"ذئاب منفردة" تنفرد بمعظم جوائز مهرجان صيف الزرقاء المسرحي بالأردن

المهرجان يؤكد على ضرورة أن يبقى المسرح فنا مباشرا بلا وسائط.
الاثنين 2021/09/20
البحث عن الخلاص الفردي للإنسان

ساهم مهرجان صيف الزرقاء المسرحي مع تعاقب دوراته في خلق حراك مسرحي مميز في الأردن، سواء على مستوى الإنتاج المسرحي أو المتابعة الجماهيرية، إذ أرسى المهرجان تطورا ملحوظا على مستوى المشاهدة والمتابعة للأعمال المسرحية من قبل الجمهور الأردني الذي يتمتع بذائقة مسرحية جيدة. ومثلت دورته الأخيرة فرصة لطرح إمكانية تجديد فعالياته وجوائزه التي كانت أغلبها من نصيب العمل التونسي “ذئاب منفردة”.

الزرقاء (الأردن) - حصدت المسرحية التونسية “ذئاب منفردة”، التي عرضت على مسرح مركز الملك عبدالله الثاني الثقافي في الزرقاء ضمن فعاليات مهرجان صيف الزرقاء المسرحي التاسع عشر، أربع جوائز متميزة.

حصلت المسرحية على جائزة أفضل ممثل أول للفنان منير العماري وجائزة أفضل ممثل ثان للفنان وليد الخضراوي، وجائزة أفضل ممثلة دور أول للفنانة شيراز العياري وجائزة أفضل إضاءة للفنان محمد الهادي بالخير.

وحصلت الفنانة المغربية فدوى قدوري على جائزة أفضل ممثلة دور ثان عن المسرحية المغربية “ستة في ستة”، فيما حصل الفنان الأردني إياد الريموني على جائزة أفضل نص مسرحي عربي عن المسرحية الأردنية “تراتيل ثورة نساء”، وحصلت نفس المسرحية على جائزة أفضل ديكور مسرحي.

وحجبت لجنة التحكيم جائزة أفضل عرض مسرحي متكامل، وجائزة أفضل إخراج مسرحي، وجائزة أفضل تأليف موسيقي، إضافة إلى حجبها جائزة أفضل سينوغرافيا، بسبب الضعف في معايير تلك الجوائز.

وشاركت في هذه الدورة مسرحيات “تراتيل ثورة النساء” من الأردن، و”ابصم بسم الله” من العراق، و”ستة في ستة” من المغرب، و”كلثوم” من الجزائر، و”سالب واحد” من مصر، و”ليلة حارة صيفية في مدينة منسية” من سوريا، و”ذئاب منفردة” من تونس، و”شرشوح” من فلسطين كضيف شرف في المهرجان. كما تضمن المهرجان ندوات نقدية وورشة عن إعداد الممثل ستقام طيلة أيام المهرجان في لواء الهاشمية بمناسبة اختيارها مدينة الثقافة لعام 2021.

مسرحية تعاين بأسلوب الكوميديا السوداء الواقع السياسي بكل تفاصيله المريبة وخفاياه

البحث عن الخلاص

تعد المسرحية التونسية “ذئاب منفردة ” التي نالت أكبر عدد من جوائز المهرجان وعرضت، مساء الجمعة، على مسرح مركز الملك عبدالله الثاني الثقافي بالزرقاء، مفاتيح لمساربنا المظلمة للوصول إلى ماهيتها.

وتنتمي المسرحية، التي عرضت ضمن مهرجان صيف الزرقاء المسرحي التاسع عشر إلى ما يسمى بمسرح العبث، فهي تبرز مفاهيم فلسفية تتمثل في “الأنا، الغير، والآخر”، بطريقة جدلية تشابكية، إذ إن المتلقي يلاحظ التوترات والمكر والخداع والعنف الذي يشوه الحياة، ويخلق إرباكا وتوترات في العلاقات الإنسانية في المجتمع.

كما تعاين المسرحية، التي أخرجها وليد الدغسني، بأسلوب الكوميديا السوداء، الواقع السياسي بمحمولاته على أرض الواقع من نفاق وكذب وخداع وتسويف، الذي ينعكس سلبا على حياة الإنسان في تلك المجتمعات.

