دي ميستورا: جولة جنيف المنتظرة تبحث الحكم الانتقالي

لا يبدو أن النظام السوري مستعد لتغيير مواقفه حيال الأزمة، وهو ما بدا جليا في تصريحات وزير خارجيته عقب لقائه مع المبعوث الأممي، الذي يصر على أن يكون الانتقال السياسي محور جولة جنيف المقبلة.
الثلاثاء 2016/04/12
مفتاح الحل في موسكو وليس دمشق

دمشق - أكد المبعوث الدولي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا، الاثنين، من دمشق أن جولة المفاوضات بين ممثلي الحكومة السورية والمعارضة المقرر انطلاقها بجنيف في 13 أبريل “بالغة الأهمية”، وستركز على بحث الانتقال السياسي.

وأوضح دي ميستورا بعد لقائه وزير الخارجية السوري وليد المعلم أن “الجولة المقبلة من محادثات جنيف ستكون بالغة الأهمية لأننا سنركز فيها بشكل خاص على عملية الانتقال السياسي وعلى مبادئ الحكم الانتقالي والدستور”. وأضاف “نأمل ونخطط لجعلها بناءة ونعمل لجعلها ملموسة”.

وجاءت زيارة دي ميستورا إلى دمشق بعد إعلانه، الخميس، أن الجولة المقبلة من المفاوضات ستبدأ في 13 أبريل وأنه سيزور دمشق وطهران قبل استئنافها.

وكان الموفد الأممي إلى سوريا قد زار روسيا مؤخرا، ووصف تلك الزيارة بالإيجابية، حيث أعلن أن موسكو قدمت نقاطا مهمة ستدفع الحل قدما.

وتوقع محللون أن زيارة المبعوث الأممي إلى دمشق ربما تأتي لمعرفة موقف النظام وما مدى الضغط الروسي عليه للتعامل بمرونة وجدية أكبر في الجولة المنتظرة، وهو ما لا يبدو واضحا إلى حد الآن على ضوء تصريحات وزير الخارجية السوري، الاثنين، عقب لقائه بالموفد الأممي.

وقال وليد المعلم إن الوفد السوري لا يمكن أن يشارك في الجولة المقبلة في الموعد المحدد بسبب الانتخابات البرلمانية (ستجرى في 13 أبريل).

ولفت المعلم إلى أن “الوفد سيشارك اعتبارا من 15 أبريل الجاري”.

وجدد تأكيده على “الموقف السوري بشأن الحل السياسي للأزمة والالتزام بحوار سوري بقيادة سورية ودون شروط مسبقة”.

وليد المعلم: وفدنا سيشارك اعتبارا من 15 أبريل الجاري في جنيف بسبب الانتخابات البرلمانية

وانتهت الجولة الأخيرة من المحادثات غير المباشرة في جنيف في 24 مارس من دون تحقيق أي تقدم حقيقي باتجاه التوصل إلى حل سياسي للنزاع. ولا يشعر المتابعون بذات الإيجابية والتفاؤل الملموس في تصريحات دي ميستورا، فالنظام ما يزال على عهده حيال رؤيته للحل القائم من وجهة نظره على تشكيل حكومة وحدة وطنية، دون المساس بمنصب الرئاسة، الأمر الذي ترفضه بشدة المعارضة.

ويرى هؤلاء أن هذا التصلّب من النظام يعود بالأساس إلى الموقف الإيراني الذي يتمسك بشكل مثير ببشار الأسد في الرئاسة.

وقد عززت طهران من قوتها العسكرية لتثبيت نفوذها في سوريا، الأمر الذي سيشكل حجر عثرة أمام القوى الكبرى التي تدير الملف، وخاصة منها روسيا والولايات المتحدة.

وأعلنت وكالة “تسنيم” للأنباء، الاثنين، أن أربعة جنود في الجيش النظامي الإيراني قتلوا في سوريا بعد أسبوع واحد من إعلان طهران نشر قوات كوماندوس خاصة لمساعدة الرئيس السوري بشار الأسد في الصراع المستمر منذ 6 سنوات.

وقالت الوكالة الإيرانية “إن أربعة من أول مستشارين عسكريين لجيش الجمهورية الإسلامية قتلوا في سوريا على يد جماعات تكفيرية”.

ويبدو أن تشاؤم المتابعين من جولة محادثات جنيف المقبلة ليس فقط وليد الموقف السوري ومن خلفه الإيراني، بل أيضا يأتي من سعي تركي للعودة بقوة إلى الساحة، وهو ما يظهر في تصعيد جبهة النصرة (فرع تنظيم القاعدة في سوريا). حيث شنت النصرة والفصائل التابعة لها هجمات في شمال ووسط وغرب سوريا، الاثنين، في تصعيد جديد من شأنه أن يهدد وقف الأعمال القتالية المعمول به منذ نهاية فبراير.

ويقول محللون إن تحرك النصرة لا يمكن أن يكون دون علم أو تنسيق مع الجانب التركي، باعتبارها المزوّد الرئيسي لها وللفصائل المتحالفة معها بالأسلحة.

ويرى محللون أن تركيا تريد فرض كلمتها في ما يتعلق بصياغة مستقبل سوريا ومصير الأسد، بعد أن تراجع نفوذها تحت الضغط الروسي الأميركي في الفترة الماضية.

وتعمل روسيا والولايات المتحدة على إنجاح جنيف ولكن الدور التركي كما الإيراني يشكل العائق الأكبر أمام هاته المباحثات.

ونفت موسكو الإثنين أي نية لها لاقتحام حلب، في تكذيب للنظام السوري، وتأكيد جديد على التزامها بتعهداتها الدولية حيال حل الأزمة.

2