ذات الرداء الأحمر

الجمعة 2017/07/14

قبل ساعات قليلة، كشف أحد أهم ضباط المخابرات في العالم، عامدا متعمدا عن وجود امرأة في حياته، وذلك عبر تسريبه لصور خاصة، تظهره وهو يقوم بالاهتمام بالسيدة ذات الرداء الأحمر ويفتح لها باب السيارة وهي جالسة في المقعد الخلفي. إنه فلاديمير بوتين الذي قضى في القفص الذهبي ثلاثين عاما، قبل أن ينفلت في العام الماضي 2016 منهيا زواجه مع ليودميلا شكريبنيفا أم ابنتيه ماريا ويكاترينا. الديلي ميل البريطانية هي من نشر الفيديو الذي يبدو فيه الرئيس الروسي وهو يترجل من المرسيدس السوداء متوجها إلى كاتدرائية دير سباسو بريوبرازنسكي.

وإذ يبدو بوتين ممثلا بارعا في نص قام هو بكتابته، تبدو الحياة أيضا مسرحا واسعا عريضا، ومهما حاولت أن تكون هامشيا، فأنت بطل مسرحيتك الخاصة المطلق. ولم يتمكن المسرح العربي من جعلي مولعا به، وقد شاهدت في برودواي وغيرها أعمالا مسرحية عظيمة، تنهمر فيها الموسيقى والإضاءة مع أداء الممثلين بصورة لم أشاهد حتى مسودات لها في المسرح العربي المليء بالتصنع و“التمثيل”.

وكأن اللعبة ما بين المشاهد والممثلين على الخشبة، تقوم على اتفاق ضمني بقبول التمثيل والادعاء، قبل وبعد أن ينعكس هذا على الواقع ذاته ما بين الناس. وفي مسرح من نوع آخر، قدم الألف ممثل الألماني الذين صمموا شكلا متميزا للاحتجاج في شوارع هامبورغ على “قمة العشرين” التي عقدت الأسبوع الماضي، نموذجا فائقا للحس الحضاري الإنساني الذي يبدأ من التقاط فكرة أن تقف في وجه نظام العولمة العملاق، ثم يمضي نحو أداء مرسوم بعناية، لا يخدش حساسية، ولكنه يجرح في العمق في زبدة هدفه الأساسي.

في مسرح خيالنا البسيط، كانت لدينا “ذات رداء أحمر” مختلفة تأتي من قصة جميلة عن ليلى وذئبها الشرس الذي اعتدنا عليه مع الأيام، وألفنا وحشيته. كتب تلك القصة الفرنسي شارل بيرو الذي احتفى به غوغل، بعد أن ابتكر العديد من الشخصيات التي عاشت في حياتنا، وملأت غرفنا وغرف أطفالنا مثل “عقلة الأصبع” و“ساندريلا”.

لكن الباحثين الأميركيين اكتشفوا أن حكاية ذات الرداء الأحمر، غير تربوية بالمرة كما يقولون. فهي تحمل، حسب زعمهم، مضامين لا يجب أن يتعرف عليها الطفل، مثل عدم امتثال ليلى لأوامر أمها بالذهاب من ذاك الطريق، وعدم التزامها بأوامر أمها أيضا بألا تتحدث مع أحد في الطريق، فقد اختارت ليلى طريقا مخالفا، ووقفت تتحدث مع الذئب وسمعت نصيحته بأن تجمع بعض الزهور لتهديها إلى جدتها. فهل كان على ليلى أن تسمع كلام أمها بحذافيره؟ ربما حينها لن تكون هناك أي حكاية تتناقلها الأجيال، لا في قصة بيرو ولا في قصة بوتين.

24