ذاكرة تونس في نقود من ذهب وفضة

الجمعة 2015/02/20
صورة الحبيب بورقيبة، أول رئيس لتونس على ورقة نقدية قديمة معروضة في المتحف

تونس- ينظر إلى متحف العملة بتونس على أنه أحد أهم المراجع المتعلقة بتاريخ النقديات بالبلد نظرا لثراء محتوياته واحتفاظه بعملات أكثر من حضارة تعاقبت على تونس.

تتلخص جولة الزائر لمتحف العملة بتونس العاصمة أولا، بالاطلاع على نقود قرطاج (814 ق م– 146 ق م) مرورا بعملة الرومان (146ق م – 431م) فدراهم الأغالبة (800م - 909م) والفاطميين (906م - 973م) والدولة الحفصية (1228م–1573م) وصولا إلى النقود زمن العثمانيين (1574م- 1881م)، وعملة دولة الاستقلال ( 1956 إلى اليوم).

ويصف مكي جبنون مدير المتحف، هذه المؤسسة التونسية بـ”المنارة التاريخية والثقافية والدينية لتونس، وبأنها رافد من روافد حضارة البلد، ومرجع حقيقي للذاكرة النقدية التونسية”، وتحتوي على حوالي 2000 قطعة نقدية تعود إلى أكثر من ألفي عام.

تأسس متحف العملة بتونس في نوفمبر 2008 ليخلد ذاكرة أهم الفترات التاريخية التي مرت بها النقديات التونسية التي تمثل مجموعة ثرية تمتد على قرابة ألفين وخمسمئة سنة من تاريخ العملة المتداولة في تونس.

ويقع المتحففي العاصمة تونس في شارع محمد الخامس أحد أكبر الشوارع المعروفة في البلاد محاطا بأهم المصارف والبنوك التونسية.
المتحف يضم جناحًا مخصصًا للقطع الفضية والذهبية والبرونزية

ويقام على طابقين، ويمتد على مساحة تقدر بـ600 متر مربع، ويحتوي أيضًا على قاعة عرض ومكتبة رقمية ومحل للهدايا التذكارية.

ويضيف جبنون، مدير المتحف لوكالة الأناضول، إن متحف العملة يعد منارة تاريخية وثقافية ودينية لتونس فهو يحتوي على حوالي 2000 قطعة نقدية أهداها المؤرخ حسن حسني عبدالوهاب إلى أول محافظ بنك مركزي تونسي، الهادي نويرة، بهدف تمكين الشباب التونسي من معرفة تاريخ العملة من خلال الإصدارات النقدية والأوراق المتداولة.

وبحسب جبنون، تعرض هذه القطع النقدية في 43 واجهة تحتوي كل منها على عدسة مكبرة متحركة لتسهيل فك رموزها أمام الزائرين والباحثين.

وتعود هذه المعروضات إلى عهود قديمة إذ تحتوي على قطع نقدية من العهد البونيقي (350-260 قبل الميلاد) والروماني (238-134 قبل الميلاد) والإسلامي ومختلف الحقب التاريخية التي مرت بها تونس وصولا إلى التاريخ المعاصر.

وأوضح مدير المتحف أن أقدم الإصدارات النقدية المعروضة تعود إلى أواخر القرن الخامس عشر قبل الميلاد عندما كانت قرطاج تمثل القوة الأولى غرب البحر الأبيض المتوسط.

وتحمل هذه القطع النقدية من الذهب والفضة والبرونز على أحد وجهيها صورة آلهة مانحة الخصوبة ومن الخلف حصانًا في أشكال مختلفة قبل أن يتم حذف هذه الصور في العهد الإسلامي وتعويضها بصورة كتب عليها “لا إله إلا الله”.
زائر يتأمل مجموعة نادرة من النقود عرضت في متحف العملة بتونس

ويزخر المتحف بمجموعة نادرة جدًا من النقود الذهبية والفضية المصكوكة بأفريقيا في العهد الإسلامي خاصة بعد تأسيس دولة الأغالبة بالقيروان (800م- 909 م) ثم قيام الدولتين الفاطمية (906م- 973م) والحفصية (1228م– 1573م).

كما يحتوي المتحف أيضًا على مجموعة من القطع والعملات الورقية التي تم تداولها خلال الخلافة العثمانية، إضافة إلى قطع أخرى استخدمت في مرحلة الاستعمار الفرنسي وصولا إلى استقلال تونس وحتى تاريخها المعاصر.

ويلاحظ زوار المتحف الشكل الهندسي المميز الذي يبدو عليه المتحف إضافة إلى التقنيات الحديثة المعتمدة من قبل القائمين عليه لحماية العملات النقدية من خلال توفير الإضاءة لكل واجهة بلورية والعمل على منع تسرب الحرارة والرطوبة إليها فهي تمثل بالنسبة إلى المختصين والخبراء مرجعًا حقيقيا للذاكرة النقدية التونسية.

ويضم المتحف أيضًا جناحًا مخصصًا للقطع الفضية والذهبية والبرونزية التي تستعمل في شكل ميداليات تهدى للفائزين في التظاهرات الثقافية والرياضية بالبلاد.

وحرصت الدولة التونسية منذ الاستقلال على الاهتمام بالمتاحف، فركزت عددا منها مثلا؛ متحف المالية ومتحف باردو وهو الأبرز على الساحة و يعتبر مرجعا حقيقيا للمؤرخين والمختصين إضافة إلى كونه رافدا سياحيا مهما، هذا إضافة إلى متحف قرطاج ومتحف رقادة بوسط البلاد والمتحف التونسي للطب وغيره من المتاحف.

20