاد".

ومن المقرر أن يلتقي الوسيط الدولي أيضا عددا من تشكيلات المعارضة في الداخل، لتبيان موقفها ورؤيتها للحل في سوريا.

وكشف في هذا الصدد حسن عبدالعظيم رئيس هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الوطني الديمقراطي عن لقاء مع دي مستورا في أحد فنادق دمشق الخميس المقبل.

وذكر عبدالعظيم أن الوفد “سيطلب من الموفد عقد جولة جديدة من المفاوضات في جنيف على أن يتم العمل على تشكيل وفد للمعارضة مقبول ويمثل كل القوى الوطنية الديمقراطية".

من جانبها أعلنت هيئة العمل الوطني الديمقراطي المعارضة على صفحتها في موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” أن دي ميستورا طلب إجراء لقاء معها الجمعة.

حسن عبد العظيم: سنطلب من الموفد عقد جولة جديدة من المفاوضات في جنيف

وكشفت مصادر مطلعة أن هذه اللقاءات التي سيجريها دي مستورا مع شق من معارضة الداخل، ستكون لقاءات تعارف أولية، وسيطرح خلالها الطرفان آخر التطورات وسبل وقف الصراع فضلا عن تبيان الأخطاء التي وقع فيها الموفدان السابقان (كوفي عنان، والأخضر الإبراهيمي)، ومكامن القصور في معالجتهما للأزمة.

وذكرت هذه المصادر أن مطلع الشهر المقبل سيكون بداية العمل الفعلي لدى مستورا حيث سيجري لقاءات مكثفة مع مختلف الأطراف السورية لوضع مبادئ مقبولة من الطرفين تُبنى على أساسها مبادرة معدّلة عن إعلان جنيف ومستندة إليه في نتائجها.

ودي مستورا كان قد عينه الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في العاشر من يوليو خلفا للأخضر الابراهيمي الذي استقال في مايو، بعدما عجز خلال عامين تقريبا من الجهد عن تحقيق اختراق في الأزمة.

ورحبت دمشق بتعيين دي ميستورا، داعية إياه إلى التزام “الموضوعية والنزاهة” خلال أدائه لمهمته خلفا للأخضر الإبراهيمي.

وكان الإبراهيمي قد سعى إلى ردم الهوة بين نظام الرئيس بشار الأسد والمعارضة، ولا سيما من خلال جمعهما حول طاولة المفاوضات في سويسرا مرتين في يناير وفبراير 2014، إلا أن جهوده باءت بالفشل أمام تعنت النظام وعدم إبدائه أية مؤشرات عن رغبته في الوصول إلى حل سياسي للأزمة.

وحمّل الإبراهيمي النظام السوري آنذاك مسؤولية فشل المؤتمر الدولي، في ظل قناعة الأخير بأن الحل العسكري هو الأنسب خاصة وأن تلك الفترة قد شهدت نجاحات عسكرية لصالحه.

الأمر الذي يفتقده اليوم، حيث تسجل قواته تراجعا ملفتا على أكثر من جبهة ومحور، أمام مقاتلي المعارضة السورية وخاصة في ريف القنيطرة الحدودية مع الجولان المحتل من إسرائيل، وأيضا في الريف الجنوبي للعاصمة دمشق، فضلا عن خسارته لعدة مواقع إستراتيجية في حلب وحمص، وإدلب في الشمال.

وتنضاف إلى خسائر النظام أمام المعارضة فقدانه لأهم معاقله في كل من الرقة (شمال وسط سوريا) ودير الزور (شرق دمشق) أمام تنظيم الدولة الإسلامية التي تمكنت خلال الأسابيع الماضية من السيطرة على اللواء 93 والفرقة 17 وآخرها مطار الطبقة العسكري ليفقد بذلك النظام فاعليته بشكل تام في هاتين المحافظتين باستثناء سيطرته على مطار دير الزور العسكري.

◄ دي مستورا سيصل إلى دمشق في زيارة ستستمر 3 أيام يلتقي خلالها عددا من المسؤولين السوريين

ويلاحظ المتابعون للساحة الميدانية السورية انتعاشة كبيرة في صفوف المعارضة السورية ليس فقط أمام النظام بل ضدّ تنظيم الدولة الإسلامية المتطرف التي من المتوقع أن تلعب هذه الأخيرة دورا كبيرا في التحالف التي ستعلن عنه واشنطن الأربعاء في مواجهته.

ونجحت المعارضة المسلحة مؤخرا في إفقاد تنظيم الدولة توازنه خاصة في ريف حلب الشمالي.

وكانت فصائل من المعارضة السورية تقودها جبهة ثوار سوريا أعلنت مؤخرا عن تشكيلها لتحالف عسكري لإعلان حرب شاملة على تنظيم الدولة الإسلامية والقوات النظامية تحت مسمى “حرب الكرامة".

وبالتوازي مع النجاحات التي يحققها مقاتلو المعارضة السورية، يكثف الائتلاف السوري لقوى الثورة والمعارضة الوطنية، ممثل المعارضة في مؤتمر جنيف1 و2 ، من تحركاته ولقاءاته الدبلوماسية في العاصمة المصرية القاهرة.

وكانت آخر هذه اللقاءات تلك التي جمعت رئيس الائتلاف هادي البحرة بالأمين العام للجماعة العربية والتي شدّد خلالها على محورين رئيسيين، وهما ضرورة تقديم الدعم العسكري للجيش الحرّ لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا، وكذلك التأكيد على أنه لا حل ديبلوماسيا في ظل بقاء الأسد على رأس السلطة.

وقال البحرة في هذا اللقاء مع العربي: “إسقاط الأسد ونظامه المستبدّ هو الطريق الأوحد لضمان التحوّل الديمقراطي ومكافحة الإرهاب والتطرف في المنطقة والعالم بأسره، لأنّه لا أحد يمكنه القضاء على الإرهاب دون نزع مسبباته الأساسية".

ويرى متابعون أن النجاحات الأخيرة التي يحققها مقاتلو المعارضة السورية، فضلا عن التحركات النشطة التي يقوم بها الائتلاف السوري على الصعيد العربي، من شأنها أن تضعف أكثر، حيث أن الظروف التي مكنته من المناورة خلال مؤتمري جنيف ليست هي نفسها اليوم.

4