ذعر فرنسي من شن الجهاديين هجمات بأسلحة جرثومية

عقب أعنف هجوم إرهابي يطال فرنسا، وجدت حكومة هولاند نفسها أمام موقف لا تحسد عليه أجبرها على اتخاذ حزمة من الإجراءات الصارمة تجاه المتطرفين، في مسعى منها لتطويق خطر الإرهاب الذي بات تنظيم الدولة الإسلامية المتشدد عنوانه الأبرز. ولا يتوقع المراقبون انحسار منسوب تهديدات الجهاديين في ظل التوقعات التي تؤكد أنهم سيعيدون الكرة، ولو بعد حين.
الجمعة 2015/11/20
أمام الأجهزة الأمنية الفرنسية مهمة شاقة لتفكيك الخلايا الإرهابية النائمة

باريس- قبيل التصويت على قرار تمديد حالة الطوارئ، حذر رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس من أن الإرهابيين، في إشارة إلى جهاديي تنظيم داعش، قد يلجأون لاستخدام الأسلحة الكيميائية أو البيولوجية في هجماتهم المقبلة.

وقال فالس أمام الجمعية الوطنية “يجب ألا نستبعد شيئا. أقول هذا في ظل كل الاحتياطات المطلوبة. لكننا ندرك ونضع في أذهاننا أن هناك أيضا خطر الأسلحة الكيمائية أو الجرثومية”.

ووافق البرلمان الفرنسي الخميس على مشروع قرار بتمديد حالة الطوارئ في البلاد لمدة ثلاثة أشهر، بعد أسبوع من هجمات باريس، ما يسمح لأجهزة الأمن والجيش والدرك بالعمل وكأن البلاد في حالة حرب.

يأتي ذلك في ما سمحت الحكومة بشكل استثنائي في قرار نشر السبت لصيدلية الجيش بتوزيع ترياق للأسلحة الجرثومية على أجهزة الطوارئ المدنية في عموم فرنسا.

وكان الرئيس فرانسوا هولاند، قد قال في وقت سابق إنه سيعرض على البرلمان مشروع قانون بتمديد قانون الطوارئ كمزيد من الإجراءات المتخذة لمواجهة الإرهاب في البلاد. ومن المقرر أن يعرض مشروع القرار اليوم الجمعة على مجلس الشيوخ من أجل اعتماده بشكل نهائي ويصبح معه القرار نافذا على الفور.

وينص مشرورع القانون على تمديد حالة الطوارئ لثلاثة أشهر اعتبارا من الخميس المقبل على أن تنتهي أواخر فبراير القادم، ويقضي أيضا بتوسيع نظام الإقامة الجبرية ليشمل أي شخص يعتبر تصرفه مشبوها ويمكن أن يشكل تهديدا للأمن والنظام العام.

وفيما تزداد الدعوات لإغلاق المساجد وأماكن العبادة التي يتواجد فيها متشددون وطرد الأئمة الأجانب المتطرفين، يتضمن نص القانون ضمن حالة الطوارئ حل مجموعات وجمعيات متطرفة تشارك في أعمال تشكل مساسا خطيرا بالأمن العام وتسهلها أو تحرض عليها.

تداعيات حالة الطوارئ

توسيع نطاق نظام الإقامة الجبرية

حل الجمعيات المشبوه في تطرفها

إغلاق المساجد المتشددة

تشديد إجراءات مراقبة الحدود

وهي المرة الأولى التي تتخذ فيها باريس قرارا بهذا الحجم منذ الحرب العالمية الثانية، فلم يسبق للحكومات الفرنسية أن أعلنت حالة الطوارئ طيلة هذه الفترة. وينص القانون الساري بشأن حالة الطوارئ على احتمال فرض الإقامة الجبرية على أي شخص “تعتبر أنشطته خطيرة” على الأمن العام.

ولم تتردد الحكومة الاشتراكية في أن تقول إن التوازن بين الحريات والأمن العام في وقت أزمة كهذا الوقت، ينبغي أن يتغير، حيث أشار فالس إلى أن “الإرهاب ضدنا يقوده جيش من المجرمين، قد نقيد بعض الحريات لضمان أمن الفرنسيين”.

