دي ميستورا يتبع خطط روسيا لوقف إطلاق النار في سوريا

الجمعة 2016/12/23
نمسك الطريق الذي ترسمه روسيا في سوريا

نيويورك - يراقب المتابعون لتطوّر الشؤون السورية حركة ومواقف المبعوث الدولي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا لمحاولة تبيان مدى اتّساق النشاط الروسي في هذا المضمار أو تناقضه مع المزاج الدولي العام، لا سيما داخل العواصم الغربية.

وكان مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا ستيفان دي ميستورا قال الخميس إن وقف الأعمال القتالية في مختلف أنحاء سوريا ضروري لتفادي معركة فتاكة أخرى كتلك التي شهدتها حلب.

وأضاف “إن أحدث أرقام للمنظمة الدولية تشير إلى أنه تم إجلاء 35 ألف شخص على الأقل من المدنيين والمقاتلين من شرق حلب في عملية استمرت أسبوعا”. وحذر قائلا “ذهب الكثيرون منهم إلى إدلب التي يمكن أن تصبح حلب التالية”.

ويرصد دبلوماسيون أوروبيون أن إعلان المبعوث الدولي إلى سوريا عن استئناف المفاوضات بين النظام السوري والمعارضة في جنيف في الـ8 من شهر فبراير المقبل، أتى عقب اقتراح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أثناء زيارته الأخيرة إلى اليابان عقد مفاوضات بين النظام والمعارضة في أستانا عاصمة كازخستان. وأشارت المعلومات إلى أن دي ميستورا، قد نسّق مع فريق الرئيس الأميركي المنتخب، دونالد ترامب، موعد المفاوضات السورية الجديدة.

وقال الباحث الروسي ليونيد سوكيانين، أستاذ الاقتصاد السياسي بالمدرسة العليا في روسيا، “إن موسكو منفتحة على كل الاحتمالات، فهي من جهة تشجع العمل للوصول إلى الحل السياسي في سوريا والتنسيق مع دي ميستورا. ومن جهة أخرى، تبادر عبر دعوة الدول إلى الانخراط معها في إيجاد حل، لذلك عقد اجتماع ثلاثي مع الأتراك والإيرانيين”.

وترى مصادر سياسية روسية أن “إعلان موسكو” الذي صدر من العاصمة الروسية بعد اجتماعين منفصلين لوزراء خارجية ودفاع كل من روسيا وتركيا وإيران الثلاثاء الماضي، أعاد تحديث مقاربة بوتين المقترحة للحل، لجهة إشراك إيران في ورشة المفاوضات التي تشمل ضمان هذه الدول لوقف شامل لإطلاق النار ينسحب على كامل الأراضي السورية وتستثني تنظيمي داعش والنصرة، كما تضم اعترافا بقرارات الأمم المتعددة المتعلقة بالوضع السوري.

ويعتقد بعض المراقبين أن روسيا تحاول التقدم في الميدان السوري مستفيدة من الأمر الواقع الذي فرضته معركة حلب على ثلاثة خطوط: الأول الاندفاع باتجاه التسوية السياسية، وبالتالي كبح جماح طهران ودمشق في خيارهما باتجاه الحل العسكري.

ليونيد سوكيانين: روسيا ودي ميستورا يتشاركان في الدعوة لوقف القتال في سوريا

والثاني السعي لاقتصار الحل على الدول الثلاث روسيا وإيران وتركيا، على الرغم من دعوة السفير الروسي في الأمم المتحدة فيتالي تشوركين، السعودية للانضمام إلى الجهود الروسية للتسوية. والثالث تجنّب التصادم مع المرجعيات الدولية السابقة سواء في جنيف أو نيويورك ومحاولة التعايش معها وربما الاستقواء بها في حال تعقّد أمور الحل بين الموقعين على “إعلان موسكو”.

وقال تشوركين، خلال مقابلة مع قناة “روسيا 24”، تعليقا على البيان الروسي التركي الإيراني المشترك، الذي صدر الثلاثاء، إنه “من المهم للغاية أن هذا البيان يتضمن دعوة الدول الأخرى، التي تتمتع بالنفوذ على الأرض، للانضمام إلى بذل مثل هذه الجهود”.

وشدد المندوب الروسي، في هذا السياق، على بالغ “أهمية اتخاذ السعودية لموقف مشابه لموقف روسيا وإيران وتركيا وإطلاقها العمل في هذا الاتجاه”.

وتنطلق روسيا في مقاربتها الراهنة من ثابتة عدم البحث في مصير الرئيس الروسي بشار الأسد، وهو ما أكده نائب وزير الخارجية الروسي سيرجي ريابكوف من أن موسكو لا تبحث مستقبل الرئيس الأسد في محادثاتها مع إيران وتركيا.

وترى أوساط أميركية مطلعة أن الرئيس بوتين مستفيد من واقع الانسحاب الأميركي الذي كرسته “عقيدة” أوباما من جهة، ومن مواقف الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب التي يرشح منها تسليم بالدور الروسي في سوريا.

وتضيف هذه الأوساط أن مواقف دي ميستورا، سواء تلك المتعلقة بتحديد تاريخ لمفاوضات جديدة في جنيف، أو تلك المطالبة بضرورة فرض وقف شامل لإطلاق النار لتجنيب إدلب مصير حلب، لا تأتي بالضرورة معاكسة للمسعى الروسي، بل قد ترفد جهد موسكو بحقن دولية مساعدة لإجبار كافة الأطراف على العمل جديا لإنتاج تسوية للمأساة السورية.

ويقول سوكيانين في تصريح لـ”العرب”، “إن روسيا ودي ميستورا يتشاركان في دعوتهما إلى وقف إطلاق النار في كل سوريا والتركيز على الحل السياسي بدلا من التصعيد العسكري”.

وتعتقد أوساط دولية مراقبة أن لا إشارات تعبّر عن تناقض راهن ما بين واشنطن وموسكو في مقاربة المسألة الروسية، أو عن تناقض بين روسيا والأمم المتحدة.

وتذكّر هذه الأوساط أن موسكو وافقت على القرار الأممي الأخير بإرسال مراقبين دوليين، وهو أمر يعكس حاجة روسية لرعاية المنظمة الدولية في أي جهد تسووي مقبل.

كما أن “إعلان موسكو” أكد أن “إيران، روسيا وتركيا على قناعة تامة بأن الاتفاقية المذكورة ستساعد على إعطاء الزخم اللازم لاستئناف العملية السياسية في سوريا وفقا لقرار مجلس الأمن للأمم المتحدة 2254”، على ما يعكس حرص موسكو، خصوصا، على عدم تهميش مجلس الأمن عن أي خيارات روسية في الشأن السوري.

1