ذاكرة يوسف الحسن عن الزمان والمكان والإنسان بينهما

السبت 2015/11/14
أماكن لها طابعها الحميمي

الشارقة (الإمارات) - يحكي الباحث يوسف الحسن في الجزء الثاني من كتابه “ذاكرة الأمكنة”، الذي صدر قبل أيام عن مجلة الرافد في دائرة الثقافة والإعلام في الشارقة (العدد 105 – نوفمبر 2015)، عن الشخوص والعلاقات الإنسانية التي تربطها بالمكان. فتراه يستحضر مسارب ذاكرته ويقدّمها إلى القارئ من خلال السرد الذي يشبه إلى حدّ ما عملية بناء القصة الأدبية في أسلوبه وموضوعه.

ويقول الحسن في مقدمته: هذا هو الجزء الثاني من كتاب “ذاكرة الأمكنة”. حلقة أخرى ضمن سلسلة حلقات عيشي في عالم الفكر والثقافة والسياسة، وتفاعلي مع المكان والزمان هو إطلالة أخرى، على ذكريات عبرت أمسي، وأحداث وحكايات وكتب وشخوص وأسفار وحوارات انشغلت بها. وما أعظم الذاكرة، ذلك السر العجيب، الذي يجعل أمسنا مع يومنا، ومن بعده غدنا، حياة واحدة ممتدة!

الأماكن في هذا الكتاب، لها طابعها الحميمي والممزوج بمشاعر لا حدود لوصفها. فالحسن يتحدث عنها كما لو أنها بشر مثلنا، تملك وجوها كوجوهنا ولها ردود أفعال غير متوقعة، تماما كما نحن. والأجمل أنها قادرة على احتضاننا واستيعابنا، الأمر الذي يعجز عنه الكثير من البشر.

كذلك يقدّم الحسن مقاربة تاريخية وواقعية لما يحدث اليوم من انتهاك للأمكنة بذاكرتها التاريخية القديمة جدا. فتحت عنوان “حينما تبكي التماثيل” يقول: هل رأيتم تمثالا يبكي؟ هل رأيتم متاحف للتاريخ الإنساني، ومساجد وكنائس وبيعا ومراقد ومعابد وهي تهدم وتدمّر، وتُنهب؟ هل شاهدتم، كيف تُحطّم رؤوس تماثيل تاريخية بواسطة المثاقب الكهربائية، فيبكي “الثور المجنح” في الموصل، وينتحب “الأسد” ويسقط رأسه المنحوت، تحت أعمدة تدمر المحطمة؟

ثم يتابع ضمن الموضوع ذاته، موجها سخطه لما يحدث ولعدم وجود من يحمي ويدافع عن أماكننا الأثرية: “لنتخيل داعش للحظات. في ساحة اللوفر، أو أمام المتحف البريطاني”. وهنا ينهي ما كان قد بدأه بكامل الألم والحسرة والحزن.

16