وهذا يعني نشرا ضخما وملحوظا للقوات ولضباط الشرطة، إضافة إلى عدة إجراءات أخرى أكثر دهاء، من قبيل الحد من بعض الاجتماعات العامة، ورحلات المدارس إلى المتاحف والمعارض والأماكن العامة الأخرى، التي قد تكون مستهدفة.

وتزامن القرار مع إعلان النيابة العامة مقتل عبدالحميد أباعود العقل المدبر المحتمل لاعتداءات الجمعة الدامية، خلال المداهمة التي جرت في ضاحية سان دوني شمال العاصمة فجر الأربعاء.

وورد اسم هذا الداعشي ذي الأصول المغربية في تقرير لأجهزة الاستخبارات الأميركية في مايو الماضي، حذر فيه من هجوم محتمل يدبره تنظيم الدولة الإسلامية في أوروبا.

وأشارت الوثيقة إلى فرضية أن يكون أباعود حاول إشاعة نبأ مقتله أواخر العام الماضي لكي تخفف السلطات البلجيكية جهود البحث عنه، غير أنها أكدت أنه كان ينسق للعمليات من العاصمة اليونانية أثينا بواسطة هاتفه النقال. وتتواصل حملة ملاحقة صلاح عبدالسلام (26 عاما) الذي يشتبه في أنه ينتمي إلى المجموعة مع شقيقه إبراهيم عبدالسلام الذي فجر نفسه.

مانويل فالس: يجب ألا نستبعد شيئا وخاصة محاولة المتطرفين استهدافنا بالكيميائي

ومثلت العملية التي نفذتها الشرطة في سان دوني الحدث الأبرز بعد الهجمات الإرهابية الأخيرة خاصة غداة تفجير أول امرأة لنفسها على الأراضي الفرنسية، حيث كشفت التحقيقات أنها تدعى حسناء آية بلحسان (26 عاما) وهي قريبة أباعود.

ولم تكن الشكوك حول علاقتها بأباعود هي أساس الشبهات، بل لتورطها في قضايا تهريب مخدرات، قبل ظهور مؤشرات في الفترة الأخيرة على تورطها في أنشطة إرهابية بعد رصد المخابرات الفرنسية لتحركاتها المريبة.

ورغم التكتم الشديد من قبل المحققين الفرنسيين على الموقوفين السبعة خلال المداهمة، إلا أن تقارير كشفت مساء الأربعاء اعتقال مصريين اثنين هما محمد نوفل ومحمد الشيخ وكانا مختبئين تحت ركام الشقة التي انهارت بفعل التفجير الانتحاري، لكن لا يعرف ما إذا كان لهما صلة بأباعود إلى حد الآن.

وبعد الكشف عن تورط الخلية البلجيكية في هجمات باريس، ودور بلجيكيين في خلية سان دوني، وجدت حكومة شارل ميشال نفسها في الزاوية بسبب تساهل بلجيكا مع الإرهاب على امتداد سنوات، وقررت التحرك بإدخال تعديلات على قوانين مكافحة الإرهاب. ومن المرجح أن يصادق البرلمان الفدرالي البلجيكي على تعزيز كفاءة الأجهزة الأمنية من أجل سد الثغرات التي استفاد منها الجهاديون.

وسيسمح التمشي الجديد بوضع العائدين منهم مباشرة في السجن، وعدم الاكتفاء بمراقبتهم كما في الوقت الراهن، في إطار إجراءات احترازية، على أن تتواصل معهم التحقيقات المكثفة في السجن في حالة إيقاف.

وشهدت بروكسل أمس حملة مداهمات شملت 6 بيوت في أحياء جيت وآكل ومولنبيك سان جون، معقل الخلية البلجيكية. وأفاد الادعاء البلجيكي بأن المداهمة لا تتصل مباشرة بالهجوم الأخير في باريس، ما يوحي بتحقيقات حول مخططات أخرى أو مشروع يستهدف بلجيكا نفسها.

5