ذاكرة الكاريكاتير.. مشروع للحفاظ على تراث النقد الساخر في مصر

التمويل وقلة عدد العاملين أبرز ما يهدد مستقبل مشروع ذاكرة الكاريكاتير.
الأربعاء 2019/07/31
الكاريكاتور ليس رسما فقط (من أعمال ألكسندر صاروخان)

القاهرة – يعمل الباحث المصري عبدالله الصاوي على مشروع طموح لجمع وتوثيق رسوم الكاريكاتير التي صدرت في الصحف والدوريات والكتب العربية والأجنبية بمصر منذ 1878 إلى اليوم، لكن بعد أن أنجز مرحلته الأولى يواجه عقبات مالية ولوجستية تهدد المشروع بأكمله بالجمود.

عبدالله الصاوي، الذي يعود بدأ مشروعه منذ 2012، قادته الصدفة إلى البحث والتقصي قي تاريخ الكاريكاتير بمصر وتسليط الضوء على رواده الذين كان من بينهم أجانب جاؤوا إلى مصر وعاشوا فيها وتجنسوا بجنسيتها ليؤرخوا برسوماتهم أبرز الأحداث السياسية والاجتماعية والاقتصادية في القرنين التاسع عشر والعشرين.

يقول الصاوي (35 عاما) “أثناء إعدادي للحصول على درجة الماجستير في موضوع الكاريكاتير والحركة السياسية بمصر اطلعت على مواد نادرة وفي غاية الأهمية عن بدايات الكاريكاتير في مصر، لكنها كانت للأسف مهملة ومعرضة للتلف”.

ويضيف “من هنا ولدت فكرة حفظ أرشيف الكاريكاتير وسيرة أصحابه رقميا وانشغلت بالمشروع إلى درجة أني لم أكمل إعداد رسالة الماجستير”. مشددا على أن الكاريكاتير بالنسبة إليه ليس مجرد رسم أو نكتة، لكنه وثيقة يعتد بها في التأريخ لحدث ما أو فترة زمنية محددة.

وتغطي المرحلة الأولى من المشروع التي استغرقت سبع سنوات، الفترة من 1878 حين ظهرت مجلة “أبو نظارة زرقا” ليعقوب صنوع، مرورا بالحقبة الليبرالية المصرية، وصولا إلى ثورة 1952، وشملت أعمال وسيرة مجموعة من رواد فن الكاريكاتير أمثال الإسباني خوان سنتيس والأرمني ألكسندر صاروخان ومحمد عبدالمنعم رخا وزهدي العدوي وحسين بيكار وأحمد طوغان من مصر.

مشروع طموح لجمع وتوثيق الأعمال الكاريكاتورية في مصر يعاني من قلة الدعم وانعدام التمويل رغم أهميته
مشروع طموح لجمع وتوثيق الأعمال الكاريكاتورية في مصر يعاني من قلة الدعم وانعدام التمويل رغم أهميته

ورغم جمعه لنحو 100 ألف رسم كاريكاتيري في المرحلة الأولى بدعم من الجمعية المصرية للكاريكاتير ودار الكتب والوثائق القومية وأسر بعض فناني الكاريكاتير والمؤسسات الصحافية والأديرة وكليات الفنون، يظل التمويل وقلة عدد العاملين أبرز ما يهدد مستقبل مشروع ذاكرة الكاريكاتير.

وعلى هامش المشروع أقيم أخيرا في دار الكتب والوثائق حفل إطلاق وتوقيع كتاب “صاروخان.. البدايات المجهولة” الذي يسلط الضوء على رسام الكاريكاتير الأرمني ألكسندر صاروخان (1898-1977) والذي عاش في مصر قرابة النصف قرن.

يتتبع الكتاب الصادر باللغتين العربية والإنكليزية بدعم من جمعية القاهرة الخيرية الأرمنية العامة سيرة صاروخان منذ الميلاد في قرية أردانودج التابعة لمقاطعة باطوم، إحدى المناطق الإدارية في إقليم ما وراء القوقاز التابع للإمبراطورية الروسية آنذاك مرورا بانتقاله إلى النمسا لدراسة الفنون وانتهاء إلى استقراره في مصر منذ 1924 وحتى وفاته عام 1977.

كما يرصد الكتاب رحلة عمله في مصر التي شملت صحفا ومجلات عربية وأجنبية منها “روز اليوسف” و“الكشكول” و“صدى الشرق” و“الصرخة” و“آخر ساعة” و“أخبار اليوم” ويتعرض أيضا لأربعة كتب أصدرها صاروخان في مجال الكاريكاتير.

الكتاب من تأليف عبدالله الصاوي وترجمته إلى الإنكليزية سعاد فطيم وتعود معظم مادته إلى المذكرات التي كتبها صاروخان بنفسه عام 1974 بعنوان “كيف جئت إلى مصر؟”.

14