دي ميستورا يدعو الوفدين السوريين إلى إحراز "تقدم حقيقي"

الخميس 2017/11/30
إعادة الزخم إلى مسار التفاوض

جنيف - حض الموفد الدولي الخاص إلى سوريا ستافان دي ميستورا الاربعاء وفدي الحكومة والمعارضة السوريتين على المشاركة في محادثات جنيف بلا أي "شروط مسبقة"، معتبرا ان الوقت حان للتركيز على إحراز "تقدم حقيقي" في العملية السياسية.

ودعا دي ميستورا في بيان، الوفدين إلى "المشاركة بجدية في المباحثات دون أي شروط مسبقة".

وشدد على ان "الوقت قد حان للتركيز على تحقيق تقدم حقيقي في العملية السياسية من اجل الشعب السوري".

وانطلقت الاربعاء عمليا جولة المحادثات مع وصول الوفد السوري إلى جنيف بعد غيابه في اليوم الاول احتجاجا على تمسك وفد المعارضة "بشروط مسبقة"، في اشارة إلى مطلب تنحي الرئيس بشار الاسد.

وقال دي ميستورا ان المحادثات قد تتواصل حتى الاسبوع المقبل، مع "إمكانية (أخذ) استراحة في عطلة نهاية الأسبوع".

وفي موقف لافت، طالب دي ميستورا بحسب البيان الوفود المشاركة بأن "تمتنع عن الادلاء بأي تصريحات تهدف إلى الطعن في شرعية أي من المدعوين الآخرين"، ملاحظاً صدور "تصريحات غير موفقة في هذا الإتجاه" في الايام الاخيرة.

واثارت تصريحات رئيس وفد المعارضة نصر الحريري الاثنين من جنيف امتعاض دمشق، بعد تأكيده ان "الانتقال السياسي الذي يحقق رحيل الأسد في بداية المرحلة الانتقالية هو هدفنا".

وشكل مصير الاسد عقبة اصطدمت بها جولات الحوار السبع السابقة.

والتقى دي ميستورا الاربعاء مع الوفد الحكومي مرتين، مرة أولى في مقر اقامته، ومرة ثانية في اجتماع رسمي في الامم المتحدة مساء. ولم يدل الجعفري بأي تصريحات للصحافيين اثر اللقائين.

والتقى دي ميستورا اثر ذلك وفد المعارضة في الأمم المتحدة للمرة الثانية منذ بدء المحادثات.

وقال رئيس وفد المعارضة قبل بدء الاجتماع للصحافيين "حيث ان الطرف الاخر قد وصل، نريد التحرك سريعا نحو مفاوضات مباشرة" الامر الذي ترفضه دمشق.

لا مفاوضات مباشرة

واعلن دي ميستورا مرارا تطلعه إلى عقد مفاوضات مباشرة بين طرفي النزاع، مشترطا توحيد المعارضة لوفدها.

لكن مصدرا سوريا مطلعا قال إن المبعوث الدولي تعهد للوفد الحكومي في اليومين الأخيرين "الا تتضمن هذه الجولة أي لقاء مباشر مع وفد الرياض" في اشارة إلى المعارضة و"عدم التطرق بأي شكل من الأشكال إلى بيان الرياض والشروط التي تضمنها".

وعقدت قوى المعارضة السورية الأسبوع الماضي اجتماعا في الرياض شكلت خلاله وفدا موحدا إلى المفاوضات، وشددت في بيان ختامي على رحيل الاسد قبل المضي في اي مرحلة انتقال سياسي.

وتتوقع مصادر دبلوماسية في جنيف ان تخفض المعارضة السورية سقف شروطها لدفع المحادثات.

وقال مصدر دبلوماسي اوروبي في جنيف رفض كشف اسمه لصحافيين الثلاثاء "ننتظر أن يكونوا (المعارضة) واقعيين ومرنين".

وينفي قياديون في وفد المعارضة تعرضهم لضغوط، رغم حديث شخصيات قدمت استقالتها من الهيئة العليا للمفاوضات في الأسبوعين الأخيرين، عن ضغوط سعودية ودولية.

التخلي عن الشروط المسبقة

لا ضغوط علينا

وقال قيادي في وفد المعارضة الاربعاء "الكلام عن ضغوط للتخلي عن رحيل الاسد ليس صحيحا على الاطلاق".

وتتهم المعارضة السورية موسكو الداعمة لدمشق بمحاولة "الالتفاف على مسار جنيف" وممارسة الضغوط توصّلا إلى تسوية تستثني مصير الاسد.

وكان موقف وزير الخارجية الاميركي ريكس تيلرسون مساء الثلاثاء متشددا، اذ قال ان محادثات جنيف "تشكل القاعدة الوحيدة الممكنة لاعادة بناء البلاد وبدء تطبيق حل سياسي لا يتضمن اي دور لنظام الاسد او لعائلته في الحكومة السورية".

ومنذ بدء النزاع قدمت روسيا دعما سياسيا ودبلوماسيا وعسكريا للاسد اتاح لقواته التقدم ميدانيا على حساب الفصائل المعارضة والتنظيمات الجهادية.

وقال المصدر الدبلوماسي الاوروبي "أعتقد أن لديهم (الروس) فعلاً بعض الأوراق القوية، لكنهم لا يمسكون بجميع الأوراق".

واضاف "لهذا السبب أعتقد أن عملية جنيف مهمة للغاية كونها الوحيدة التي تحظى بشرعية وقادرة على أن تجمع معاً كل هذه المكونات.. وعلى أن تفتح الطريق أمام المساعدات الدولية الضخمة اللازمة لتمكين سوريا من الوقوف مجدداً".

وتنشط قوى غربية عدة لاعادة الزخم إلى مسار التفاوض في جنيف، بعد نجاح موسكو مع طهران حليفة دمشق وأنقرة الداعمة للمعارضة، في تنظيم سبع جولات من المحادثات في استانا أثمرت اتفاقا على اقامة اربع مناطق خفض توتر تراجع فيها القتال إلى حد كبير.

واعلن دي ميستورا الثلاثاء انه تبلغ من الجانب الروسي موافقة الحكومة السورية على اعلان وقف للنار في الغوطة الشرقية، آخر معقل للفصائل المعارضة قرب دمشق والمشمولة باتفاق خفض التوتر.

ويستهدف الجيش السوري منذ منتصف نوفمبر المنطقة التي تعاني حصارا منذ سنوات ونقصا فادحا في الادوية والمواد الغذائية.

وأفادت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) الأربعاء بأن المنطقة سجلت أعلى نسبة سوء تغذية بين الأطفال منذ بدء النزاع في سوريا عام 2011.

واتفق رؤساء الدول الثلاث الراعية لاتفاق خفض التوتر، روسيا وايران وتركيا، اثر قمة عقدت قبل اسبوع في سوتشي، على عقد مؤتمر للحكومة والمعارضة السوريتين في روسيا.

وتحدث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن "فرصة حقيقية" لإنهاء النزاع، في مبادرة أثارت شكوكا حيال توقيتها وخشية غربية من ان تطيح بعملية جنيف.

ولم يُعلن موعد رسمي لهذا المؤتمر الذي رفضت المعارضة المشاركة فيه، فيما اكدت واشنطن وباريس الاثنين ان مسار جنيف هو المسار "الشرعي الوحيد" لحل النزاع السوري.

1