"ذاكرة ضوئية" معرض يجمع الشتات العربي تحت مظلة الفن

الأربعاء 2015/01/21
المعرض قدم ثيمات متنوعة في فن الفوتوغرافيا

ما تفرقه السياسة يجمعه الفن، هكذا عبّر عرّاب الفوتوغرافيين السعوديين علي المبارك عن رأيه في معرض "“ذاكرة ضوئية"، الذي افتتح في أول يناير واستمرّ عشرة أيام في صالة "فنون القطيف" شرق السعودية.

انطلقت فكرة المشروع -الذي شارك فيه 50 فنانا وفنانة من العراق والسعودية والكويت والبحرين والإمارات وعمان- من مقترح قدّمه الفوتوغرافي البحريني أحمد الموسوي لبعض الفوتوغرافيين العرب بداية عام 2014، عبر نافذة “غروب” في برنامج “واتساب”، والتي حملت اسم “ذاكرة ضوئية”.

وسرعان ما تجمّع فنانون من الخليج والعراق في فضاءاته الإلكترونية، متخذين فيما بينهم من نافذته شرفة لمناقشة أعمالهم الفوتوغرافية. لكن في النصف الثاني من 2014، بدأت مقترحات المجموعة للتحول من العالم الافتراضي إلى العالم الحقيقي قصد القفز بهذه الأعمال للمتلقي.

يقول عضو اللجنة الإدارية الفوتوغرافي السعودي محمد الخراري: "أحببنا كفنانين أن نحوّل حضورنا وخبراتنا من الافتراضي إلى الحقيقي، وباعتبار أن جماعة الفوتوغرافيين في القطيف لديهم خبرة متراكمة على مدى حوالي عقدين متواصلين في تنظيم الفعاليات، ارتأينا أن يكون انطلاق المعرض من القطيف، على أن ينتقل خلال 2015 إلى الدول الخليجية والعربية المشاركة في المعرض".

اللجنة المنظمة للمعرض أكدت لصحيفة "العرب" على أن فكرة المعرض تأتي من خلفية إنسانية وفنية حيال ما يجري في العالم العربي من تمزّق وشتات.

معرض "ذاكرة ضوئية" يثبت الفن من خلاله للجميع قدرته على التأليف بين القلوب، خاصة في الوطن العربي

يقول الخراري: "مازال الفن يثبت للكل قدرته على تجميع القلوب، ومن خلال معرض "ذاكرة ضوئية" أثبت المشاركون وحرصوا على تأكيد هذه الحقيقة، وخصوصا في وطننا العربي. فتجمعت أفكارهم ورؤاهم قبل أعمالهم لتتنفس جمالا وبهاء متخذة من بلدنا محطة للأخوة والألفة بين شباب أوطاننا الزاهية في ظل السياسات المعتمة".

وعن سؤال حول إذا ما كانت هنالك نية من اللجنة المنظمة لتوسيع المشاركات عربيا، لتشمل فناني الشام ومصر ودول المغرب العربي تابع الخراري قائلا: "لا شك أننا مع كل ما يثري الساحة الفنية من تنوع في الأسماء والأعمال، ولكن في المقابل يتوجه منظمو "ذاكرة ضوئية" للانتقائية والخصوصية في هذا المعرض لاعتبارات كثيرة، من أهمها الشأن التنسيقي والتنظيمي للمعرض"، موضحا: "تأسست الفكرة على التفاهم بين الأصدقاء في مجموعة التواصل “واتساب” في كل شيء، من الفكرة، وحتى الالتزامات المالية لإقامته وانتقاله لمحطات أكثر، وبالتوسيع ستتعثر وتتعقد أمور كثيرة".

من جهتها اعتبرت الفوتوغرافية السعودية ساجدة العصفور أن: "المعرض هو الأول من نوعه على مستوى الخليج، وإنه إنجاز يستحق الاهتمام ويبعث على الفخر".

وعن حضور التجربة الفوتوغرافية العراقية في المعرض علّق رئيس نادي كربلاء الفوتوغرافي محمد الصواف لصحيفة “العرب” قائلا: "شرف كبير أن تمكنا نحن المصورين العراقيين الأربعة (أحمد الحسيني، سامر الحسيني، عبدالله ضياءالدين، ومحمد الصواف) من تمثيل بلدنا العراق الجريح، ضمن مشروع ذاكرة ضوئية على مستوى دول الخليج والعراق". لم تكن هنالك ثيمة محددة لمناخات المعرض، فقد اشتمل على مئة عمل فوتوغرافي تنوّعت موضوعاتها بين المفاهيمية والتعبيرية وبعض الصور الفنية المهتمة بحياة الصحراء والبراري للحيوانات النادرة والمفترسة في العالم.

بينما اهتمت أعمال أخرى بحياة الإنسان العربي اليومية، وبتقلبات حالاته المزاجية ومكابداته المعيشية، بين الفرح والحزن والتأمل والعمل في صور ذات اشتغالات، تذهب بالمتلقي إلى مناطق مختلفة من التأويل والقراءات الفنية المفتوحة.

صاحب المعرض برنامج ثقافي وورش عمل فنية من بينها محاضرة الفنان محمد الخراري بعنوان "رائحة المكان"، كما قدم الفوتوغرافي البحريني ناهي علي محاضرة بعنوان "عين تقرأ وعدسة تكتب".

16