ذئاب داعش المنفردة تتحرك مجددا في اتجاه فرنسا

استفاقت فرنسا على وقع اعتداء إرهابي جديد سبق بوقت قليل عدة هجمات في كل من الكويت وتونس في الجمعة الثانية من رمضان، مما يضع علامات استفهام كبرى بشأن فشل الأجهزة الأمنية في تعقب الذئاب المنفردة ومنعهم من الانغماس في عقيدة الإنهاك التي تتبعها الحركات الجهادية.
السبت 2015/06/27
تنديد واسع بالهجوم الإرهابي الجديد الذي خلف صدمة في فرنسا

باريس - رفعت السلطات الفرنسية حالة التأهب الأمني إلى درجة الدفاع بسبب الإرهاب بعد أن كانت في درجة خطر، إلى جانب حزمة من الإجراءات عقب اجتماع طارئ ترأسه الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند في قصر الإليزيه أمس الجمعة.

جاء ذلك بعد أن عثر على جثة مقطوعة الرأس معلقة على سياج ومكتوب عليها باللغة العربية، إثر هجوم لمسلح على الأقل يحمل راية تنظيم الدولة الإسلامية المتشدد على مصنع للغاز في بلدة إزير القريبة من مدينة ليون شرقي فرنسا، وفق وكالات الأنباء.

ولقي هذا الهجوم تنديدا فرنسيا ودوليا واسعا، حيث وصف هولاند الهجوم في مؤتمر صحفي قبل أن يقطع زيارته لبروكسل بأنه “ذو طابع إرهابي”، مشيرا إلى أنه “لا يوجد مجال للشك، أن الهدف منه هو حدوث انفجار”.

وأعاد هذا الهجوم إلى الأذهان الاعتداء الذي تعرضت له باريس مطلع هذا العام من ثلاثة متطرفين، والذي راح ضحيته 17 شخصا وهو الأعنف على دولة أوروبية منذ ظهور داعش في يونيو العام الماضي، والأعنف على فرنسا منذ 40 عاما.

وفور انتهاء العملية، أمر رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس الذي يقوم بزيارة لكولومبيا “بالتعبئة الفورية” لقوى حفظ النظام لضمان “تشديد الأمن” في “جميع المواقع الحساسة” في منطقة ليون.

واعتقلت الشرطة شخصين فيما لا يزال البحث جاريا عن أشخاص آخرين محتملين شاركوا في الهجوم، في وقت تشن فيه السلطات حملة واسعة النطاق على مشتبهين محتملين وسط إجراءات أمنية مشددة.

فرانسوا هولاند: الهجوم ذو طابع إرهابي لأنه عثر على جثة مقطوعة الرأس وعليها كتابات

وقال وزير الداخلية الفرنسي برنار كازنوف بعد وصوله إلى مكان الحادث إن المشتبه به الرئيسي ياسين صالحي (35 عاما) كان معروفا للسلطات منذ عام 2006، عندما أدرج اسمه على قائمة الأشخاص الذين يخضعون للمراقبة بسبب توجهاته المتطرفة.

وأوضح كازنوف أن صالحي كان على صلة بالحركة السلفية، إلا أنه لم يرتكب أي جرائم ولم تتوفر معلومات عن صلاته بإرهابيين، وبالتالي أزيل اسمه من القائمة المذكورة في عام 2008، بينما لا يزال الغموض يكتنف المشتبه به الثاني.

ويأتي الاعتداء وسط مخاوف السلطات من هجمات جهادية جديدة على الاراضي الفرنسية، ولاسيما بعد توقيف الجزائري سيد أحمد غلام في أبريل الماضي، للاشتباه في تخطيطه لمهاجمة كنيسة في فيلغويف قرب باريس باسم الإسلام المتشدد.

ويقول المحققون إن الهجوم حصل صباحا بعد دخول سيارة كان على متنها شخص أو أكثر لمصنع الغاز التابع لشركة “إير برودكت” الأميركية تعمل في مجال الكيماويات، وحاولوا تفجيرها لكنهم عجزوا على ما يبدو، إلا أنهم قاموا بتفجير عدة عبوات ناسفة صغيرة وأسطوانات غاز بالمبنى.

وفيما لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن هذا الاعتداء، يرجح متخصصون في شؤون الجماعات الجهادية أن يكون لتنظيم الدولة دور في العملية، باعتبار الأسلوب الذي تمت به العملية، وربما يكون مؤيدوه في فرنسا وفي غيرها من بلاد العالم الذين يطلق عليهم اسم “الذئاب المنفردة” هم من قاموا بتنفيذ الهجوم.

رفع درجة التأهب إلى القصوى يعني وضع أجهزة الأمن والجيش في حالة استعداد للدفاع عن البلاد

ويعتقد مراقبون أن فرنسا مقبلة على أيام سوداء إن لم يتم العمل باستراتيجية مكافحة الإرهاب بشكل صحيح، رغم القرارات التي اتخذتها الحكومة قبل أشهر، خصوصا وأن الجالية المسلمة هناك تعد الأكبر وعدوى التطرف قد تنتشر بشكل أكبر في باقي دول أوروبا.

وكانت باريس قررت عقب هجوم شارلي إيبدو نشر 10 آلاف جندي في كامل البلاد، مع تعزيز القوات الأمنية بعدة آلاف من عناصر الشرطة من أجل الحفاظ على الاستقرار والأمن.

وتعتبر فرنسا من أوائل الدول في أوروبا في مشاركة رعاياها في الجهاد مع داعش، إذ تشير الإحصائيات الرسمية أن قرابة 1750 فرنسيا انضموا للتنظيم، وأن حوالي 113 فرنسيا أو مقيما في البلاد قتلوا خلال المعارك في العراق وسوريا.

وتسبب هذا الاعتداء الجديد في حالة من القلق رافقت تنديد المسؤولين الأوروبيين، حيث قال وزير الداخلية الألماني توماس دي ميزير “هذا أمر يقلقنا على نحو خاص”، مضيفا أن “ألمانيا وفرنسا على اتصال وثيق فيما يتعلق بالقضايا الأمنية”.

5