دي ميستورا لموسكو وواشنطن: لا مفاوضات دون تثبيت الهدنة

الجمعة 2016/04/29
لا جديد يذكر حيال الملف السوري

لندن - يدرك المبعوث الأممي إلى سوريا، ستيفان دي ميستورا، أن مهمته باتت مهددة بسبب ما ترسله أخبار الميادين السورية من احتمال انهيار الهدنة، وبالتالي العودة إلى المربع الأول، فيما تلوح دمشق بالاستعداد لـ”معركة حاسمة” في حلب.

في المقابل تعتبر أوساط معارضة أن الهدنة “المزعومة” استخدمت لتحسين الشروط العسكرية لنظام دمشق، وأن مناطق في سوريا لم تشهد أبدا أي وقف لإطلاق النار منذ إعلان الهدنة.

ويُعتبر دي ميستورا، رغم صفته الدبلوماسية، أنه لا يعدو في النهاية كونه موظفا لدى رعاة التسوية السورية، الأميركيين والروس. ويستنتج أن تدهور الوضع الميداني الذي يهدد الهدنة متأثر بتباين وجهات النظر بين موسكو وواشنطن، والتي عكستها تسريبات أميركية تحدثت عن خطة “ب” تتيح تسليح المعارضة بصواريخ أرض- جو، كما مطالبات موسكو بوضع فصيلي “جيش الإسلام” و”أحرار الشام” على لائحة الإرهاب.

وأطلع الوسيط الدولي عبر دائرة تلفزيونية مغلقة أعضاء مجلس الأمن الدولي على إفادته حول اختتام جولة المحادثات السورية الأخيرة. وكشف أنه يعمل على عقد جولة مفاوضات أخرى خلال الشهر المقبل متوقعا عقد جولة أو جولتين من المفاوضات بين الأطراف السورية قبل شهر يوليو القادم.

ويتسرب من تصريحات دي ميستورا التي تطالب موسكو وواشنطن بتدخل عاجل، وعلى “أعلى المستويات” لإنقاذ المفاوضات والهدنة، ما يفيد أن مقاربة جنيف في مأزق متّصل بمأزق الهدنة الذي كان وراء انسحاب وفد الهيئة العليا للمفاوضات المعارض، وأن على العاصمتين “أن تقوما بإعادة الحياة إلى اتفاق وقف الأعمال القتالية، كما سبق أن فعلتا في فبراير الماضي”.

ويعوّل دي ميستورا على ذلك ليكون لجولة المفاوضات المقبلة “معنى حال عودة الهدنة إلى ما كانت عليه في مارس الماضي”.

لكن اللافت في تصريحات دي ميستورا أنه التقط “قواسم مشتركة بين النظام والمعارضة”، قبل أن يستدرك بأن “الخلافات أكبر”، مشيرا إلى أنها تتركز حول “مفاهيم الانتقال السياسي في سوريا”.

وكانت المعلومات قد أشارت إلى اجتماع الموفد الأممي مع وفد المعارضة لمدة ساعات، بما فهمه المراقبون بأن المباحثات تتناول لبّ الخلاف بين الطرفين، لا سيما رفض دمشق لفكرة الانتقال السياسي. ورغم أنه لم يرشح أي معلومات رسمية حول احتمالات حدوث اختراق ما في هذا المجال، إلاّ أن حديث دي ميستورا عن موافقة الطرفين على مبدإ الانتقال السياسي، قد يؤشر إلى تطوّر ما في موقف النظام، طالما أن المعارضة تسعى أساسا إلى هذا الانتقال السياسي.

في المقابل لا تشاطر المعارضة السورية رؤى الوسيط الدولي واستنتاجاته. ويعتبر نصر الحريري مستشار الهيئة العليا للمعارضة في تصرح لـ”العرب” أن “جهد ثلاث جولات يذهب سدى مع ضياع للوقت، رفض خلالها النظام أي حديث عن الانتقال السياسي، بل ركّز على مجموعة من القضايا الإجرائية والمبادئ العامة”.

ومعلوم أنه ورغم انسحاب وفد الهيئة العليا للمفاوضات المعارض، إلا أن التواصل استمر مع دي ميستورا عبر “لقاءات تقنية” عقدت في أماكن أخرى، تمت خلالها مناقشة العديد من الأفكار من المعارضة ومن النظام، حول عملية الانتقال السياسي.

ويعيد استدعاء الموفد الدولي القوى الدولية، إضافة إلى روسيا والولايات المتحدة، ويشدد على ضرورة عقد اجتماع على المستوى الوزاري للمجموعة الدولية لدعم سوريا، معتبرا أن “عودة جميع الأطراف إلى طاولة المفاوضات لن تكون صعبة، في حال عاد اتفاق وقف إطلاق النار إلى الحياة”، متسائلا “كيف يمكنكم انتظار استمرار المفاوضات، في الوقت الذي يستمر فيه القصف؟”.

ونفى دي ميستورا أن تكون المفاوضات تطرقت إلى دور بشار الأسد في الفترة الانتقالية، موضحا أن المفاوضات تناولت تغيير الإدارة، ولم تبحث أسماء بعينها.

ونُقل عن دي ميستورا أن هناك قواسم مشتركة بين النظام والمعارضة، حيث “تقبل الأطراف السورية ضرورة الانتقال السياسي بإشراف الحكم الانتقالي الجديد والشامل”.

وفي تصريحه لـ”العرب” اعتبر الحريري تفاؤل دي ميستورا “في غير محله، لأن النظام في حديثه عن قبوله للانتقال السياسي، مسخَ هذا المفهوم وأفرغه من محتواه حينما تكلم عن حكومة وحدة وطنية موسعة يبقى فيها المجرم وشركاؤه على رأس السلطة متغافلا عن مئات الآلاف من الشهداء والملايين من المهجرين واللاجئين وعشرات الآلاف وربما مئات الآلاف من المعتقلين”.

واستغرب أن يثبت الموفد الدولي الأمر “كموقف تفاوضي للنظام في وقت كان يجب عليه كوسيط دولي ألا يقبل هذا الطرح كونه يتناقض كليا مع بيان جنيف وقرارات ومجلس الأمن وجوهر عملية الانتقال السياسي”.

1