د. مصطفى الهوني من باريس: النفط يحدد مصير ليبيا

الأحد 2015/07/12
النفط سلاح ذو حدين

باريس - يختزل كثير من المراقبين الصراع الدائر في ليبيا اليوم على أنه صراع على “الشرعية”، بين الحكومة المؤقتة، المنبثقة عن مجلس النواب، ومقرها مدينة البيضاء (شرق)، والحكومة المنبثقة عن المؤتمر الوطني العام، ومقرها طرابلس (غرب).

لكن في الحقيقة، يختفي وراء هذا النزاع، على من يملك حق السلطة، صراع ضار محرّكه الرئيسي الثروة النفطية للبلاد؛ وهي ثروة وصفها خبراء ليبيون وغربيون بأنها سلاح ذو حدّين، قادرة على البناء مثلما هي قادرة على الهدم.

والنفط، وفق الذين شاركوا في ندوة نظمتها جمعية الصحافة الأوروبية للعالم العربي “إبيما” بالتعاون مع “معهد الآفاق والأمن في أوروبا للدراسات الإستراتيجية في البرلمان الفرنسي، يمكن أن يشكّل دعامة رئيسية في خدمة التنمية الاقتصادية والسياسية المستدامة في ليبيا، في حال تم تحقيق التوافق المطلوب والخروج من الصراع المدمّر للبلاد.

ويمكن لليبيا بحكم موقعها الجغرافي ومخزونها النفطي أن تكون عنصر تنمية ورخاء في المنطقة والاندماج الإقليمي إذا ما توفر لها الأمن والإرادة السياسية في بناء مؤسسات للدولة، وفق رئيس معهد الآفاق والأمن في أوروبا للدراسات الإستراتيجية إيمانويل دوبوي الذي استهل الندوة برسم صورة عن الوضع الليبي الحالي وبالمراحل التي قطعها هذا البلد منذ سقوط نظام معمر القذافي.

مصطفى الهوني: ليبيا كانت مرتبطة دائما سياسيا واقتصاديا بالخارج وهذا ما تحتاجه الآن

ولاحظ دوبوي أن المشكلة الأساسية التي تعاني منها ليبيا هي نفسها التي تعاني منها الدول التي ترتكز على مجتمعات قبلية، أي صعوبة بناء مؤسسات للدولة تقوم على الكفاءة والولاء للوطن وليس للمجموعة.

ويؤيّد ما سبق مصطفى الهوني، النائب السابق لرئيس المجلس الوطني الانتقالي في ليبيا، الذي شدّد على أن مداخيل النفط هي أداة مهمة للتنمية المستدامة في حال وُضعت بين أيدي حكومة تمتلك خططا للتنمية ومؤسسات للدولة قادرة على تحويل هذه المداخيل إلى مشاريع مفيدة للمواطن.

واكتشف النفط في ليبيا عام 1958، وصدرت أول شحنة منه عام 1963 في عهد الملك إدريس. ومنذ ذلك الحين اعتمد الاقتصاد الليبي بشكل شبه كامل على النفط.

وقدّم الهوني أمثلة عمّا تحقق في ليبيا، بفضل النفط، ففي قطاعات التعليم تدنت نسبة الأمية من سبعين في المئة في بداية سبعينات القرن الماضي إلى ثمانية في المئة في العام 2010، حيث يتابع خمسة وتسعون بالمئة من الليبيين دراستهم في المرحلة المدرسية وصولا للتعليم العالي.

وأضاف الهوني أن نسبة النساء بين طلاب الجامعات وصلت إلى خمسين بالمئة ونسبة مشاركة المرأة في سوق العمل بلغت ثلاثين بالمئة. وقال الهوني إن مداخيل النفط سمحت بإقامة شبكة مواصلات برية بطول عشرين ألف كلم وببناء عشرة موانئ بحرية وأربعة مطارات دولية.

سياسيا، قال مصطفى الهوني إن بلاده تثمّن الدور الذي قامت به فرنسا لإسقاط نظام القذافي واعتبر أنها كانت سباقة بين الدول الغربية للقيام بهذا الدور ولكنها انسحبت من الساحة الليبية بعد سقوط القذافي وهذا ما جعل نفوذها السياسي والاقتصادي ينحسر.

ودعا باريس إلى أن تضع رؤية إستراتيجية جديدة لإقامة شراكة حقيقية مع ليبيا تكون على المدى القريب والمتوسط. كما شدد الهوني على دور الحكومة الفرنسية في دعم العملية السياسية في بلاده.

كذلك أكد النائب الأول لرئيس المجلس الوطني الانتقالي في ليبيا سابقا على أهمية الوحدة الوطنية في بلاده التي تواجه أخطارا عدة. ودعا كافة الأطراف الليبية إلى تغليب مصلحة الوطن والمواطن على المصالح الشخصية، والتحرك سريعا للخروج من هذه الأزمة التي أصبحت تهدد المواطن الليبي.

وختم الهوني الندوة برسالة إلى المجتمع الدولي، قال فيها إن ليبيا كانت مرتبطة دائما سياسيا واقتصاديا بالخارج وهذا ما تحتاجه الآن، دعم الأسرة الدولية ومساندتها من أجل إقامة سلطة ومؤسسات دولة عصرية وإرساء الاستقرار وتأمين التنمية الاقتصادية والاجتماعية للخروج من هذه الأزمة.

2