دي ميستورا يبدأ مفاوضات مع أطراف الصراع في سوريا رغم التحفظات

السبت 2015/04/25
النصرة تثير جدلا كبيرا بين اللاعبين الإقليميين والدوليين

نيويورك - يحاول المبعوث الأممي إلى سوريا إحياء عملية السلام في هذا البلد الذي مزقته الحرب على مدار أكثر من 4 سنوات، ومن المرتقب أن يواجه دي ميستورا عراقيل عديدة في ظل تحفظات بعض القوى الإقليمية والمعارضة التي تتهمه بتبني أجندة النظام.

أعلنت الأمم المتحدة، أمس الجمعة، أن الموفد الدولي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا سيبدأ في الرابع من مايو المقبل في جنيف “مشاورات منفصلة” مع مختلف أطراف النزاع السوري.

يأتي ذلك وسط تحفظات من بعض القوى الإقليمية وفي مقدمتهم قطر التي لا تبدو راضية على دور الوسيط الأممي المتهم من بعض قوى المعارضة بتبني حلول النظام.

وقال أحمد فوزي المتحدث باسم الأمم المتحدة في لقاء مع صحافيين إن “هذه المشاورات المنفصلة التي سيشارك فيها ممثلو أو سفراء الأطراف المدعوة وخبراء ستستمر بين أربعة وستة أسابيع وستجري في مقر الأمم المتحدة في جنيف”.

ولفت المتحدث إلى أن طهران ستكون حاضرة في هذه المشاروات، التي يعول عليها المبعوث الأممي لبدء عملية سياسية تضع نهاية لأربع سنوات دامية.

وإيران هي أحد الأطراف الإقليمية المؤثرة في الصراع السوري وذلك للدعم اللامحدود الذي تقدمه لنظام بشار الأسد، سواء على مستوى المقاتلين الذين لا تنفك في الفترة الأخيرة تستقبل جثامينهم (آخرهم 5 باكستانيين وأفغانيَين)، فضلا عن التسليح والدعم السياسي والاقتصادي.

وكانت إيران استبعدت في محادثات جنيف1 و2 التي نظمتها الأمم المتحدة في 2012 و2014، بعد أن رفض الائتلاف السوري الذي يمثل آنذاك المعارضة مشاركتها.

حزب الله يلاحق المنشقين عن الأسد في لبنان
بيروت - طالبت المعارضة السورية الجامعة العربية بالتدخل لحماية العسكريين المنشقين عن الجيش السوري خاصة في لبنان.

وقال هيثم المالح، رئيس اللجنة القانونية في الائتلاف الوطني السوري، عقب اجتماعه مع نبيل العربي الأمين العام لجامعة الدول العربية، إنه دعا العربي، إلى حل أزمة اللاجئين في لبنان، خاصة العسكريين المنشقين عن الجيش السوري والذين أصبحوا عرضة أن يتم اعتقالهم وتسليمهم لنظام بشار الأسد.

وأوضح المالح أن “عدد العسكريين المنشقين الموجودين في لبنان كبير ولديهم في الائتلاف حصر به إلا أنه لا يمكن أن يكشف عنه حتى لا يشكل ذلك تهديدا لهم، إلا أنهم في نفس الوقت طلبوا من الجامعة العربية حماية هؤلاء”.

ويشن حزب الله اللبناني حملة اعتقالات في صفوف العناصر السورية الأمنية والعسكرية المنشقة، وكان أخرهم خمسة عسكريين تم اعتقالهم وتسليمهم للنظام السوري الذي أعدم أحدهم ويدعى “يحيى الزهرة”.

ولم تذكر الأمم المتحدة أي تفاصيل عن الأطراف السورية التي تمت دعوتها لهذه المشاورات، لكن فوزي أوضح أن المجموعات “الإرهابية” مثل جبهة النصرة وتنظيم الدولة الإسلامية لم تدع إلى جنيف، مستدركا “سيحضر الذين لديهم علاقات معهم” و“يمكنهم الاتصال بهم”.

ويسيطر تنظيم الدولة الإسلامية رغم هجمات التحالف الدولي الجوية، على مساحات واسعة في سوريا وخاصة شرقي البلاد، وقد حقق التنظيم المتطرف مؤخرا تقدما شرقي القلمون، كما نجح في إيجاد موطئ قدم له في الجنوب وتحديدا في محافظة السويداء والريف الدمشقي.

أما جبهة النصرة فقد نجحت هي الأخرى خلال الأشهر الأخيرة الماضية في فرض نفسها كرقم صعب في المعادلة السورية، حيث تمكنت بالتنسيق مع كتائب إسلامية أخرى كأحرار الشام من السيطرة على كامل مدينة إدلب، وهي تسعى اليوم إلى وضع يدها على مدينة جسر الشغور وأريحا آخر معاقل النظام في محافظة إدلب الواقعة شمال غربي سوريا.

وتثير النصرة جدلا كبيرا بين اللاعبين الدوليين والإقليميين، ففيما يجدها البعض أقل تشددا وأنها من بين الفصائل القلائل القادرة على الوقوف بوجه تنظيم داعش والنظام، فيما يجدها البعض الآخر تشكل تهديدا بعيد المدى للأفكار الجهادية التي تحملها، ولإصرارها علىالارتباط بالقاعدة.

وكانت مصادر استخباراتية قد كشفت منذ فترة عن وجود محاولات قطرية لإقناع قادة النصرة بالانفصال عن القاعدة، مقابل دعم عسكري ومالي سخي. ويوجد اليوم انقسام بين قادة التنظيم المكونين في الغالب من سوريين حول مطلب الانفصال عن القاعدة، إلا أنه، يبدو أن هذه القيادات متفقة على تأجيل طموحاتها الإيديولوجية والتركيز على دحر داعش والنظام، وفقا لخبراء في الجماعات الإسلامية.

ويستشهد هؤلاء بسماح النصرة للفصائل بتقاسم مهمة إدارة مدينة إدلب على خلاف تنظيم الدولة الإسلامية الذي عمل على طرد المعارضة ليحل محلها في أغلب المناطق التي سيطر عليها (الرقة ودير الزور مثلا).

وبالعودة إلى المشاورات، يشكك البعض في إمكانية نجاحها خاصة وأن دي ميستورا كان قد عجز عن إيقاف آلة الحرب في مدينة حلب فقط فما بالك، في كامل سوريا.

نقطة ثانية تجعل هؤلاء غير متفائلين بفرص نجاح هذه المفاوضات وهي إصرار بشار الأسد على موقفه بالبقاء في سدة الحكم، فيما المعارضة السورية وخاصة السياسية منها مشتتة، ويتبنى العديد منها موقفا رافضا لدي ميستورا.

أما على الصعيد الإقليمي فيرى المتابعون أن بعض القوى وفي مقدمتهم قطر التي تملك تأثيرا على عدد من الفصائل ومن بينهم النصرة تبدو غير متحمسة لهذه المشاورات.

ويظهر ذلك من خلال الحملة الإعلامية التي شنتها على المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا وآخرها الخميس، حينها خرج مساعد سابق لدي ميستورا على شاشة “الجزيرة”، معلنا صراحة أن المبعوث الأممي الحالي “شخص فاشل” وغير قادر على إيجاد حل للأزمة السورية.

4