دي ميستورا يعرض خارطة ممزقة لـ"سوريا الموحدة"

المبعوث الأممي يؤكد أن سوريا قد تشهد عودة داعش بسبب التقسيم الكارثي، فيما ينتقد الأمير زيد بن رعدالحسين مجلس الأمن الدولي لتقاعسه عن "الدفاع عن حقوق الإنسان".
الثلاثاء 2018/03/20
دي مستورا: يتعين في نهاية المطاف أن تبقى سوريا موحدة

جنيف- وصف مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا ستافان دي ميستورا الوضع في سوريا بـ"الكارثة". وقال دي ميستورا، الاثنين، إن سوريا تتجه نحو تقسيم كارثي وقد تشهد عودة تنظيم الدولة الإٍسلامية إذا لم يتم التوصل إلى تسوية سلمية لا تقصي أحدا.

وقال لجمهور في معهد الدراسات العليا في جنيف "الحقيقة هي أن التقسيم الهادئ والطويل المدى لسوريا، الذي نشهده في اللحظة الراهنة في مناطق سيطرة مختلفة، سيكون كارثة ليس فقط على سوريا بل على المنطقة بأكملها".

وأضاف "من دون حل سياسي لا يقصي أحدا، بما يشمل من تم استبعادهم، وتحديدا الأغلبية السنية، ستعود داعش".

وقال دي ميستورا وهو ممسك بخارطة لسوريا عليها ألوان مختلفة تمثل مناطق السيطرة على الأرض "هذا تمزيق، هذا في الواقع بلد به مناطق تخضع لنفوذ بلدان أخرى". وأضاف "لا يمكن أن يستمر هذا. أعتقد أنه يتعين في نهاية المطاف أن تبقى سوريا موحدة".

وقال إنه يعتقد أنه لا الاتحاد الأوروبي ولا البنك الدولي سيساهمان في تمويل تكلفة إعادة بناء سوريا التي تقدر بنحو 352 مليار دولار ما لم يتم التوصل إلى عملية سياسية تشمل دستورا جديدا وانتخابات تحت إشراف الأمم المتحدة وتقاسما للسلطة.

وأضاف أنه دون ذلك سيكون أي انتصار عسكري بتكلفة لا يمكن تعويضها. وتابع أنه لا توجد في الواقع أي دولة تريد تقسيم سوريا وإن روسيا والولايات المتحدة لديهما مصلحة مشتركة في هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية وتتحدثان معا وهو أمر إيجابي.

التقسيم الهادئ والطويل المدى لسوريا، الذي نشهده في اللحظة الراهنة في مناطق سيطرة مختلفة، سيكون كارثة ليس فقط على سوريا بل على المنطقة بأكملها

وقال "جانب كبير مما نراه في العراق وفي سوريا وفي لبنان وفي اليمن يمكن ربطه بالصراع بين بلد وآخر: إيران والسعودية، الشيعة والسنة. لا يمكننا إخفاء هذا".

وأي اتفاق بين البلدين للجلوس والحديث معا سيكون له أثر فوري في أرجاء المنطقة. وقال دي ميستورا إنه يرى إمكانية أكبر لدبلوماسية إبداعية بين الولايات المتحدة وروسيا.

لكنه لا يرى فرصة "لدبلوماسية تساندها القوة" وهي صيغة استخدمت لإنهاء الحرب في يوغوسلافيا السابقة في التسعينيات.

وقال مبعوث الأمم المتحدة "أعتقد أنه لا يوجد استعداد من جانب أي دولة للانخراط عسكريا داخل سوريا بشكل استباقي، فيما عدا روسيا الموجودة هناك للدفاع عن الحكومة، والآخرون موجودون هناك لأسباب أخرى لكن ليس بالضرورة للتوصل إلى حل".

ومن جانب آخر، ندد مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان استخدام حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن لحماية "مرتكبي الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب في سوريا وأماكن أخرى" من حكم العدالة.