وترصد المسرحية مسألة البحث عن الخلاص الفردي للإنسان، وتغييب العمل الجماعي أو المؤسساتي، والذي انبثق من مفاهيم أنتجتها الرأسمالية الغربية مثل “العولمة” وتذويب ثقافات وعادات وتقاليد الشعوب الأخرى، فيصبح الإنسان مبرمجا وغير قادر على التمييز بين الصح والخطأ أو بين الحقيقة والخيال، أو بين الصدق والكذب، الأمر الذي يجعله لا منتميا، لا للمجتمع ولا للإنسانية بمفهومها الأوسع. إذ تكشف لنا وضع الإنسان المعاصر الذي تتحكم في مصيره الأنظمة السياسية مما يقوده إلى التطرف
والاغتراب.

ويحاول المخرج الحفر في أعماق النفس البشرية، ليبرهن أن التعصب الفكري أو الديني أو الأيديولوجي، نتيجة حتمية لتفكك العمل المؤسساتي وغياب الوعي والابتعاد عن الثقافة الجذرية للشعوب، حيث يتجلى ذلك من خلال جملة بطل المسرحية “إلى أين المصير؟ بلا رفيق ولا صديق ولا حبيب. أنا المخطئ. أنا المذنب. أنا الكاذب. أنا المجرم. أنا الساكت. أنا
الصمت”.

ومسرحية “ذئاب منفردة” هي من إنتاج مركز الفنون الدرامية والركحية بالكاف (2019)، وأداء منجي الورفلي ومنير الخزري ومنير العماري ووليد الخضراوي ونورالدين الهمامي ووشيراز العياري وسيف الدين الشارني.

حالة من الإبداع

Thumbnail

أكد رئيس مجلس التحكيم الكاتب مفلح العدوان أن المسرح هو فن الحياة وفن التلقي المباشر الفاعل والمتفاعل مع الجمهور، إذ لم تغن جميع الوسائط عن هذا التلقي المباشر.

وقال إن اللجنة أشادت بكل الفرق المشاركة، مقدرة تواصلها مع المسرح واتصالها مع اللجنة خلال جائحة كورونا التي صعبت كثيرا من الأمور على المسرح والفنانين خلال الفترة الماضية.

وأشار إلى ظاهرة غياب المخرج في معظم العروض المسرحية خلال المهرجان، داعياً إلى اهتمام أكبر يعيد للمخرج دوره الكبير في العمل المسرحي الإبداعي.

وأفاد العدوان بأن اللجنة تأمل من إدارة المهرجان واللجنة العليا للمهرجان بضم جوائز الديكور والإضاءة لجائزة السينوغرافيا، أو إلغاء جائزة السينوغرافيا وتوزيع مفرداتها، بحيث تخصص جائزة لكل مفردة منها، إضافة إلى إلغاء جائزة أفضل خدع بصرية.

المسرح هو فن الحياة وفن التلقي المباشر الفاعل والمتفاعل مع الجمهور ولم تغن الوسائط عن هذا التلقي

وأكد أن اللجنة تقدر الدور والحضور الجميل للمسرحيتين اللتين عرضتا خارج المسابقة وهما: المسرحية الفلسطينية “شرشوح” للمخرج إيهاب زاهدة، والمسرحية السورية “ليلة صيفية في مدينة منسية” للمخرج أسامة الحفيري، لما لهما من قيم جمالية ومن تميز مسرحي، مع توصية اللجنة بتكريمهما بدرع التميز الإبداعي، حيث تم منح المسرحيتين درع التميز من المهرجان.

وفي نهاية فعاليات حفل اختتام المهرجان الذي رعاه مندوب وزير الثقافة الكاتب والروائي هزاع البراري وحضره مدير ثقافة الزرقاء وصفي الطويل وجمع من الفنانين، قدمت فرقة بيت الرواد وصلة موسيقية وغنائية نالت استحسان وإعجاب الحضور.

وبين مدير المهرجان المخرج الفنان خالد المسلماني أن فرقة الزرقاء للفنون المسرحية المنظمة للمهرجان التي تأسست عام 1992 تسعى ليكون مهرجانها السنوي مساحة لتلاقح الثقافات العربية وإيجاد حالة من الإبداع المسرحي، والنهوض بالمواهب الشابة والأخذ بيدها وإنشاء جيل مسرحي متسلح بالثقافة والعلم والفنون المختلفة.

وتمثل مشاركة المخرجين من جميع الدول العربية لتمثيل بلدانهم تجربة غنية بالإبداع وتساهم في إثراء الحركة المسرحية في الأردن بما توفره من تفاعل بين التجارب المختلفة من مشرق العالم العربي إلى مغربه مع اختلاف الأفكار والرؤى والتصورات ما يوفر مساحة فنية متكاملة بتنوعها.

14