ذاكرة الحرب الأفغانية تربك قرار واشنطن بالتدخل البري في سوريا

الأربعاء 2015/11/04
دخول روسيا على خط المواجهات في سوريا يفرض على واشنطن تغيير استراتيجيتها

واشنطن - مع تفاقم الأزمة السورية ودخولها في نفق الحرب الأهلية والتدخل العسكري الروسي المباشر وجدت الولايات المتحدة الأميركية، نفسها أمام ضرورة لعب دور ما في هذه الأزمة، متخلية عن سياستها المعلنة بعدم إرسال قوات برية إلى سوريا.

كما شكلت التصريحات الرسمية الصادرة عن موسكو ودمشق حول مشاركة محتملة لقوات برية روسية في القتال على الأراضي السورية، تطورا إستراتيجيا هاما في الأزمة، قد تجبر التحالف الدولي لمكافحة تنظيم داعش وفي مقدمته الولايات المتحدة الأميركية على وضع تعديلات جذرية في تحركاتها وعملياتها القادمة.

وحسب تصريحات أدلى بها أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ، لم يستبعد آشتون كارتر، وزير الدفاع الأميركي، إمكانية قيام بلاده بشن عملية عسكرية برية على تنظيم داعش في سوريا والعراق

وتدخلت الولايات المتحدة عسكريا في أفغانستان عقب هجمات سبتمبر 2001، التي استهدفت عددا من الأهداف الحيوية في الولايات المتحدة، والشهر الماضي، أعلن الرئيس الأميركي باراك أوباما، نيته إبقاء تعداد القوات الأميركية في أفغانستان بنحو 9 آلاف و800 مقاتل حتى نهاية 2016، لـ”تدريب القوات الأمنية الأفغانية، ومطاردة بقايا تنظيم القاعدة في البلاد”، على أن يتم تقليص المتبقي من القوات إلى 5500 مقاتل مع انتهاء سنة 2016.

واستبعد العميد مناع الرحال قائد جبهة توحيد سوريا، أي تدخل عسكري بري أميركي على الأرض السورية، مدعما ذلك بموقف الكونغرس الذي لا يريد تكرار سيناريو العراق حيث تكبدت واشنطن خسائر كبيرة في الأرواح والاقتصاد، دون أن تحقق أي مكاسب تذكر، فيما حصدت إيران وشيعة العراق مكاسب كبيرة جراء الاحتلال الأميركي للعراق، حسب قوله.

وأضاف أن الولايات المتحدة فقدت مصداقيتها أمام عموم الشعب السوري والفصائل المقاتلة، في محطتين فارقتين، الأولى عندما تراجع الرئيس الأميركي باراك أوباما عن تهديداته التي اعتبر فيها استخدام الأسلحة الكيميائية من قبل النظام السوري خطا أميركيا أحمر، دون أن يصدر أي رد فعل حيال ذلك لاسيما مع تكرار استخدام النظام لها حتى بعد الاتفاق على تدمير ترسانته من الأسلحة الكيميائية”.

أما المحطة الثانية فهي “اقتصار التدخل الأميركي على شن ضربات جوية في إطار التحالف الدولي، في الوقت الذي تدخلت روسيا بشكل مباشر منذ بداية الأزمة السورية على كل الأصعدة، واستهداف الطيران الروسي للفصائل المعتدلة التي تدعي الولايات المتحدة دعمها وتسليحها”، بحسب الرحال. ويؤكد قائد جبهة توحيد سوريا “أن روسيا اليوم تتخذ موقفا متقدما في الأزمة السورية تتسيد بموجبه الميدانين القتالي والسياسي، في مقابل تراجع الدور الأميركي إلى مستويات متدنية جدا”.

مع العلم أنه حتى في حال موافقة الولايات المتحدة والغرب على القيام بحملة برية على الأراضي السورية والعراقية، تبقى هناك مشكلة على مستوى إقامة تحالف دولي وإقليمي قوي. حيث تؤكد المؤشرات الأولية ــ على الأقل ــ أن تركيا عازفة عن خوض مواجهة عسكرية مباشرة مع تنظيم داعش، فضلا عن العديد من البلدان العربية، التي تشارك وتقدم دعما لوجيستيا للحلف الدولي، ولكنها ترفض، بدورها، إرسال قوات برية.

وفي هذا الإطار يرى هشام الهاشمي الباحث الأمني والاستراتيجي العراقي، أن كثافة التحركات الدبلوماسية الخليجية مؤخرا باتجاه روسيا مفادها أن الدول الخليجية بدأت تواجه حالة انعدام الثقة بقرار أميركي قريب بإرسال قوات برية، كما أن هذه الدول ذاتها ليست على استعداد للمشاركة بقوات برية، لاعتقادها أن الحرب في سوريا ستستمر لسنوات طويلة، أو أنها قد تخرج منها دون تحقيق غاياتها.

واعتبر أن الولايات المتحدة الأميركية لا تزال في طور تحديث استراتيجياتها غير المستقرة في الحرب على داعش، ولا تريد التورط في حرب برية مباشرة، وستكتفي بسلاح الجو والدعم اللوجستي والاستشارات مع توسيع دائرة العمل باتجاه الحل السياسي.

ويرجح الباحث العراقي باحتمال حدوث تداعيات خطيرة في حال القبول بدور للقوات البرية الأميركية في الحرب على تنظيم داعش، منها احتمالات توحيد الفصائل الإسلامية السنية المسلحة تحت راية واحدة؛ وكذلك الأمر بالنسبة للفصائل الإسلامية الشيعية؛ وبالتالي سوف تتعقد الأمور بشكل قد يؤدي إلى تقسيم المنطقة لكي يسهل التعامل معها.

وكانت الولايات المتحدة قد استعدت بشحن عدة معدات عسكرية وإلكترونية ثقيلة إلى الكويت، حيث تم حشد أكثر من 30 ألف سيارة مصفحة مضادة للألغام على سبيل المثال من المنتظر أن تدخل إلى ساحة المعارك مباشرة. هذه المعدات آتية من أفغانستان وكانت تنتظر مصير التدمير والإعدام بعد إنهاء مهمتها هناك، لكن تصاعد وتيرة الحرب ضد داعش أدى إلى التفكير في الاستعانة بها مرة أخرى لمهمة الحرب البرية المنتظرة. وكانت أميركا قد أرسلت سابقا أكثر من 1000 خبير عسكري لأرجاء العراق لقيادة غرف عمليات الحرب من هناك مع تجنب إرسال أي جنود أو تعزيزات بشرية مباشرة للمشاركة في الحرب، ومن المرجح أن يكون هذا النهج معتمدا أيضا في حال تم إنزالها البري في سوريا.

6