دي ميستورا يعرض بقاء الأسد والمعارضة ترفض

ضاعف طرح الموفد الأممي ستيفان دي ميستورا، بإبقاء الأسد في السلطة وإن بصلاحيات محدودة، مخاوف المعارضة من وجود نوايا مبيّتة هدفها الالتفاف على مطالبهم وأساسها تشكيل هيئة حكم انتقالي تستثني الرئيس الحالي الذي تحمّله الجزء الأكبر من المسؤولية عن الأزمة السورية.
الأحد 2016/04/17
المعاناة مستمرة

جنيف - تقدم المبعوث الدولي الخاص إلى سوريا ستيفان دي ميستورا بعرض مثير للجدل إلى وفد الهيئة العليا للمفاوضات يقضي ببقاء الرئيس بشار الأسد في منصبه بصلاحيات محدودة مع تعيين ثلاثة نواب له تختارهم المعارضة، الأمر الذي رفضته الأخيرة بالمطلق.

يأتي ذلك في وقت أعلنت فيه الخارجية الأميركية على أنه لا سقف زمنيا محددا لرحيل بشار الأسد عن السلطة.

وقال مصدر في وفد الهيئة العليا للمفاوضات في جنيف رافضا الكشف عن اسمه “طرح دي ميستورا خلال اجتماعنا به الجمعة فكرة أوضح أنها ليست وجهة نظره الشخصية من دون أن يحدد مصدرها” تنص على “أن يعين الأسد ثلاثة نواب له تختارهم الهيئة على أن يتم نقل صلاحيات الرئاسة السياسية والعسكرية إليها”، مضيفا “بمعنى إبقاء الأسد (في منصبه) وفق المراسيم البروتوكولية” في مرحلة الانتقال السياسي.

وأوضح أن دي ميستورا نقل هذه الأفكار “للخروج من الحلقة الفارغة التي ندور فيها بمعنى تشكيل هيئة الحكم الانتقالي قبل الدستور أو وضع الدستور قبل الهيئة ”.

وأكد أن الوفد المفاوض الممثل للهيئة العليا للمفاوضات “رفض هذه الفكرة رفضا قاطعا.. وأخبر دي ميستورا أن هيئة الحكم الانتقالي هي الجهة المكلفة بوضع المبادئ الدستورية على غرار تجربة ليبيا والعراق والكونغو”.

واستأنف الموفد الأممي الأربعاء جولة جديدة من المحادثات غير المباشرة بين ممثلين عن الحكومة السورية والمعارضة قال إن جدول أعمالها يركز على بحث الانتقال السياسي ومبادئ الحكم والدستور.

ويشكل مستقبل الأسد نقطة خلاف جوهرية بين طرفي النزاع، إذ تطالب المعارضة بتشكيل هيئة انتقالية كاملة الصلاحيات تضم ممثلين عن الحكومة والمعارضة، مشترطة رحيل الأسد، فيما ترى الحكومة السورية أن مستقبل الأسد ليس موضع نقاش وتقرره صناديق الاقتراع فقط.

مخاوف متزايدة من جانب المعارضة السورية للالتفاف على مطالبها الرئيسية ومن ضمنها رحيل الرئيس بشار الأسد

وعلى ضوء ذلك يبحث المبعوث الأممي، الذي كان التقى الجمعة الوفد الحكومي بقيادة أحد صقور النظام بشار الجعفري وبعدها وفد الهيئة العليا للمفاوضات المعارضة، على نقطة وسط يتم البناء عليها للخروج من دائرة المحادثات المفرغة.

وبحسب المصدر، فإن طرح دي ميستورا لهذه الأفكار بمثابة “مخرج لنقل صلاحيات الرئيس إلى نوابه، وبذلك يكون قد سلّم صلاحياته طبقا للدستور الحالي الذي لا ينص على تشكيل هيئة حكم انتقالي”.

وأضاف المصدر أن “إعداد دستور قبل تشكيل هيئة الحكم الانتقالي يطرح إشكالية في ظل الدستور السوري الموجود”.

وكان الرئيس بشار الأسد ذكر في مقابلة مع وكالة “ريا نوفوستي” الروسية نقلتها وكالة الأنباء السورية “سانا” نهاية الشهر الماضي أن الكلام عن هيئة انتقالية “غير دستوري وغير منطقي”.

وأبدى المصدر ذاته انزعاجه جراء “ما نلاحظه من خطوات إلى الوراء من جانب الأميركيين ودول داعمة أخرى لناحية التراجع عن دعم مطالبنا بشأن الأسد”.

وهناك مخاوف متزايدة من جانب المعارضة السورية للالتفاف على مطالبها الرئيسية ومن ضمنها رحيل الرئيس الحالي.

وقال خالد المحاميد، العضو المفاوض في وفد المعارضة إن ما عرضه دي ميستورا يشكل “خروجا عن مقررات جنيف 1 والقرار الدولي 2254”.

وأضاف “أكدنا له أنه لا يمكن القبول بذلك، وأن مجيئنا إلى جنيف جاء بموجب قرار مجلس الأمن الذي وضع خارطة طريق للحل السياسي”.

وكانت الهيئة العليا للتفاوض قد أبدت مرونة كبيرة لتحقيق تسوية سياسية، حتى أنها أعلنت أنها مستعدة للاستماع لوجهة نظر الوفد الحكومي وطرحه بخصوص كيفية خروج الأسد من السلطة وتوقيته.

ويخشى المناوئون للنظام من حصول اتفاق روسي أميركي بعيدا عن الأضواء، يتماهى ورؤية موسكو للحل. ومنبع هذه المخاوف الالتباس الحاصل في الموقف الأميركي، حيث أعلنت مؤخرا الخارجية الأميركية على لسان جاريد كابلان، أنه لا يوجد لديهم سقف زمني محدد لرحيل بشار.

ويرى متابعون أن موقف المعارضة صعب جراء الغموض الأميركي، وأن هناك توجسا من إمكانية انهيار ما تم بناؤه حتى اللحظة.

وعلى الطرف الآخر يبدو أن وضع تنظيم الدولة الإسلامية أفضل بكثير، على خلاف ما يردّده المسؤولون الأميركيون، إذ تمكن التنظيم المتطرف، السبت، من تحقيق تقدم هام خلال معاركه ضد الجيش السوري والفصائل المقاتلة على حد سواء في محافظة حلب في شمال سوريا.

3