وانتقد الأمير زيد بن رعد الحسين مجلس الأمن الدولي، الاثنين، لتقاعسه عن "الدفاع عن حقوق الإنسان ومنع المزيد من الخسائر في الأرواح" في الوقت الذي دخلت فيه الحرب في سوريا التي حصدت أرواح ما يقرب من نصف مليون شخص عامها الثامن.

وقال الأمير زيد "الصراع السوري يتسم بتجاهله المطلق لأبسط معايير المبادئ والقوانين".

وأضاف أن كثيرين ممن سعوا لتوثيق انتهاكات حقوق الإنسان اعتقلوا أو عذبوا أو قتلوا موضحا أن "مجلس الأمن لم يكن على قدر تضحيات هؤلاء الأبطال في جميع أنحاء سوريا. لم يتخذ قرارا حاسما للدفاع عن حقوق الإنسان ومنع المزيد من الخسائر في الأرواح".

جاءت تصريحات الأمير زيد بعد وقت قصير من عرقلة روسيا اجتماعا لمجلس الأمن كان من المتوقع أن يشمل إفادة من الأمير زيد وذلك عندما طلبت إجراء تصويت إجرائي. وحضرت الدول الخمسة عشر الأعضاء بمجلس الأمن الاجتماع غير الرسمي.

الأمير زيد رعد الحسين: هذا الإخفاق في حماية الأرواح وحقوق الملايين من الأشخاص لا يقوض فحسب عمل الأمم المتحدة بل شرعيتها أيضا
الأمير زيد رعد الحسين: هذا الإخفاق في حماية الأرواح وحقوق الملايين من الأشخاص لا يقوض فحسب عمل الأمم المتحدة بل شرعيتها أيضا

وروسيا أكبر داعم للرئيس السوري بشار الأسد وقد استخدمت حق النقض قرابة 12 مرة لمنع مجلس الأمن من اتخاذ إجراء بشأن سوريا منذ بدء الحرب هناك عام 2011.

وقال زيد "هذا الإخفاق في حماية الأرواح وحقوق الملايين من الأشخاص لا يقوض فحسب عمل الأمم المتحدة بل شرعيتها أيضا".

وكان مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان قد ندد في شهر فبراير، بما قال إنها "حملة إبادة وحشية" ضد المدنيين المحاصرين في الغوطة الشرقية في سوريا.

وقال الأمير زيد، حينها، ”القانون الإنساني الدولي صيغ بإحكام لوقف مثل هذه الأوضاع التي يذبح فيها المدنيون بشكل جماعي من أجل تنفيذ أهداف سياسية وعسكرية“.

ووثق مكتب مفوض حقوق الإنسان مقتل 346 مدنيا وإصابة 878 آخرين معظمهم في ضربات جوية على مناطق سكنية منذ كثفت الحكومة السورية وحلفاؤها هجوما على الجيب الخاضع للمعارضة في الرابع من فبراير.

ووردت أيضا تقارير عن مقتل 15 مدنيا وإصابة 51 آخرين داخل دمشق وفي محيطها نتيجة تصعيد كبير في هجمات المعارضة على مناطق خاضعة للحكومة.

وقال المسؤول الدولي إن الكثير من الانتهاكات قد تصل إلى مستوى جرائم حرب. وقال الأمير زيد إن نساء وأطفالا ما زالوا محاصرين منذ خمسة أعوام ويعيشون الآن في حالة ذعر دون غذاء وصرف صحي أو ملاذ آمن بعدما دمرت الضربات الجوية منازلهم.

وأضاف ”ما هو القدر المطلوب من القسوة كي يتحدث المجتمع الدولي بصوت واحد ويقول كفى قتل أطفال وكفى تدمير أسر ويتخذ تحركا حازما وملموسا لوضع نهاية لحملة الإبادة الوحشية هذه؟".

واستخدمت قوات الحكومة السورية مدعومة بحلفاء روس وإيرانيين تكتيكات حصار مشابهة في السابق لإجبار المعارضة على الخروج من مدن رئيسية ومنها حلب ثاني كبرى مدن البلاد.

التدخل الأجنبي في سوريا